الأخبارتقارير

من دير ياسين… مجازر لم تتوقف والمجرم واحد

تحلّ اليوم ذكرى مذبحة دير ياسين في مدينة القدس، في الوقت الذي ما زالت فيه عصابات الاحتلال، على اختلاف تسمياتها، ترتكب المزيد من مجازرها الوحشية بحق أبناء شعبنا ومُقدراته ومقدساته وقطاعاته، وسط إصرار غير مسبوق من شعبنا على نيل حريته وكنس الاحتلال.

ففي التاسع من نيسان عام 1948 داهمت عصابات “شتيرن” و”الارغون” و”الهاغاناة” الصهيونية قرية دير ياسين في الساعة الثانية فجرًا.

وقال شهود عيان، في شهاداتهم على المجزرة لمؤسسات انسانية وحقوقية، ان إرهابيي العصابات اليهودية شرعوا بقتل كل من وقع في مرمى أسلحتهم، وبعد ذلك شرع الإرهابيون بإلقاء القنابل داخل منازل القرية لتدميرها على من فيها، حيث كانت الأوامر الصادرة لهم تقضي بتدمير كل بيوت القرية، في الوقت ذاته سار خلف رجال المتفجرات إرهابيو “الأرغون” و”شتيرن” فقتلوا كل من بقي حيا داخل المنازل المدمرة.

وقد استمرت المجزرة الوحشية الصهيونية حتى ساعات الظهر، وقبل الانسحاب من القرية جمع الإرهابيون اليهود كل من بقي حيا من المواطنين العرب داخل القرية وأطلقت عليهم النيران لإعدامهم أمام الجدران، واتضح بعد وصول طواقم الإنقاذ أن الإرهابيين اليهود قتلوا 360 شهيدا معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال.

منا حيم بيغن، كان رئيسا لعصابة “الهاجاناة”، وبعد تأسيس الكيان “اسرائيل” أصبح رئيسا للوزراء، وقد تفاخر بهذه المذبحة في كتاب له فقال: “كان لهذه العملية نتائج كبيرة غير متوقعة، فقد أصيب العرب بعد أخبار دير ياسين بهلع قوي فأخذوا يفرون مذعورين.. فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض “إسرائيل” الحالية – فلسطين المحتلة عام 1948 لم يتبق سوى 165 ألفا”.

وتابع قائلا: “لقد خلقنا الرعب بين العرب وجميع القرى في الجوار. وبضربة واحدة، غيرنا الوضع الاستراتيجي”.

وبالفعل، فقد نجحت تلك العصابات التي شكلت فيما بعد نواة الجيش “الاسرائيلي” الحالي، بإجبار ما يربو عن ربع مليون فلسطيني على هجر أراضيهم وممتلكاتهم خشية من القتل في اطار ما اصطلح على تسميته الخطة “دالت” أي د.

وأكد مائير باعيل قائد الوحدات الخاصة في عصابة (الهاغاناه)، لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أنه بعد مغادرة رجال (البلماح) بدأ رجال (الأرغون وشتيرن) المجزرة، رجال ونساء وأطفال قتلوا دون تردد مصفوفين على الجدران وفي زوايا المنازل.

 (جاك دي رينيه) مندوب الصليب الأحمر الدولي في القدس شاهد نساء من بين أفراد العصابات وهن يحملن سكاكين ملطخة بالدماء يخرجن من القرية بعد يومين من وقوع المجزرة، حيث قال بالنص الحرفي: “كان جلّ أفراد العصابة، سواء الرجال منهم أو النساء، من الأحداث، وبعضهم في سن المراهقة. كانوا جميعاً مدججين بالسلاح، يحملون المسدسات والرشاشات والقنابل والسكاكين الطويلة. وكانت معظم السكاكين ملطخاً بالدماء. واقتربت مني شابة وسيمة ذات عينين مجرمتين وأرتني، بتباهٍ، سكينتها التي كانت ما زالت تقطر دماً. وكان واضحاً أن هذا هو فريق التطهير (أي الإجهاز على الجرحى)، وأنه كان يقوم بمهمته خير قيام”.

ويقول القنصل الأمريكي (روبرت مكات) في تقريره للخارجية الأمريكية: (إن الأطفال كانت تبتر أطرافهم وتكسر ضلوعهم، وإن شارون ارتكب من المجازر ما يفوق ما ارتكبه هتلر بشاعة، بل وجميع الدكتاتوريين الذين عرفتهم الإنسانية، إنه كان يجمع الأعضاء التناسلية للأطفال في جعبته وكان يباهي بها قيادات تنظيم الهاغانا).

وأوردت الكثير من الكتب شهادات حية عن المجزرة، وفي شهادة حليمة عيد قالت: أخرج الإرهابيون عروساً من القرية مع عريسها وثلاثين شخصاً آخرين من منازلهم وأطلقوا عليهم الرصاص، وشاهدت جندياً وهو يمسك شقيقتي صالحة الحامل في شهرها التاسع ويصوب رشاشه إلى عنقها ثم يفرغ رصاصه في جسدها ثم يتحول بعد ذلك إلى جزار فيمسك سكيناً ويشق بطنها ويخرج الطفل ويذبحه بسكينه.

وقالت المسنة صافية عطية، في شهادتها لمراكز انسانية: لقد شاهدت بعيني حالات اغتصاب متعددة وكانوا يطعنونهن بعد ذلك ويذبحون الأطفال أيضاً، وقد قام الجنود بانتزاع الأقراط من آذاننا وشاهدت كيف كانوا يلقون بعض الضحايا في آبار القرية.

وتروي زينب سمّور أن أختها الأسيرة رأت خالها وزوجته وزوجة ابنه وأطفال العائلة جميعاً قتلى يسبحون في بركة من الدماء ووجدت طفلة رضيعة ممسكة بثدي أمها باكية، فما كان من الحارس إلا أن صوّب الرشاش إلى الطفلة وقتلها… وتروي فاطمة (أم صفية) أنه عندما أسروا الشيخ يوسف أحمد حميدة (70 عاماً) جذبوه من لحيته وشتموه قبل إعدامه.

دير ياسين اليوم تحولت الى مستوطنة “جفعات شاؤول” في حين ما زالت هناك شواهد عمرانية، تحكي قصة الأرض والقرية، وأخرى بشرية شاهدة على مجازر الوحوش البشرية من المجرمين اليهود، وهناك من يقارن بينها وبين المجازر التي ترتكبها اليوم نفس العصابات والتي تحمل أسماء رسمية لكيانٍ متعطش للدم؛ جاء بالقتل والتهجير والاغتصاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى