الأخبار البارزةمقالات وآراء

الجنرال الذي اجتاح القلوب قبل ان يجتاح أراضي المعارك

قاسم سلیماني حيث تجتمع الصفات التي لم نعتد عليها أو نألفها أن تكون في شخص واحد، جنرال القلوب الذي سيطر على قلوب من عرفه قبل ان يسيطر على الأراض ويتنزعها من تحت أقدام الأعداء، الجنرال الذي منح هذا اللقب العسكري بعدا أخر، فكان الأب والأخ لكل من عمل تحت امرته وكان العقل المدبر الذي فقه علوم السياسة كما أتقن فنون الحرب.

هو ابن مدرسة الإمام الخميني وحامل راية السيد القائد علي خامنئي، جمع بين اليد التي فتكت بالأعداء واليد التي مدت لعون المظلومين والمحتاجين إينما كانو، أرعب الأميركان بكل التكنلوجيا التي يمتلكوها والسطوة التي وصلو إليها ولكنه بقي الإنسان الذي يحمل في طريقة تفكيره وتعامل كل ابعاد الإنسانية التي عرفت على مر التاريخ.

ابن الثورة الإسلامية وحمل رايتها هب لنصرة المستضعفين من العراق إلى سوريا فكان الرجل الذي قلب سحر داعش على ساحرها الأميركي وجعلهم يفرون كالفئران ليعودا إلى جحورهم معلنا ان هذه الأرض لا يمكن أن تكون إلا لأهلها.. عرفناه في العراق على خط الجبهات الأولى كما عرفناه في سوريا المخطط والمنفذ لأصعب المعارك انطقلا من تحرير نبل والزهراء وصولا إلى تحرير البوكمال مرورا بالكثير من المعارك المصيرة التي حسمها لصلح السوريين أولا ومحور المقاومة ثانيا.

حدثني أخي الذي شارك في معركة البوكمال السورية أنه بينما كانت المعركة التي أمتدت عدة أيام في أوجها وبينما بدأت أشعر بالتعب الجسمي جراء ساعات المعارك التي طالت فاجأني صوت من خلفي: “اشرب الماء حتى نتناول حبات التمر هذه معا”، التفت إلى الخلف وإذا بالحاج قاسم سلماني مد لي كأس الماء، فتناولت الكأس من يده وشربته وبعدها أعطاني حبات التمر وجلس يراقبني ورفض أن يغادر حتى يطمأن أني أكلت الحبات كاملة.. ويتابع أخي: “كانت هذه اللحظات التي وقف بها معي وهو ينظر إلي كافية لتزیل كل تعب المعارك .. كان يفعل ذلك مع الجميع وليس معي فقط”، ولعل هذه الكلمات تستطيع ان ترسم صورة واضحة لشخصية القائد سليماني.

قاسم الذي اتهمه اعداءه بأن فارسي، شيعي ولم نعرفه إلا إنسانا مسلما حمل كل تعاليم الإسلام وطبقها في التعامل مع الناس بغض النظر عن دينهم أو إنتمائهم أو طائفتهم، فرفع شعار المقاومة وحمل راية القدس وفلسطين وأهلها السنة قبل أن يحمل أي رأية آخرى وكان الرجل الذي مد شريان الحياة إلى المقاومة الإسلامية كما يؤكد قادة هذه المقاومة في الأراضي المحتلة.

لا تنضب الكلمات في وصف شخصية القائد الجنرال القاسم، ولا يمكن لأي حدث آخر أن ينيسنا دماء هذا الشهيد، ولن ننسى أبدا أنه كان شهيد الحق وعدو الباطل وسيبقى سليماني حيا في ذاكرتنا ووجودنا ولن تزيدنا شهادة هذا القائد إلى إرداة وتصميما لنهتف الموت لأميركيا ونعمل بجد على تحقيق هذا الشعار، فسليماني لم يكن مجرد شخص بل كان مدرسة ونحن أبناء وبنات هذه المدرسة.

بقالم أحد أبناء سوريا

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى