مقالات وآراء

زوال إسرائيل: الحصان ليس وحيداً

المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين يواجه الانهيار خلال عشرين عاماً. إسرائيل ستزول عن الخارطة السياسية للشرق الأوسط خلال هذه المدّة. هذه خلاصة دراسة أعدّها مركز “الدراسات الاستراتيجية والتقنية الروسي المستقل” في موسكو.

حاصر الإغريق طروادة عشرة أعوام. لم يستطيعوا الدخول إليها فبنى إبيوس حصاناً خشبياً ضخماً أجوف. اختبأ المحاربون وقائدهم أوديسيوس داخله. أما بقية الجيش فتظاهرت بالرحيل لكنها تخفّت وراء الهِضاب. هكذا أوهم المحاصِرون المحاصَرين أنهم أنهوا الحصار. عليه أرسلوا “الحصان الفخ” إلى الطرواديين على أنه عربون سلام ومحبّة. أقنع الجاسوس الإغريقي سينون قيادة طروادة بقبول الهدية على الرغم من تحذيرات داخل إدارة الحكم الطروادي. أمَرَ الملك بإدخال الموت إلى المدينة. واحتفل الجميع بالانتصار وفك الحصار وقبل مطلع الفجر أصبح الجميع سُكارى حيارى. دقّت ساعة الصفر وخرج المتسلّلون من مخبئهم وفتحوا الأبواب لبقية الجيش وسقطت طروادة. لكن الشعب الفلسطيني لن يسقط. الحصار الإسرائيلي منتهي الصلاحية وبدأ الحصار المعاكس. أرسل الفلسطينيون حصانهم إلى حصون إسرائيل يحمل الحقيقة أولاً.

المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين يواجه الانهيار خلال عشرين عاماً. إسرائيل ستزول عن الخارطة السياسية للشرق الأوسط خلال هذه المدّة. هذه خلاصة دراسة أعدّها مركز “الدراسات الاستراتيجية والتقنية الروسي المستقل” في موسكو. تستنتج الدراسة أن إسرائيل ستصبح ذكرى لرفض الفلسطينيين والعرب لها ولاعتمادها على القوّة العسكرية فقط وفقدانها الدعم الدولي. المسألة العسكرية ستكون موضوع الجزء الثالث لكن ماذا عن الداخل والمحيط والشرعية الدولية؟

كلام الدراسة الروسيّة يؤكّده المؤرّخ البريطاني أرنولد توينبي، فهو يقول: إنه “على الرغم من سيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية كثيرة في عام 1967 فإنها لن تعيش طويلاً لأنها مجتمع شاذّ ودولة غريبة ترفضها الأرض والشعوب حولها. إسرائيل ترفض نفسها وتشجّع العرب والعالم على أن يتّحدوا ضدّها اليوم أو غداً حتى يلفظوها، فإذا انقرضت فلن يكون العرب هم مَن فعلوا ذلك ولكنّها إسرائيل نفسها”.

مصير إسرائيل يشبه مصير الممالك اللاتينية التي أقامها الصليبيون إبّان احتلالهم لفلسطين. وهي نفسها الممالك الصليبية المتواجدة سابقاً في بلاد الشام. كل هذه الممالك كان مصيرها مرهوناً برغبة أوروبا في إبقائها ضمن الحفاظ على مشروعها الاستعماري. ومهمّة بقائها تحتاج إلى إمداد بشري ومادي. تلك الممالك انهارت وانتهت بعدما تجاهلتها أوروبا ولم تعد تهتم بها وانشغلت بشؤونها الداخلية. السيناريو التاريخي ينسحب بحذافيره على مصير إسرائيل. هي لا تستطيع البقاء من دون الدعم الغربي والأميركي.

ارتبطت نشأة إسرائيل بالاستعمار العالمي. نتج من الثورة الصناعية الأوروبية فائض سلعة وفائض بشري. كان الاتجاه إلى حل هذه المشكلة عن طريق الاستعمار الاستيطاني وأكثر أنواعه خطورة هو الاحتلالي كما في الولايات المتحدة وإسرائيل وهو يفوق خطورة الاستعمار الاندماجي أو ذلك المبني على التفرقة اللونية. ضمن هذا الإطار تم حل مسألة يهود أوروبا. ونظراً إلى طابع إسرائيل الاحتلالي كان خيارها العنف والشراسة مع المقاومة العربية وهو ما طرح مفهوم الجدار الحديدي الذي طوّره آرئيل شارون إلى الفولاذي. تعتمد نظرية الجدار الحديدي على هزائم مُكلفة تؤدّي إلى تحوّلات لدى الخصوم من متطرّفين عنيدين إلى معتدلين على استعداد للمساومة بهدف تحويل الصراع الوجودي بين إسرائيل والعرب إلى “سلام قائم” على التوافق وليس العدل. وهنا ظهر مصطلح “صهينة اليهودية” وهو استغلال المفاهيم الدينية وإفراغها من مضمونها الأخلاقي والروحي واستخدامها في تعبئة الجماهير خلف صفوفها، وهو ما يُطبّق في التداخل بين القومي والديني في “عيد الاستقلال”. لكن خلال الأعوام العشرة المقبلة تصبح هذه التركيبة الدينية السياسية فارغة المضمون ولن تُقنع أحداً لا سيما مع ظهور داعش والنظريات اللادينية. بالتالي ستعاني إسرائيل من انخفاض أسهمها الدولية لا سيما في الشارع العالمي.

زاهر أبو حمدة _ موقع قناة الميادين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى