الأخبار البارزةثقافة

مُدنْ في القَلب

أَسماء وَحرُوف: عكا

مدينة عكا والتي قال عنها الشاعر محمود درويش (أقدم المدن الجميلة وأجمل المدن القديمة)، هي إحدى أعرق المدن الفلسطينية. أسسها الكنعانيون في الألف الثالث قبل الميلاد وسموها في ذلك الوقت (عكو) ومعناها الرمل الحار، ومن هذا الرمل صنعوا الزجاج والاصباغ الارجوانية، وبعدها أصبحت جزءا من دولة الفينيقيين ثم توالى عليها الغزاة مثل الفرس والإغريق والرومان حتى أصبحت جزءا من الدولة الإسلامية حين فتحها شرحبيل بن حسنة أحد قادة معاوية بن أبي سفيان والذي أسس فيها أول دار لصناعة السفن ومنها انطلقت اول الغزوات الاسلامية عبر البحر الابيض نحو جزيرة قبرص.
احتلها الصليبيون واستعادها المسلمون وتوالت الأحداث التاريخية حتى حاصرها الفرنسي نابليون بعد احتلاله لمصر فتصدى له حاكمها أحمد باشا الجزار عام ١٧٩٩م .
تتميز عكا بخمسة معالم أثرية تاريخية مهمة هي خان العمدان وجامع الجزّار، والسوق الأبيض، والقلعة الحصينة إضافةً إلى سور عكّا والذي يعتبر من أضخم وأعظم الأسوار التاريخية العالمية؛ لأنّه حمى المدينة من هجمات عسكرية كبيرة كحملة نابليون.
هذا العمل الفني مستوحى من تاريخ المدينة، ومن موقعها على البحر، كتبت حروف اسم المدينة العربية الثلاثة بخط ثلثي وكررت خمس مرات بعدد ابرز معالمها التاريخية، ولونت الحروف بألوان البحر من الاعماق وصولا الى السطح، وبالوان رمال الشاطئ وما انتج عليها من زجاج، وبلون الدماء التي اريقت عبر التاريخ الطويل من المعارك، وبلون زرقة السماء، واشراقة الشمس على بحر ورمل عكا وسورها، وحول الحروف مقاطع من “الجدارية” للشاعر محمود درويش.
عكا أقدمِ المُدنِ الجميلةِ،� أجملِ المُدن القديمةِ
عُلبةٌ �حجريٌة يَتحرٌك الأحياء والأموات �
في صلصالها كَخليةِ النَحلِ السجينِ
�ويُضْرِبونَ عن الزُهور وَيسألونَ �البَحرَ عَن بَابِ الطوارئ
كلٌما� اشتدَ الحِصار/ وعلِميني الشِعْر/�قد تحتاج بنت ما
إلى أغنيةٍ� لبعيدها: (خُذْني وَلو قَسْراً �إليكَ، وضَعْ مَنامي فِي �يَديكْ).
وَيذهبَانِ إلى الصَدى �مُتعانِقيْنِ
كأنني زَوجت ظبياً� شارداً لغزالةٍ
وفَتحْتُ أبوابَ �الكَنيسةِ للحَمامِ،
وعلٌِميني�الشِعْر/مَنْ غَزلتْ قَميصَ �الصُوفِ وانتَظرَتْ أَمامَ
البابِ �أوْلى بِالحَديثِ عَنْ المَدى، وَبخَيْبةِ �الأملِ:
المُحارب لَم يَعدْ، أو �لَنْ يعود، فَلسْتَ أنْتَ مَنْ �انتظَرتْ…
نواف_سليمان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى