شؤون العدو

برعاية ارهابي لليلة واحدة

 بقلم: عودة بشارات هآرتس

حاجي سيغل محلل صحيفة “مكور ريشون” (المصدر الاول) اجاب اولئك الذي يضايقونه باسئلتهم حول ماضيه: “انا صحافي منذ اربعة عقود تقريبا وارهابي فقط لليلة واحدة”. ولكن هذا التألق لا ينطبق. حيث ان يغئال عمير قتل رئيس الحكومة في جزء من الثانية وهو يواصل حتى الان قضاء عقوبته الثقيلة. كما أنه بسبب تلك الليلة الذي قام بها سيغل بتغيير مهنته للحظة، فان رئيسي بلديتين في المناطق المحتلة بسام الشكعة وكريم خلف فقدا أرجلهم. وشرطي من حرس الحدود، سليمان حرباوي فقد بصره عندما حاول ابطال مفعول قنبلة وضعها رجال التنظيم السري اليهودي الذي كان سيغل واحدا منهم. وهنا، في ليلة واحدة نجح سيغل في تغيير حياة عدد من الاشخاص للابد. كان جيدا أن مخططات اخرى للتنظيم الارهاب السري مثل تفجير قبة الصخرة لم تخرج الى حيز التنفيذ، لانه لو حدث ذلك لكانت المنطقة كلها قد تغيرت تماما بسبب ليلة واحدة.

ولكن سيغل لا يستطيع التذمر. حيث أنه لو أن فلسطيني قام بعشر ما قام به فان هنالك شكا كبيرا في أنه بعد 40 سنة كان سيحظى برؤية ضوء الشمس. في حين أن سيغل اخذ سنتين في السجن وهو ثمن مناسب لسارق بندورة في السوق.

من المهم ان نوضح انه للفلسطينيين لا يمنح لقب الشرف “ارهابي”. للفلسطيني هنالك لقب أقل “مخرب”. وبالطبع يجب ألا يحلموا على تعبير أعلى مثل اعضاء “تنظيم سري”. حيث ان هذا اللقب اعد للمميزين “للشعب المختار” وليس للعرب، والذين هم في النهاية اعضاء عصابات يقومون بالمشاغبات. اعمال بطولية مثل “ليل الجسور” اعدت فقط لاخوانهم اليهود.

ولكن، اذا تركنا الدلالات والاسماء يتضح أن المخرب الفلسطيني يبقى مخربا طوال حياته – مثلما يقول العرب: “اللي خلق علق”. وبترجمة حرة من ولد سيبقى عالقا. كذلك هذه الصفة تُلقى هنا يمينا ويسارا الى درجة انه يبدو ان كل فلسطيني هو مخرب في طور الامكان. ان لم يكن اليوم فغدا.

حاجي سيغل وارهابيون آخرون يهود هم ارهابيين لليلة واحدة. يتلقى ابناؤهم كامل مخصصات التأمين الوطني، بدون أن يحتج اي فلسطيني بان حكومة اسرائيل تمول ارهابيين، وايضا لن نسمع في يوم ما زعيم فلسطيني يقول متذمرا بان حكومة اسرائيل تمول ارهابيين. وايضا لم يسمع ابدا زعيم فلسطيني يقول متذمرا مثل زعماء اسرائيل: انتم تعطون جوائز للارهابيين. حيث أن ماضي الشخص لا يشوش على مستقبله، وربما الماضي يحسن مستقبله.

والان، تحت رعاية سيغل كمحرر لـ “المصدر الاول” سيعقد مؤتمر “سبعين سنة ديمقراطية متحركة”. كذلك فان المعهد الاسرائيلي للديمقراطية سيشارك في رعاية الحديث الهام ورئيس الدولة روبين ريفلين سيشرف الحدث بحضوره. وبعد ذلك يتمنون سلامة الديمقراطية في اسرائيل.

في نظري فانني أبدأ في تخيل ماذا كان سيحدث لو أن مؤتمرا كهذا عقد في رام الله. ماذا كان سيصنع اصدقاء ارنون ميلتشن، سواء في الليكود أو يوجد مستقبل، ماذا كان سيقول وزير دفاعنا وهو يحمل البلطة في يده. وكيف كان فرسان حقوق الانسان هنا سيردون.

ولكن لا يجب التوقف عند الصغائر. اذا كان النقاش حول الديمقراطية إذن هلموا؟ من المعروف ان ابواق الديمقراطية الاساسيين في اسرائيل يمولون من اموال المقامرات للملياردير شيلدون أدلسون. أحدها هو صحيفة “اسرائيل اليوم” والاخر هو “مصدر أول”.

وبهذا بدلا من البحث في 70 سنة ديمقراطية في اسرائيل يجب فحص جوهر المنظمين واكتشاف جودة الديمقراطية. أجل هذه ديمقراطية متحركة ولكن نحو اتجاهات خطيرة. الديمقراطية في اسرائيل متحيونة امام ارباب المال والوطنية.

بالمناسبة، متى سيعقد مؤتمر “هآرتس” للسلام؟ لا اعرف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى