الأخبارمقالات وآراء

بحجج التحريض إقصاء النواب العرب.. “إذا غاب القط العب يا فار”

“إقصاء مع بدء التنفيذ”… هذا هو حال نُواب الكنيست العرب لدى كيان العدو الصهيوني الذي تتجذّر فيه “العنصرية والإرهاب” إلى حدٍ كبير ضد كل من هو فلسطيني، خصوصاً في الداخل المحتل، بهدف تصفية وجودهم ووقف نضالهم المشروع في وجه احتلال لا يكف عن اغتصاب حقوقهم وحريتهم عنوة.

وتماشياً مع رؤيته الرامية إلى اجتثاث العرب عرقياً وسياسياً وصولاً لتحقيق أهدافه؛ صادقت لجنة “القانون والدستور في الكنيست الإسرائيلي” على مشروع قانون “الإقصاء”، والذي يستهدف الأعضاء العرب، بغالبية 62 صوتُا، في ختام جلسة ليلية صاخبة ويُعد مشروع «قانون الإقصاء»، الذي بذل رئيس حكومة الاحتلال «بنيامين نتنياهو» جهداً كبيراً من أجل الدفع بطرحه وتقديمه، معادياً للديمقراطية وعنصرياً لكونه يستهدف بالأساس النواب العرب في الكنيست.

وزعم نتنياهو مراراً في جلسات لكتلة “الليكود” أن “اقتراح القانون يهدف إلى ما وصفه إقصاء النواب الذين يقفون إلى جانب الإرهاب”، في إشارة منه إلى النُّواب العرب، إذ إنه ووفقاً لمشروع القانون فإنه بإمكان الهيئة العامة للكنيست إقصاء أي عضو كنيست؛ بسبب “نشاطات” أو “أقوال معادية” لكيان العدو، حال أيَّد الإقصاء (90) عضواً، من أصل (120) في حين سيمنح العضو حق الاعتراض أمام المحكمة العليا الصهيونية.

نُواب كنيست عرب، ومختصون في الشأن “الإسرائيلي” من الداخل الفلسطيني المُحتل عام (1948) انتقدوا بشدة مشروع القانون الذي يقصي كل عضو كنيست خالف البند (7 أ) من قانون “الكنيست” الأساسي، واصفين القانون بـ”العنصري” و”غير الدستوري”.

غير دستوري

ووصف النائب العربي في الكنيست عن الحركة الإسلامية – القائمة المُشتركة، مسعود غنايم، مصادقة الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون “إقصاء النواب العرب” بـ”غير الدستوري والديمقراطي”، مؤكداً “رفضه لهذا القرار الهادف إلى التخلص من التمثيل العربي في الكنيست، ومن يُمثل الفلسطينيين في الداخل المُحتل”.

وقال غنايم: “هذه الخطوة تستهدف التمثيل السياسي العربي في الكنيست، من أجل ترويضه، فنتنياهو لا يريد عملاً سياسياً عربياً مناهضاً ومناقضاً لسياسته”، مضيفاً أنها “خطوة تهدم الديمقراطية على اعتبار أنها تمس بالديمقراطية التنفيذية؛ لأن من يستطيع أن يوقف عضو الكنيست عن عمله هو الناخب الذي انتخب ممثله فقط، وليس قانوناً يسنه الكنيست على اعتبار أنه سلطة قضائية، يحاسب العضو على خلفية مواقفه السياسية .. فهذا أمر غير دستوري”.

وأشار إلى أن “النواب العرب في الكنيست سيناضلون في وجه هذا القانون المُجحف، عبر التوجه إلى المحكمة العليا على اعتبار أن القانون يناقض مبدأ فصل السلطات”، لافتاً إلى أنهم -أي النوّاب- بصدد اتخاذ سلسلة من الخطوات؛ رداً على تمرير القانون والمصادقة عليه”.

عن تلك الخطوات؛ أشار العضو العربي في “الكنيست ” إلى أن “تلك الخطوات ربما ستتمثل في تقديم النواب استقالتهم بشكل جماعي من الكنيست، ومقاطعة الانتخابات، والتوجه إلى اتِّحاد البرلمانات العالمي ومطالبته بسحب عضوية الكنيست الإسرائيلية؛ رداً على إجراءاته المنافية للديمقراطية، وأصول العمل البرلماني”.

عمى سياسي

من جهته المحلل السياسي المُختص في الشأن “الإسرائيلي” من الداخل المُحتل، وديع أبو نصّار، عقّب على المصادقة على قانون إقصاء النوّاب العرب بالقول: “إن المتتبع لما يجري في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، لاسيما منذ وصول حكومة نتنياهو الحالية إلى سُدة الحكم يلاحظ توجهاً عنصرياً معادياً لكل ما هو غير اليهودي، أي بالنسبة للعرب والفلسطينيين”.

ورأى أبو نصّار أن “سلسلة القوانين والإجراءات المُعادية لغير اليهود هو نوع من “العمى السياسي” أي التعامي عن التعايش مع الآخر، وهذا ينطبق على الفلسطينيين عامة، وخصوصاً من يعيشون منهم في الضفة الغربية، وداخل إسرائيل”، على حد قوله.

وبيّن أن “السبب وراء سن هكذا قانون يأتي لهدفين، الأول هو إسكات النواب العرب وتخويفهم، أما بالنسبة للهدف الآخر هو استئصال هؤلاء النواب، إذا لم يتماشوا مع الرؤية اليمينية المُتطرفة”، منوهاً إلى أن “هذا التوجه يُبين توجه غير ديمقراطي من قبل قادة الاحتلال وأعضاء حلبته السياسية”.

وحول تقييمه لخطوات النُواب العرب في مواجهة تطرف وعنصرية الاحتلال، وصف المُختص في الشأن “الإسرائيلي” من الداخل المُحتل تلك الخطوات بـ”الاتجاه الصحيح”، “ولكن هناك حاجة إلى المزيد من التنسيق فيما بينهم، من أجل البحث عن كيفية مواجهة هذه المخاطر عبر مخاطبة الرأي العام المحلي والدولي”.

وكان رئيس “الشاباك” السابق وعضو الكنيست عن حزب الليكود “آفي ديختر”، هاجم رئيس القائمة العربية الموّحدة، مهدداً إيَّاهم بأنه سيلقون مصير الشهداء: الشيخ أحمد ياسين، وفتحي الشقاقي، وعبد العزيز الرنتيسي، في إشارة منه إلى “الاغتيال”.

المصدر: صحيفة الاستقلال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى