الأخبارمقالات وآراء

مخاوف إسرائيلية من تداعيات الاستفتاء البريطاني: خسارة صوت داعم في أوروبا.. واهتزاز العملة

حلمي موسى _ السفير اللبنانية

مثل الكثير من دول العالم، وجدت إسرائيل يوم أمس نفسها أمام واقع دولي جديد، يحمل في طياته مخاطر وفرص لم تكن واردة في الحسبان، قبل أن يفاجئ الجمهور البريطاني العالم بقراره الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
ولكن خلافاً للكثير من الدول فإن إسرائيل تتأثر جداً بما يجري في أوروبا، التي تعتبر الشريك التجاري الأكبر لها، كما تتأثر بما يجري في بريطانيا التي كانت الداعم الأول للفكر الصهيوني وصاحبة وعد بلفور. ومن وجهة عملية فإن للقرار البريطاني آثار اقتصادية وسياسية على حد سواء، وهي آثار يتوقع أن تظهر قريباً.
ومن المتوقع أن تقوم الحكومة الإسرائيلية في أقرب فرصة بإجراء نقاش موسع حول آثار الخطوة البريطانية على مستقبل الاقتصاد والعلاقات الإسرائيلية ـ الأوروبية. فالهزة الاقتصادية والسياسية العالمية يصعب أن تمر من دون أن تترك آثارها على الدولة العبرية. صحيح أن البورصة الإسرائيلية لم تتأثر بسبب عطلتها الأسبوعية، ولكن ابتداء من يوم الأحد ستظهر الانعكاسات.
ويتساءل الخبراء في إسرائيل من الآن عن الأثر المتوقع، وهل سيكون إيجابياً أم سلبياً. ورغم أن الآثار اقتصادية وسياسية على حد سواء، فإن المخاوف في إسرائيل تتركز حالياً على الجانب الاقتصادي، رغم التطورات الأخيرة في الاتحاد الأوروبي بشأن المبادرة الفرنسية لحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
ويقول الاقتصادي يجئال نويمان إن «القرار يدفع بريطانيا نحو الركود، ويمكن أن يجرّ هذا أوروبا كلها للركود. ولحظة أن تصاب أوروبا بالركود، فهذا ليس حدثاً عابراً بالنسبة لإسرائيل، التي 44 في المئة من تجارتها الخارجية مع أوروبا. هذا حدث ستكون له عواقب دراماتيكية على اقتصادنا».
وخلافا لتوقعات البعض، يقول نويمان إنه «لا ينبغي القفز مباشرة إلى سيناريوهات الرعب حول أزمة اقتصادية كونية، ولكن بالتأكيد ينبغي الاستعداد لمواجهة سيناريوهات قاتمة حتى لا نغدو متفاجئين. نحن مرتبطون حالياً بالتطورات التي ستقع في الأسابيع القريبة في بريطانيا وأوروبا. الوضع حالياً لا يبدو جيداً. في بريطانيا وضع من انعدام اليقين هائل، لم يشهد البريطانيون مثيلا له منذ عقود طويلة».
ويرى خبراء آخرون أن أثر القرار سيظهر سريعاً على الصادرات الإسرائيلية لأوروبا، وعلى استقرار العملة الإسرائيلية في ظل حرب العملات التي تدور حالياً. ومعروف أن حجم صادرات إسرائيل لبريطانيا في العام 2015 بلغ 4 مليارات دولار، غالبيتها كان في مجال الأدوية والبلاستيك والعتاد الالكتروني. ويشكل الانخفاض الحاد في سعر الجنيه الإسترليني عائقاً قوياً أمام الصادرات الإسرائيلية في المستقبل القريب.
ويخالف البعض هذا الاعتقاد، إذ يشيرون إلى أن إسرائيل تعتبر اقتصاداً قوياً في نظر كل من أوروبا والبريطانيين على حد سواء. ويقول هؤلاء إن أوروبا وبريطانيا سيغازلان دولاً مختلفة، وبينها إسرائيل التي يمكنها استغلال الوضع الجديد لإبرام اتفاقيات جديدة للتعاون. ويقول هؤلاء إن كل شيء سيعتمد على مقدار الحكمة التي ستتعامل بها إسرائيل مع الأمر.
وواضح أن إسرائيل معنية أيضا بالآثار السياسية للقرار. وليس صدفة أن رئيس الحكومة البريطانية المستقيل ديفيد كاميرون خاطب اليهود في بريطانيا قبيل التصويت، موضحاً لهم أن بقاء بريطانيا في الاتحاد يشكل مصلحة لإسرائيل. فوجود بريطانيا في الاتحاد كان عاملاً مساعداً لإسرائيل في رفض الكثير من المبادرات الأوروبية المناهضة لإسرائيل. وقد أقرت جهات في إسرائيل بأن خروج بريطانيا من الاتحاد يعني غياب صوت مؤيد لها في الاتحاد. لكن ما هو أسوأ من ذلك في نظر إسرائيل أن اسكتلندا بدأت مساعي الانفصال عن بريطانيا، وبغرض البقاء في الاتحاد. ومعروف أن اسكتلندا تقف موقفاً معادياً لإسرائيل وودياً تجاه الفلسطينيين أكثر مما كانت بريطانيا.
ويزداد القلق الإسرائيلي من المستقبل حينما ترد في الاعتبار احتمالات انفصال دول أخرى عن الاتحاد الأوروبي. والخوف هنا في الأساس اقتصادي، جراء احتمالات تدهور الاقتصاد العالمي، الأمر الذي سيؤثر جداً على إسرائيل. ولكن هذه النقطة بالذات ينظر لها البعض في إسرائيل بإيجابية، لأنها تقلل الضغوط التي تمارسها أوروبا على إسرائيل في الشأن السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى