مقالات وآراء

( القدس)

هي مدينة الأنبياء والرسالات السماوية، وفيها مسرى النبي عليه الصلاة والسلام، وفيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، فالقدس زهرة المدائن جميعها، وهي سيدة متوجة على عرش الجمال والحضارة والعراقة والأصلة، وعروبة القدس ثابتة تاريخياً ودينياً وأثرياً منذ أكثر من ستة آلاف سنة، وينبع اهتمام المسلمين بها كونها مدينة المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف ( قبة الصخرة) وقبلة المسلمين الأولى ومدينة الإسراء والمعراج، وهي أيضا بمثابة وديعة عند العرب والمسلمين .
كانت القدس وما زالت شامخة شموخ القمم العاليات ، ثابتة في الارض ثبات الجبال الراسيات ، عصية وان قيدوها باغلال الاحتلال ، لا تذل وتبقى تنبض صادحة بالاذان وقرع الاجراس من كنائسها العتيقة . واليوم ما يجري على أرض القدس قرصنة إسرائيلية استيطانية اغتصابية منفلتة بلا كوابح تضبطها، أو روادع تردعها لتضع حداً لانفلاتها وعربدتها، ذلك يشكل مفارقة مبرمجة تماماً لشتى أشكال الانتهاكات والجرائم بحق القدس وأهلها ومقدساتها و وعلى الرغم من وحشية قوات الاحتلال وانتهاكها للحقوق الدينية للمسلمين الا أن المسلمون يدخلون إلى المسجد الأقصى المبارك ويقيمون الصلاة في المصليات الأربعة، وذلك للمكانة التي يحتلها المسجد الأقصى في قلوبهم وعقولهم ومشاعرهم الدينية والتاريخية والوطنية والقومية، فللقدس مكانة عظيمة في التاريخ العربي الإسلامي والمسيحي لارتباط المسجد الأقصى المبارك بأحداث عظيمة في فجر الإسلام. فالقدس العربية ستظل عربية ولن يأتي يوماً من الأيام ويتغير تاريخها وتنسب للصهاينة، فالتضحيات الذي قدمها شعبها هذا يوضح تمسكهم بتراب بلدهم، وسوف تعود أرض القدس المباركة والمقدسة مرة أخرى، ولن يستطيع أي أحداً منع ترديد الأذان بها حتى وإن كلف الأمر حرباً بيننا وبين اليهود.
فالتحرر الحقيقي لجميع فلسطين يبدأ من تحرير القدس، باعتبارها عاصمةً أبديةً لفلسطين، ولن يغير هذا الواقع أي قرارٍ ظالم أو أي وثائق مشبوهة، فالجميع يعلم أن هذه الأرض عربية، وأن جذور القدس تضرب في أعماق القلوب والعقول، وهي خالدة في وجدان كل شريف، فقضيتها قضية إنسانية بالدرجة الأولى. ستظلّ هذه المدينة المقدسة مثل الشجرة الشامخة التي تتحدى جميع الفصول والعواصف والحرائق، وستظلّ دائماً المنارة التي تنير لنا عتمة الطريق لنصل إلى حرية الأرض والإنسان، وكي ننتصر على ظلم الاحتلال ونقاومه بكل ما فينا.
أحمد عيسى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى