الأخبارشؤون العدو

نتنياهو، كُن مثل شارون

بقلم: آري شبيط _ هآرتس
من اجل التغيير يجب مباركة نتنياهو: بعض النغمات التي أسمعها في هذا الاسبوع اثناء زيارته في الولايات المتحدة كانت نغمات محترمة: تجديد الالتزام بحل الدولتين، اظهار الاحترام والتقدير لمساهمة الولايات المتحدة في أمن اسرائيل والتفكير بخطوات احادية الجانب في يهودا والسامرة. والأهم من هذا الاعتراف بالشرعية اليهودية الاصلاحية، التي يكبحها الحريديون، واغلبية الاسرائيليين لا يحاربون حربها. بعد سنة من التصلب والتهجم لنتنياهو حيث اخطأ كل خطأ ممكن في تعامله مع الولايات المتحدة واليهود فيها، ظهر أخيرا نتنياهو اللين والانساني الذي حاول التصالح مع حلفائنا والتقرب الى قلوب اخوتنا وأخواتنا. كل الاحترام.
لكن يا نتنياهو، لا أريد أن يسمع أحد أنني أقول ذلك: ما فعلته قليل جدا ومتأخر جدا. قبل ست سنوات منحه الجمهور فرصة. وقبل خمس سنوات كان الاشخاص العقلانيون مستعدون للاصغاء اليه. خطاب بار ايلان كان ملفتا. تجميد المستوطنات كان شجاعا. محمود عباس هو الذي رفض في حين كان نتنياهو يدير احيانا المفاوضات بشكل حقيقي في الموضوع السوري والفلسطيني.
كان يمكن الاعتقاد أنه لم يضع كل شيء. كان يمكن الأمل أن تتغلب الحكمة في نهاية المطاف. لذلك فان الرئيس براك اوباما ذهب معه لفترة طويلة جنبا الى جنب. لهذا جون كيري وطوني بلير وشمعون بيرس ودان مريدور قالوا إنه يمكن. لكن بعد أكثر من 100 ألف مستوطن لا أحد يصدقه. بعد 100 وعد كاذب لا أحد يستمع اليه. في حين أن حكومته هي حكومة اصولية وحزبه قومي متطرف، ورئيس جهاز الدعاية لديه يحمل عالما نفسيا غريبا – العالم يتعامل مع نتنياهو كما تعامل في نهاية الثمانينيات مع رئيس الحكومة الافريقي بوتا. ونظرا لأن نتنياهو قد نفّر المجتمع الدولي، فانه قد نفّرهم من دولته ايضا وحول اسرائيل بحيث ستكون جنوب افريقيا قريبا.
ما حدث لاسرائيل في السنوات الاخيرة هو كارثة: لقد صعدت على مسار التصادم مع رياح الزمن، وهذا أمر خطير أكثر من التصادم مع جبل جليدي. من نقطة معينة لم يعد أحد يستمع الى ادعاءات نتنياهو حتى لو كانت ادعاءات لافتة. من نقطة معينة لا يتعاملون معه بشرعية حتى لو كان على حق. ونظرا لأنهم يعتبرونه متحجرا من حقبة اخرى فقد تحول الى عامل لا صلة له ومُمل. وعندها بشكل مفاجيء فان المجتمع الدولي يلفظه. وذات يوم ستغرقه رياح الزمن. بعد سنوات قال فيها نتنياهو “لا بأس”، “لا بأس”، أسفل السفينة محطم وهو يجد نفسه في المياه المتجمدة للنبذ.
الآن حيث أن الاتحاد الاوروبي يقوم بوسم منتجات المستوطنات، لا تكفي عدة اقوال في المركز الامريكي للتطور. الآن حيث أن وضع اسرائيل سيء جدا، لا تكفي عدة كلمات عن السلام. المطلوب الآن افعال حاسمة تعمل على تغيير الواقع بسرعة، والمطلوب الآن هو أمل دراماتيكي وفوري لحرف المقود وتغيير الاتجاه. ليس بالضرورة العودة الى ما فعله شارون حينما بادر الى الانفصال – لكن نتنياهو ملزم بتبني المنطق الداخلي لشارون.
ليس بالضرورة التصرف مثل دافيد بن غوريون عندما قبل قرار التقسيم، لكن يجب العودة الى الاستراتيجية السياسية العبقرية لبن غوريون. التاريخ القاسي لا يغفر للأمم الصغيرة التي لا تفهم قوانينه وتصمم على الوقوف في الجانب الخاطيء له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى