شؤون العدو

“معاريف” عن الانتفاضة الثانية”:عمليات قاسية ومفاوضات فاشلة وفرصة ضائعة.

كتبت صحيفة معاريف العبرية مقالاً مطولاً تناولت فيه كافة الأحداث التي تتعلق بالانتفاضة الفلسطينية الثانية في ذكراها الـ20.

وعنونت الصحيفة المقال:” بعد 20 عاماً، المواجهات، العمليات القاسية، والمفاوضات التي فشلت، والفرصة الضائعة التي كان يمكن أن تغير الصورة”.

في وصف الانتفاضة الثانية:

وقالت الصحيفة أنه خلال الانتفاضة الثانية كان عضو الكنيست آفي ديختر ، رئيس جهاز الأمن العام ، 2000-2005)، حيث أن أكثر من 1000 إسرائيلي قتلوا  و4000 فلسطيني استشهدوا خلال “الانتفاضة الثانية”، كانت تلك الأيام أيام سوداء، عمليات تفجير ورعب في الشوارع، والتي شهدت تحول في نهاية مارس/آذار 2002، عملية للاحتلال أنهت بشكل نهائي إمكانية التوصل لتهدئة بين الطرفين.

“كنت جندياً في حرب الأيام الستة، وضابطاً في حرب الاستنزاف، وضابط لدورية مظليين في حرب الغفران، وكانت لي الفرصة للقتال في كل حروب إسرائيل”، يقول الجنرال الاحتياط شاؤول موفاز، والذي بدأ الانتفاضة الثانية كرئيس أركان وأنهاها كوزير حرب.

وتابع شاؤول موفاز  حديثه: “الأمر يختلف عندما تقاتل جيش نظامي، وحتى عندما يفاجئ، قواعد اللعبة واضحة، ولكن عندما تحارب الإرهاب حسب تعبيره، هناك عدم يقين، لا تعلم في أي بيت يختبئون بين مليون ونصف المليون من السكان، ومن الصعب محاربة عدو يفلت منك في أماكن مبنية، أصعب من قتال عدو خارج حدود الدولة”.

نابع موفاز:” هنا المعركة كانت على حدود قطاع غزة، لهذا كان الخروج لعملية كان قراراً دراماتيكياً، وكأنك ألغيت اتفاقيات أوسلو، ومناطق السلطة الفلسطينية انتقلت لسيطرة جيش الإحتلال، ومنذ تلك اللحظة بدأت مرحلة جديدة، ولم يكن الأمر سهلاً للحكومة الإسرائيلية”.

عن بداية الانتفاضة الثانية:

وتابعت: كان هناك جدل كبير حول بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية، إن كانت بدأت يوم 28 سبتمبر /أيلو2000، عندما اقتحم رئيس المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرئيل شارون المسجد الأقصى.

عضو الكنيست الإسرائيلي، ونائب رئيس الأركان الإسرائيلي بداية الانتفاضة الثانية موشه يعلون  قال:”أنا على ثقة بأنها ليست انتفاضة، بل هجوم بمبادرة من الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات، وأنا في قيادة المنطقة الوسطى في تموز 1999 كنت أحضر الجيش الإسرائيلي للحرب في أيلول”.

وتابع أيلون حديثه:” لقد فهمت أنه من وجهة نظر عرفات، سيدفعونه إلى الزاوية حيث سيتعين عليه أن يقرر، كما حدث في كامب ديفيد  برعاية أمريكية ، إذا حصل على اتفاق تسوية  حتى قريب من خطوط 67، قدرت أن طريقته في الهروب ستكون بالذهاب للعنف، لذلك، بينما كان المحيط بأكمله يتوسل من أجل السلام، كانت لي نظرة أخرى. في لقاء لمجموعة من الضباط، استغلت اللقاء للقول، لقد بنينا لكم منشأة تدريب شبيهة بقرية فلسطينية حتى تتمكنوا من الحضور إلى المعركة جاهزين”.

عن موقف موفاز من بداية الانتفاضة:

شاؤول موفاز يتفق مع من كان نائبه إبان الانتفاضة الثانية، وقال في سياق ذلك:” أجرينا تقديرات استخبارية، وفيها قررنا استعداد الجيش للعام 2000، المعطيات أن احتمال انتفاضة ثانية كبير، ولن تكون مشابه للانتفاضة الأولى، ستكون انتفاضة نار ورصاص وعبوات، ولم نتحدث في حينه عن اسشهاديين، قررنا أن يرفع الجيش درجة استعداده  لمواجهة التصعيد، واستعدينا لكل حدث تكتيكي، وكان واضحاً أن هذه الانتفاضة الثانية هو جباية ثمن مرتفع، وستحاول كسر وتقويض تماسك المجتمع الإسرائيلي”.

وتابعت معاريف، في شهر أيار 2000، في ذكرى النكبة اندلعت مواجهات استمرت لثلاثة أيام، وكانت مؤشر على ما هو قادم، في تلك المواجهات ألقيت الحجارة والزجاجات الحارقة على جنود الجيش الإسرائيلي، وكانت عمليات إطلاق نار من قبل التنظيم وأجهزة الأمن الفلسطينية”.

موشه يعلون قال عن تلك الأحداث:” نزلت للميدان، مفرق الضفة الغربية، نشطاء التنظيم أطلقوا علينا النار، عرفنا أن هؤلاء ليسوا نشطاء حماس ولا الجهاد الإسلامي، عرفات اختار مروان البرغوثي رئيس التنظيم لأنه كان على قناعة أنه سيقوم بالمهمة”.

وتابع يعلون:” لن تجد أمر لعرفات بالبدء بالمعركة، ولكن كان بينهم لغة مشتركة، فهموا أن الحديث يدور عن بدء النضال، الجمهور الفلسطيني اعتقد أنه ذاهب للسلام، وضعه الاقتصادي كان جيداً، وجاء يوم النكبة ليقول أننا في الطريق للمواجهة، اقتحام شارون للأقصى مجرد مبرر، عرفات بحث عن فرصة لإشعال النار”.

لآفي ديختر وجهة نظر مختلفة حول بداية الانتفاضة الثانية:

تابعت معاريف العبرية: بعد اقتحام شارون للمسجد الأقصى لم يكن بالإمكان وقف عجلة الإرهاب حسب تعبير الصحيفة، آفي ديختر رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي إبان الانتفاضة الثانية كانت له وجهة نظر مختلفة عن موفاز ويعلون في المسؤولية عن اندلاع الانتفاضة الثانية.

وقال في هذا السياق:” الانتفاضة الثانية جاءت مفاجئة، دخول شارون للمسجد الأقصى كانت خطوة استفزازية، كرئيس جهاز في حينه كنت على علاقة في وضع الدائرة الأمنية، سمحنا له بالدخول وهو دخل، كانت استفزازات من طرف أعضاء الكنيست العرب، ولكن هناك انتهت القصة”.

وتابع آفي ديختر:” في اليوم التالي كانت الصلوات ساخنة، سجل شهداء في المسجد الأقصى، العبرة من ذلك اليوم للشرطة الإسرائيلية وللدولة أن الشهداء في المسجد الأقصى ليس كالشهداء في أي مكان آخر، في عيون العرب أن الشرطة تطلق النار على المسجد الأقصى، المكان المقدس، مواجهات اندلعت في مواقع أخرى في الضفة الغربية، وكان شهداء في منطقة وادي عاره وسخنين، في ذلك السبت، الأحداث كانت بمثابة حرائق.

تسلسل الأحداث كان دراماتيكياً، في 29 سبتمبر قتل الجندي يوسي طابجا برصاص شرطي فلسطيني برفقته في الدورية المشتركة، في الأول من أكتوبر هاجم الفلسطينيون جنود إسرائيليين في قبر يوسف في نابلس، قي 12 أكتوبر دخل جنديان إسرائيليان بالخطأ إلى رام الله، سحلوا وقتلوا في محطة شرطة رام الله.

تابع آفي ديختر الرئيس السابق لجهاز الشاباك الإسرائيلي قائلاً:” 29سبتمبر بداية الانتفاضة الثانية ليس كالتاسع في ديسمبر تاريخ انطلاقة الانتفاضة الأولى، في الانتفاضة الثانية كانت سلطة فلسطينية عنوان يمكنك التوجه له، لكن الأمر كان أشبه بحريق في منزل، وأنت تتصل بالإطفاء ويقولون لك: لن نأتي”.

وتابع ديختر:” اتصلنا عليهم في حادثة الجندي مدحت يوسف في قبر يوسف، ولكننا كنا كمن يتحدث للحائط، في قضية مدحت يوسف كان الجيش الإسرائيلي يمكنه الدخول وإخراجه، لكن الأمر كان سينتهي بمئات الشهداء من الفلسطينيين، كونه كان عليك قتل كل من في الطريق، الفلسطينيون قالوا لنا، نحن سنخرج الجريح، لكنهم ببساطة كذبوا علينا، وعند إخراج مدحت يوسف كان الوقت متأخراً”.

جنرال ومهندس:

مع اندلاع أحداث العنف حاول الطرفان التوصل لتهدئة بوساطة أمريكية، في الرابع من أكتوبر التقى في باريس يهود براك رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، ورئيس السلطة الفلسطينية من أجل التوصل لتفاهمات، وأدارت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك مادلين أولبرايت جلسة الحوار.

قال موشه يعلون الذي كان ضمن الوفد الإسرائيلي:” في البداية وصلنا للرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك، عرفات كان قلبنا لدى شيراك، أدركنا أن عرفات باعه أكاذيب (حسب تعبير يعلون)، بأننا المعتدون وأننا من بدأ”، الرئيس الفرنسي قال:” عرفات يقول إنكم تطلقون النار على رؤوسهم”، قلت له:” صادق، أتعلم لماذا، لأن نشطاء التنظيم يطلقون علينا النار وهم يطلون من الشبابيك، فعلى من نطلق النار؟”.

وتابع يعلون:” مباشرة فهمنا أن الرئيس الفرنسي ليس معنا، انتقلنا للحوار مع الفلسطينيين في مقر السفارة الأمريكية، منذ البداية تعرضنا لهجوم قوي منهم، عرفات عاد لاقتحام شارون للمسجد الأقصى، وقال، أنتم من بدأ، أنا كبرت هناك كطفل، ورأيت يهود يصلون هناك، كيف يمكن إلقاء الحجارة من الأقصى من فوق؟”، حاولت أن أشرح له، قال لي أنت جنرال، وأنا جنرال ومهندس”.

وعن سير المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في باريس قال يعلون: “في مرحلة ما خرجت الوفود من قاعة الاجتماعات، وبقي فيها عرفات وباراك وأولبرايت، وكان المطلوب من عرفات أن يخرج بصوته معارضاً لما يجري، ويقول:” نوقف إطلاق النار”، سُمع صوت صراخ، وإذا بعرفات يخرج مسرعاً، تبعته أولبرايت بكعب عالٍ وتنوره ضيقة محاولة منعه، دخل لمركبة المرسيدس، وهي تطلب من جندي المارينز على مدخل السفارة بأن لا يدعه يخرج، نجحت أولبرايت في إعادته للجلسة، في النهاية عرفات كان جاهزاً للخروج والقول انتهت”.

وعن نهاية المفاوضات قال يعلون:” دينس روس كان في السفارة الأمريكية لصياغة الاتفاق بين الطرفين، عندها قلنا نستغل الوقت ونعود للمضيف الرئيس الفرنسي، الوفدان سافرا لقصر الإليزيه، وعندما عدنا للسفارة، عرفات هرب ولم يعد” قال موشه يعلون.

قمة شرم الشيخ:

أسبوعان بعد جولة مفوضات باريس، وفي 16 أكتوبر عقد لقاء قمة، هذه المرّة كان في شرم الشيخ، وحضر القمة عدد من قادة  العالم والمنطقة، منهم الرئيس الأمريكي في حينه بل كلينتون، والرئيس المصري حسني مبارك، وأمين عام الأمم المتحدة، “اقترحت على باراك أن أسافر معه”، قال آفي ديختر، لكنه رد عليّ بالقول إن اللقاء للقادة فقط، بعد ساعات من وصوله لهناك اتصل بي قائلاً:” خذ طائرة وانزل إلى شرم الشيخ، لا يوجد اتفاق على أي شيء، وصلت واكتشفت أنه لا مجال لاتفاق على كعكة بجانب فنجان القهوة، جلسنا مع عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية، ورئيس ال CIA  جورج تنت، وياسر عبد ربه  وجبريل الرجوب من الجانب الفلسطيني، ناقشنا طوال الليل لنتوصل لتفاهمات أمنية”.

وتابع ديختر:” جلست أمامهم وقلت، نحن نعود لحدود 28 سبتمبر وأنتم تعيدوا للمعتقلات “المخربين” الذين أطلقتم سراجهم”، عبد ربه قال:” لم نطلق سراح أحد”، حينها أخرجت قائمة فيها 114أسيراً تم إطلاق سراحهم، استمر عبد ربه على موقفه قائلاً “كلهم في المعتقل”، لم تكن لديهم مشكلة في الكذب (حسب تعبير ديختر)، قلت له تعال نضع 1000 دولار على كل رأس في المعتقل أنا أدفع، وكل رأس خارج المعتقل أنت تدفع، كانت سذاجة مجنونة. لم يفهم الأمريكيون على الإطلاق ما كان يدور حوله الأمر، لقد اعتقدوا أنها قضية قابلة للحل ولم يفهموا أن عرفات لا ينوي التدخل في الأمر “.

التباين بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك:

هنا ظهر التباين بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك حول علاقة ياسر عرفات بالانتفاضة الثانية، “أنا انتمى لمدرسة عملية تفحص النتائج” قال شاؤول موفاز، ” ليس عبثاً أن تبدأ موجة عمليات واسعة، اقتحام مستوطنات، إطلاق نار وانتحاريين، اعتقد  حتى أقرب المقربين لعرفات لم يكن لهم علم بما يدور برأس أكبر إرهابي في القرن ال 20 (حسب تعبير موفاز)، ولكن كان واضحاً أن أمام عينيه تحقيق أهدافه الوطنية الفلسطينية، وكان مستعداً لدفع أي ثمن، من أجل أن يكون هذا إرثه اليوم، وعندما تتحدث مع شخصيات رفيعة في حقبة عرفات يقولون، حملة عرفات الإرهابية على إسرائيل فشلت”.

موشه يعلون تحدث في ذات الاتجاه قائلاً:” عندما كنت أحضر الاجتماعات كنائب رئيس أركان، ومن خبرتي كرئيس الاستخبارات العسكرية، كنت مقتنع أن عرفات بادر لحرب، موقفي كان يثير الجدل، جهات داخل جهاز الشاباك الإسرائيلي قالت لا يوجد في أيدينا دليل على مثل هذا القرار لعرفات، هل احتاج إلى أمر؟ “قال يعلون.

وتابع يعلون:” يهود باراك أرسل شمعون بيرس وزير التعاون الإقليمي في إحدى الليالي للقاء مع عرفات، وجمعنا الساعة الثالثة صباحاً لنسمع ما كان في اللقاء مع عرفات، وقال بيرس:

” قابلت شخص مسكين، فاقد للسيطرة، ما عملتم منه استراتيجية كبيرة، يجب تعزيزه، أنا كنت على معرفه أنه بدأ الحرب، عرفات يعلم، عندنا تجاهلوا، وكان اعتقادي أنه في حينه أن علينا الخروج لعملية الاحتلال، وذلكن رأيت أن هناك من يريد أن يبقى بمفاهيم قديمة، ليست ذات علاقة، وأن يتمسك بالسلام، والإعلان عن عرفات كعدو بالنسبة لهم، بمثابة جائزة لفتح، واعتراف بأن العملية فشلت، وربما إعادة جائزة نوبل للسلام”.

وفي السياق ذاته قال يعلون:” أحد أعضاء الكنيست في لجنة الخارجية والأمن سأل في البدايات:” الأحداث الرئيسة باتت خلفنا، أمسكت برأسي، وسألت أين هو وأنا أنا؟، وقلت لهم، هذا يمكن أن يستمر ست سنوات، إن لم تعطى الأوامر للانتقال من مرحلة الدفاع لمرحلة الهجوم، واستمرينا في تجاهل أن أمامنا عدو وليس شريك، وسيستمر هذا لفترة زمنية طويلة”.

وعن موقف رئيس جهاز الشاباك آنذاك آفي ديختر كتبت معاريف، رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي كان يحمل رأي بأن ياسر عرفات لم يبادر ولم يخطط للانتفاضة الثانية، حيث قال في هذا السياق:

” لم تكن هناك أوامر صدرت من عرفات، وقلت، الانطلاقة كانت في 29 سبتمبر واستمرت، أذكر إنه كان جدل بين الشاباك ووحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، والتي قالت أن الانتفاضة الثانية كانت عملية مركبة لعرفات، حتى عملية الاحتلال كانت حولها جهات نظر مختلفة، خلال عملية الاحتلال اعتقل قرابة 8000 شخص منهم من شاركوا في الانتفاضة”.

وتابع ديختر:” في مرحلة من المراحل أن تحقق مع كل فرد على حده، وشيئاً فشيئاً تبني شبكة، وفي النهاية تعمل كبرلمان وتأتي في الجميع، جلسوا وتحدثوا بما كان، وبطريقة لا لبس فيها، تفهم أن الانتفاضة الثانية لم تكن عملاً تم بناؤه “.

الشرعية الدولية:

يهود باراك لم يستمر كثيراً في منصبه كرئيس وزراء، قضى عام و 254 يوم، الحكومة الأقصر عمراً في تاريخ الدولة، في شهر مارس 2001 غادر كرسييّه لصالح أرئيل شارون، لكن العمليات لم تتوقف، ثلاثة شهور بعد ذلك، في الأول من حزيران، هز سماء تل أبيب انفجار النادي الليلي “دولفناريوم” ، انفجار أسقط 21 قتيلاً.

وتابعت معاريف:” مع دخول شارون للمنصب، بدأ عرفات بالقلق، إحدى الخطوات الفورية التي قام بها إدخال حماس والجهاد الإسلامي لدائرة العمليات”، قال موشه يعلون:

 “بعد ليلة عملية النادي الليلي الدولفناريوم”، عند صباح السبت اجتمع الكبنيت في مقر وزارة الحرب الإسرائيلية/الكريا، هذا هو، انتهى الأمر، هو عدو، شارون أعطى إشارات بأنه منحنا الضوء الأخضر لعمليات هجومية، حينها عين بيرس وزير خارجية ونائب رئيس وزراء”.

وتابع يعلون:” مرّة أخرى اهتم بتهدئة الأمور، ومن خلف الكواليس طلب من وزير الخارجية الألماني الذي كان في فندق انتركونتيننتال لحظة الانفجار، بأن يحاول الحصول مع عرفات بأن يخرج بصوته ليقول:” كفى عنف”، على هذه الخلفية كان شارون مستعد الانتظار قبل الانتقال للمرحلة الهجومية”.

وتابع يعلون:” في المساء كان من المفترض أن يعلن عرفات ذلك، تابعنا المؤتمر الصحفي وهو يقف لجانب ميخائيل ماراتينيوس، ممثل الاتحاد الأوروبي، عرفات لم يقل شيء، ماراتينيوس أعلن عن ضرورة وقف النار، عرفات وقف جانباً وهز رأسه، والمقاومة لم تتوقف”.

آفي ديختر يذكر تلك الجلسة المتوترة مع رئيس الحكومة:” قلت لشارون أننا نوصي بطرد السلطة الفلسطينية من بيت الشرق في القدس ومن بقية المكاتب التي بيدهم، ممثلو الشرطة قالوا أن عملية كهذه تحتاج لألف شرطي، ستكون فوضى، قلت إن لم يكن هذا الليلة، لن يكون، عرفات أصدر بيان ضد الإرهاب، ولسوء الحظ جمد كل شيء”.

وتابع ديختر:” الفرصة الأصعب كانت بعد شهرين، في شهر آب، الانفجار في مطعم سبارو، سقط فيه 15  شهيداً، شارون جمعنا، وقلت حينها:” الليلة مجبرين طرد السلطة الفلسطينية من القدس، هم ينظرون لممتلكاتهم في القدس وكأنها السفارة الأمريكية في تل أبيب، محصنة أمام أي خطوة، في تلك الليلة طردناهم من القدس،ومن كل مكان تواجدوا فيه في المدينة، حتى عرفات أدرك أن هذه الضربة الأقوى التي تلقتها السلطة”.

عن الخطوة الإسرائيلية ضد السلطة في القدس كتبت معاريف، هذه الخطوة لوحدها لم تبطء الأحداث، في 17 أكتوبر قتل وزير السياحة رحبعام زئيفي في القدس، الجبهة الشعبية تبنت العملية، واعتبرتها رداً على اغتيال قائد التنظيم أبو على مصطفى شهران قبل ذلك.

في ذات الفترة طور الجيش الإسرائيلي عمله على عمليات الاغتيال، خاصة في ظل عدم قدرته دخول المدن الفلسطينية الواقعة تحت السيادة الفلسطينية، استخدم الجيش المعلومات الاستخبارية، والطائرات في عمليات الاغتيال.

عودة لشاؤول موفاز الذي اعتبر عمليات الاغتيال إجبارية، وقال في هذا السياق:” الاغتيالات كانت ضرورية لأسباب عدة، عندما تضرب العمود الفقري للقيادة، هذا يشكل عامل ردع لمن يحتل محله، وسيستغرق وقت حتى يندمج، وخلقت لديه شعور الملاحقة، ينفق مزيد من الوقت في الحفاظ على نفسه، ويُردع في عدد من العمليات التي يخطط لها، وكانت الاغتيالات أداة مهمة في “صندوق عدة الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك الإسرائيلي” (حسب تعبير موفاز)، أنا من أنصار الاغتيالات وقد وصلنا فيها إلى مستوى فاعل للغاية. لولاها كنا سندفع أكثر بكثير ممن قتلوا في الانتفاضة الثانية “.

وعن الفلسطينيين كتبت معاريف، الفلسطينيون استمروا في خطتهم في التسلح والتصعيد، في مطلع يناير 2001 سيطر سلاح البحرية الإسرائيلي على سفينة “كارين A”، والتي ضبطت في البحر الأحمر مليئة بالأسلحة، وكانت في طريقها لرجالات السلطة الفلسطينية.

شاؤول موفاز كان مقتنعاً أن القبض على سفية “كارين A”، كان حدثاً مهماً للأمريكيين، والرئيس بوش اقتنع أن عرفات هو المشكلة وليس الحل، عرفات هو من رتب الصفقة حسب إدعاء موفاز، 50 طن أسلحة إيرانية كانت في طريقها للسلطة، وهذا كان يمكن أن يكون حدث استراتيجي مختلف بالمطلق، في مرحلة من المراحل، عرضت المعطيات أمام كوندليزا رايس.

وتابع موفاز، الرئيس بوش هو من قال إنه يجب استبدال القيادة الفلسطينية لأنها تدعم الإرهاب. لقد ساعدنا هذا الاتهام في اكتساب الشرعية الدولية، وخاصة عند الأمريكيين “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى