هيئة العمل الثقافي والسياسي

جمعية الصداقة واتحاد الكتاب يقيمان ندوة حوارية في مخيم السيدة زينب

بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني أقامت جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية– هيئة العمل الثقافي بالتعاون مع اتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين- ملتقى مخيم الشهداء الثقافي ندوة حوارية تحت عنوان “فلسطين من البحر إلى النهر” بمشاركة الباحث السياسي والكاتب د. سمير أبو صالح والكاتب والإعلامي عمر جمعة مسؤول هيئة العمل الثقافي في الجمعية، وذلك مساء يوم الأربعاء 29 تشرين الثاني 2017 بمكتب الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في مخيم السيدة زينب.
في بداية الندوة رحّب الشاعر فادي عيسى بالحضور: الأخ رافع الساعدي عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين وممثلي فصائل المقاومة الفلسطينية واللجان الشعبية والفعاليات الوطنية والاجتماعية من أبناء مخيم السيدة زينب، مؤكداً أهمية الندوات الحوارية بمضمونها السياسي والثقافي والاجتماعي، ودورها في التأكيد على إحياء المناسبات الوطنية للتذكير بمعاناة شعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال، والبحث في سبل مواجهة الجرائم الصهيونية التي تُرتكب يومياً بحق أبناء شعبنا في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولاسيما في مثل هذا اليوم (يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني) المتزامن مع ذكرى قرار تقسيم فلسطين ومرور 100 عام على وعد بلفور المشؤوم.
ثم تحدث مسؤول هيئة العمل الثقافي في الجمعية الأخ عمر جمعة عن أسباب غياب المشروع الوطني الفلسطيني وخاصة على الصعيد الثقافي والفني، مركزاً على السينما الفلسطينية التي أنتجت مئات الأفلام التوثيقية والتسجيلية والروائية الطويلة والقصيرة، وبقيت تلك الأفلام طيّ النسيان، إذ يُحرم أبناء شعبنا اليوم من هذا الإرث الفني الذي يؤرخ لنضالات شعبنا وتضحياته في سبيل التحرير والعودة، ويشكّل في مجمله حالة تعبوية تعزز روح المقاومة وتفنّد الرواية الصهيونية وادعاءاتها المزيفة في احتلال فلسطين.
وأكد الأخ عمر جمعة أن الأموال الخليجية التي أُغدقت على الإنتاج الفني والثقافي قد ساهمت في تخريب الذائقة العربية، بل أفرغت الفن المقاوم من أهدافه واستراتيجياته، ولعبت دوراً هداماً سعى بكل ما يملك إلى تسطيح وعي الشباب العربي والمسلم لصالح أجندات صهيوأمريكية مشبوهة، مستشهداً بجملة في أفلام السينما الفلسطينية وأبرز مخرجيها، فضلاً عن فيلم “الرسالة” للمخرج الراحل مصطفى العقاد وفيلم “محمد رسول الله” للمخرج الإيراني مجيد مجيدي اللذين حوربا من قبل المؤسسات الدينية الوهابية التي لم تنتج إلا دعاوى القتل والتكفير والإرهاب.
ودعا الأخ جمعة باسم جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية الشعوب العربية والمسلمة (أفراداً وجماعات) إلى ضرورة تبني مشروع ثقافي فكري اجتماعي نهضوي تنويري شامل لإعادة الاعتبار لقضية فلسطين وشعبها المظلوم، والتركيز على حق هذا الشعب في الدفاع عن هويته الوطنية والقومية بمواجهة كل من يحاول إلغاءها، والتأكيد على أن الدولة الفلسطينية ينبغي أن تقوم على جميع الأراضي الفلسطينية من البحر إلى النهر لا على جزء منقوص منها.
وفي مداخلته حيّا الباحث والكاتب د. سمير أبو صالح ابن الجولان السوري المحتل نضالات الشعب الفلسطيني، وتمسكه بالدفاع عن مدنه وقراه، ولاسيما الأهل الصامدين في أراضي عام 1948، وتكامل مقاومتهم مع باقي الأراضي المحتلة في الضفة وقطاع غزة، مؤكداً أن وعد بلفور المشؤوم الذي تمرّ ذكراه المئوية اليوم يحتاج إلى تحليل وقراءة أعمق وأبعد لفهم تداعياته على فلسطين والمنطقة العربية برمتها، والذي يفضح الدور البريطاني والجريمة الكبرى التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني، وأن التضامن العالمي مع قضية هذا الشعب لا تكون بالشعارات والوقفات العابرة، إنما يجب أن تدعم البلدان والدول التي تؤمن بحق المقاومة والدفاع عن النفس الشعب الفلسطيني بما تملك من قدرات، وتعترف بحقه المشروع في تحرير أرضه والعودة إلى دياره.
كما أكد د. أبو صالح أن العدوان على سورية اليوم والحروب المشتعلة في المنطقة العربية هي جزء من المشروع الأمريكي الذي يسعى إلى تفتيت المنطقة والهيمنة على مقدراتها وإحداث تغيير جيوسياسي عاصف خدمة للمشروع الصهيوني الذي يتوّجه اليوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما يُسمّى “صفقة القرن”، مشيراً إلى أن محور المقاومة استطاع عبر الانتصارات التي يحقّقها الجيش العربي السوري والقوى الحليفة والرديفة بمواجهة الجماعات الإرهابية التكفيرية إفشال هذه المشاريع، منوهاً بدور الجمهورية الإسلامية في إيران التي كانت دائماً وأبداً حليفاً ونصيراً للشعوب المظلومة في قضاياها المصيرية.
وفي الختام ثمّن د. أبو صالح تضحيات الشباب الفلسطيني في الدفاع عن سورية، وبطولات الشهداء الذين امتزجت دماؤهم بدماء شهداء الجيش العربي السوري والقوى الحليفة والرديفة، مؤكداً أن فلسطين ستظل قضيتنا وتحريرها والدفاع عن شعبها حق وواجب وطني وقومي مقدس.
وأعقب الندوة حوار ونقاش بنّاء بين الحضور والمشاركين، تمّ فيه الإجابة عن مختلف الأسئلة المطروحة، مع وعد باستمرار هذه الندوات الحوارية في مخيماتنا وتجمعاتنا لما لها من دور في التأكيد على تمسك شعبنا بقضيته وإيمانه بأن المقاومة هي الطريق الوحيد لتحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى