شؤون العدو

الأمور الكامنة وراء كلمة “ضم”..

يسرائيل هَيوم

يوسي بيلين – عضو كنيست سابق

لو نقلت الإدارة الأميركية سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، ولم تحذف موضوع القدس من جدول الأعمال- لكان هذا كافياً. لو حذفت القدس من جدول الأعمال ولم تحذف موضوع اللاجئين الفلسطينيين – لكان هذا كافياً. لو حذفت اللاجئين من جدول الأعمال ولم تعترف بقصة هضبة الجولان التي جرى احتلالها في سورية في حرب الأيام الستة، لكان هذا كافياً. لو اعترفت بضم الجولان ولم تتطرق قط إلى الضم الإسرائيلي للضفة الغربية – لكان هذا كافياً.

لكن ترامب نقل السفارة إلى القدس، وأزال موضوع القدس من جدول الأعمال، وموضوع اللاجئين، واعترف بضم هضبة الجولان، ويوم السبت الأخير قال سفيره الذي يقف إلى يمين نتنياهو، لصحيفة “النيويورك تايمز” العبارة المذهلة التالية: “في ظروف معينة أعتقد أن من حق إسرائيل الاحتفاظ بجزء من الضفة الغربية، لكن ليس كلها”.

بالنسبة إلى رد فعل الإدارة الأميركية على ضم إسرائيلي أحادي الجانب لمناطق معينة في الضفة الغربية قال: ” لن يكون لدينا موقف حتى نفهم، المساحة، وفي أي ظروف، وما هو منطق الأمر، ولماذا هو جيد لإسرائيل، ولماذا هو جيد للمنطقة، ولماذا لن يخلق مشكلات بدلاً من أن يحلها. كل هذه الأمور نريد أن نفهمها، ولا أريد أن أفترض افتراضات”.

سأحاول أن أفهم ما قاله السفير ديفيد فريدمان فعلاً. هو يعلم أن حكومات اليمين هي الأكثر محافظة على اتفاق أوسلو الذي كان من المفترض أن ينهي مهمته التاريخية قبل 20 عاماً وشهر، وهو منذ ذلك الحين في حالة تنفس اصطناعي. ولم يخطر في بال هذه الحكومات في أي ظرف من الظروف إلغاؤه. ونظراً إلى أن الاتفاق يمنع أي طرف من القيام بتغيرات على الأرض تنطوي على فرض وقائع فيما يتعلق بالاتفاق الدائم، ونظراً إلى أن ضم مناطق هو فرض وقائع واضح جداً، فإن ما يجري هو خرق لاتفاق كانت الولايات المتحدة شاهدة عليه.

لكن المسألة ليست مطروحة فقط على مستوى القانون الدولي والحديث عن الحقوق. أفترض أن فريدمان يؤمن أن لإسرائيل حقاً تاريخياً يشمل البلد بكامله، وأن هذا الحق فوق أي إجماع دولي وقرارات وافقت إسرائيل عليها في الماضي. وأفترض أيضاً أنه عندما أجرى المقابلة مع “النيويورك تايمز” أخذ في حسابه وجود أشخاص في الإدارة الأميركية لا يوافقونه على ما يقول وسيحتجون على ذلك. وهو يظن بالتأكيد أنه يحظى بدعم رئاسي كاف، إذ لن يكون هناك من يوبخه، أو يقيله من منصبه. وأفترض أيضاً أن تأثير مثل هذه الخطوة في الفلسطينيين لا يهمه البتة، والدليل أنه عندما تحدّث عن الاعتبار الأميركي فيما يتعلق بضم إسرائيلي تطرق فقط إلى التأثير الإقليمي، ولم يأت على ذكر الفلسطينيين. لكن ماذا بشان المصلحة الإسرائيلية؟

هو بالتأكيد يفهم بالأرقام. الأرقام هي 6.5 مليون يهودي في مقابل 6.5 مليون من غير اليهود يعيشون غربي نهر الأردن. عندما يتحدث عن ضم جزئي للمناطق، من المعقول جداً الافتراض أنه يتحدث عن أن منطقتي A وB اللتين تشكلان جزيرتين تتمتعان بحكم ذاتي جزئي في إطار السلطة الفلسطينية، لن تنتقلا إلى إدارة إسرائيلية، وأن الـ 60% الباقية، كلها أو في معظمها، تستطيع إسرائيل ضمها. معنى ذلك بسيط: خلال وقت قصير جداً ستسيطر أقلية يهودية على أغلبية فلسطينية تعيش تحت احتلال مباشر أو غير مباشر، من دون إمكان نمو اقتصادي (الإمكانات موجودة في معظمها في المنطقة C التي ستضم إلى إسرائيل). من الصعب أن نصدق أنه لا يفهم أي قنبلة موقوتة يشكل ذلك بالنسبة إلى إسرائيل.

لا يستطيع سفير أميركي إسرائيل مهمة بالنسبة إليه كما هي مهمة بالنسبة إلى فريدمان التهرب من أن يقول ماذا ستفعل أميركا إزاء ضم إسرائيلي أحادي الجانب. يتعين عليه أن يقول بوضوح إن مثل هذه الخطوة التي لا تشكل جزءاً من الاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، ستواجَه برفض حاد وقاطع من أهم حليفة لدولة اليهود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى