شؤون العدو

اضرب يسسخروف وأنقذ الاحتلال

بقلم: حيمي شليف- – هآرتس 

السلطة الفلسطينية هي الحديث الاهم لليمين في اسرائيل. من يشك في ذلك نوصيه بمشاهدة التقارير الاخبارية في “كان” التي يتم بثها في هذه الايام في الذكرى الثلاثين للانتفاضة الاولى. التقارير الاخبارية تصف الوقائع التي كانت قبل اتفاقات اوسلو وقبل مجيء السلطة، عندما اضطر الجيش الاسرائيلي الى الدخول في مواجهة مباشرة مع آلاف المهاجمين الفلسطينيين ومئات الآلاف من مؤيديهم. في تلك الايام كان يصعب اخفاء الاحتلال. وفي تلك الايام كان الجميع هم دين يسسخروف.

منذ ذلك الحين تغير الوضع. الآن توجد سلطة فلسطينية توفر على جنود الجيش الاسرائيلي جزء كبير من المواجهة مع السكان المحتلين. الآن توجد في اسرائيل حكومة يمين متطرفة وضعت لها هدف هو تجميل الاحتلال، واذا كان بالامكان – اخفاءه من الوعي. لهذا، يمكن أخذ جندي مقاتل مسرح من الخدمة ويريد الاحتجاج، وعرضه كحالة شاذة وتحويله الى كبش فداء، كي يبعد “كل ذنوبهم الى خارج البلاد”، كما كتب في التوراة. أحدهم يتم التشهير به وبهذا يتم تطهير كل الطائفة. أحد افراد الطائفة يتم تحميله الذنب وبعد ذلك يمكن الرجوع الى روتين التغاضي.

في صالح وزيرة العدل اييلت شكيد علينا القول إنها كانت الاولى التي شخصت الامكانية الكامنة في شهادة يسسخروف، الذي زعم أنه ضرب شاب فلسطيني في الخليل. شكيد فهمت أنها في وضع “ربح، ربح”: إما أن يتم تقديم يسسخروف للمحاكمة وبهذا يتم اثبات أن اسرائيل تقاضي بشدة “كل انحراف” كهذا، وإما لا يتم تقديم يسسخروف للمحاكمة ويقدم اعضاء “نحطم الصمت” كعصابة كذابين. في اعلانها عن اغلاق ملف التحقيق قدمت النيابة العامة لشكيد اكثر مما توقعت، من خلال اهمال غريب، أو استخذاء اجرامي أو كلاهما.

هنا دخلت الى الصورة نائبة الوزير تسيبي حوطوبلي، التي ربما حسدت زميلتها. حوطوبلي شاركت في مقابلة لدى رينا متسليح الى جانب افنير غفرياهو من “نحطم الصمت”، وقدمت لقاء مخيف، اثبت أن التحريض والهستيريا لا يقتصر على اعضاء الليكود فقط. هي لم ترتدع من تحذير غفرياهو بأن النيابة العامة حققت كما يبدو مع الفلسطيني غير الصحيح، وعلى الفور وضعت يسسخروف في مركز حملة دبلوماسية هدفت الى وقف التمويل الاجنبي لـ “نحطم الصمت”. وهكذا قدمت للساديين من اليمين تسلية اخرى من انتاج عقيدة اسحق: محاولة للفرض على سفير اسرائيل في المانيا، جيرمي يسسخروف، العمل ضد إبنه والتشهير به ككاذب.

نتنياهو واليمين يبنون “نحطم الصمت” مثل بوكيمون مرعب، الذي بواسطته يمكن تخويف الاولاد واثارتهم. بعد “الصندوق الجديد” و”نحطم الصمت”، ضمت الى المجموعة الظلامية الدولية التي تحاول اسقاط حكومة نتنياهو و/ أو تدمير اسرائيل. هم واكاذيبهم وليس نحن وافعالنا، مسؤولون عن الانتقادات في العالم ضد الاحتلال. ليست الخمسين سنة من حكم شعب آخر، والتملص من العملية السلمية، والحرب ضد الديمقراطية، وغياب التنوع، والحرب ضد طالبي اللجوء ومطاردة “الوشاة” الذين يشوهون سمعة اسرائيل، بل المسؤول هو يسسخروف، النبتة الغريبة. خلافا للمحاولة الهستيرية والمنطق البسيط والشهادات التي نشرت على مدى السنين الماضية فان الاحتلال الاسرائيلي يسير، كما يبدو، مثل مدرسة الاخلاق والسلوك.

توجد مصلحة لنتنياهو وحكومته في اخفاء الاحتلال، ولاغلبية الجمهور توجد مصلحة في التعاون مع الكذبة الكبرى. اذا لم يكن هناك احتلال فليس علينا مواجهة الضرر الذي يتسبب به لأرواح الجنود الذين يواصلون الخدمة في المناطق، والضرر المتراكم للمجتمع الاسرائيلي بشكل عام، والدمار الذي يلقيه على حلم الدولة اليهودية والديمقراطية. الرسالة المحدثة هي: اضرب يسسخروف وأنقذ الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى