شؤون العدو

نتنياهو يعرف لحن واحد: التخويف

بقلم: اسحق ليئور – هآرتس

في زمن المواجهة ذات الدلالة اللفظية بين نتنياهو وبيننا حول تعريف اللاجئين كمتسللين، فقد اوقفت ادارة ترامب في ظل هتاف اليمين دعمها للاونروا من اجل زيادة سوء وضع اللاجئين في الضفة الغربية الى درجة ابادتهم في الغيتو الغزي. لم يحتج أحد. الأذن تعلمت اغلاق نفسها امام كلمة لاجئين، اذا كانوا فلسطينيين، منذ قرار الامم المتحدة 194 في 1948 كان هناك معنيان للكلمة: ضحايا أو اعداء. لقد تعلمنا أن نكون خشنين ولينين حسب السياق. حتى على تجريم اللاجئين بواسطة تصنيفهم كمتسللين، ليس لنتنياهو براءة اختراع، الدولة وفي اعقابها ابداعاتها، صحافيون وجنود، قاموا بذلك باصرار في العقد الاول من قيامها. تم قتل المتسللين بجموعهم، حتى لو كانوا يبحثون عن اعشاب لاغنامهم.

ما هو الفرق اذا بين ابداعات دولة اسرائيل على مر الاجيال، مرددي الطقوس والنصوص لها منذ قيامها وبين نتنياهو واستنساخاته؟ لم يكن هناك زعيم اسرائيلي قود بخوف مثله. ربما بيغن. لحن واحد يعرفه: التخويف. يكفي التذكير بعرض الرعب في الامم المتحدة بشأن القنبلة الايرانية. محارق مبنية لنا حولنا وفي مداخل بلداتنا يقف نتنياهو حاميا للعلم.

هذا ايضا ما فعله مع اللاجئين الافارقة. خوف. ميري ريغف ممثلة الشعب، جاءت من اجل اثارة النزاع بين مؤيدي اللاجئين وسكان الاحياء في جنوب تل ابيب. هو نفسه ظهر بعد ذلك وكرس نفسه لحب الشعب. لن نراه عندما سيأتي ليخلي جنوب المدينة بالطرقة التي اخلوا فيها جفعات عمال. إن أحد لن يخطر بباله أن الطرد لا يرتبط بمن ينتمي لمن تتعلق مناطق جنوب المدينة بتفكيرهم: عشرات آلاف الامتار المربعة ستبنى على عدة كيلومترات مربعة. في حينه سيصمت قواد الخوف، وممثلته الشعبية ستجد لها عائلة جديدة.

ما الذي يقف من خلف الشغف في منع عدة آلاف من الافارقة التوطن هنا (ها هي شركات القوة البشرية تستورد عشرات الالاف من العمال كل سنة). بذلك فان جزء من رغبات نتنياهو ترتبط بالحاجة الى اظهار يد قوية. اليد القوية يوجد لها جاذبية لدى المصوتين. اسهل شيء هو عمليات قنص علنية للمطاردين الذين ليس لهم قوة للرد، لا سكين ولا صاروخ قسام ولا كلاشينكوف.

ولكن هناك ما هو اعمق في ارسال الافارقة الى حتفهم، العصاب الصهيوني: هذه البلاد لليهود منذ الأزل. هذا العصاب نجح في اثيوبيا، بانتقائية وحشية، من خلال فصل العائلات، قسوة لا تهم احد باستثناء الضحايا، هي تعشعش في مراكز الاستيعاب، هناك تجري اعادة تعليم الاثيوبيين من جديد، والى حين لا يجتازون الامتحانات في الدين المحلي (الدين الأبدي)، ولا يقتلعون من الرأس الدين الذي جاءوا به (الدين المؤقت)، فهم سيبقون في تلك المراكز.

هكذا كتب احد ايديولوجيي اليمين، موتي كاربل، من “قيادة يهودية”: “معظم العرب الساكنين في بلادنا هم فعليا مهاجري عمل جاءوا من ارجاء الشرق الاوسط اثناء العهد العثماني وبتشجيع من سلطات الانتداب البريطاني… هيا على الاقل أن لا نخلق هنا مشكلة فلسطينية جديدة. لأنه غدا أو بعد غد – وقد سبق أن سمعنا اصوات كهذه – سيتذكر ايضا مهاجرو العمل الافارقة أنهم هم الكنعانيون، سكان واصحاب هذه البلاد الاصليين، وسيطالبون ايضا بحقوقهم الطبيعية”. نحن الخالدون، وكل الآخرين مؤقتين.

هذه هي وظيفة دين الملكية، التي تعمل على تعتيم حياتنا القومية. من هنا تأتي قوة نفتالي بينيت وحاخاماته المتدينين، من هنا دور آريه درعي في الطرد. دون طرح تبريرات من التوراة بشأن الاغيار، لأن هذه ستجيب عن ايام المسيح، علينا أن لا نعطي تبريرات من الكارثة، لأنها خاصة بهم. منذ سنوات لم يكن هناك امكانية للانتظام الحقيقي ضد مظالم نظام الحكم. ليس فقط بسبب كراهيته، بل بسبب حب بني البشر، علينا أن نعارض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى