الأخبارمقالات وآراء

الوحدة في مواجهة العدوان وقيم يوم القدس العالمي

يتصادف استمرار العدوان الصهيوني على شعبنا الفلسطيني على امتداد أرض الوطن مع التحضيرات التي تجري في دول إسلامية عديدة لفعاليات يوم القدس العالمي الذي أطلقه الإمام الخميني(ره) مفجر الثورة الإسلامية في إيران قبل 35 عاماً.

العدوان الصهيوني الراهن هو حلقة في مخطط شامل يستهدف مقاومة الشعب الفلسطيني كجزء من منظومة المقاومة التي تعمل قوى الأعداء على ضربها لمصلحة الكيان الصهيوني وإبقائه قوة مركزية في المنطقة للتحكم بمستقبلها، ومستقبل أجيالها، وهو يهدف إلى فرض التسوية المذلة على الفلسطينيين، عبر ضرب إرادة المقاومة وقواها التي تشكل العائق الحقيقي لإنجاز التسويات الاستسلامية ، والتنازل عن الحقوق الوطنية وفي مقدمتها تحرير كامل فلسطين، وعودة أبنائها إلى ديارهم التي هجروا منها عما 1948.

الدعوة إلى الوحدة في مواجهة العدو هي إحدى القيم التي حملها إعلان الإمام الخميني (ره)، الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك يوماً عالمياً للقدس، وقد قال الإمام الراحل قدس سره في شروحاته للإعلان: إن يوم القدس يوم عالمي، وليس يوماً يخصّ القدس فقط بل هو يوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين. يوم مواجهة الشعوب التي رزحت تحت ضغط الظلم الأمريكي وغير الأمريكي. يوم يجب فيه أن يستعد المستضعفون لمواجهة المستكبرين ويمّرغوهم في التراب. يوم يمتاز فيه المنافقون عن الملتزمين.

ويضيف: إن يوم القدس يوم يجب أن يتعين فيه مصير الشعوب المستضعفة. لابد للمستضعفين أن يبرزوا شخصيتهم أمام المستكبرين… في يوم القدس يمتاز الحق عن الباطل وينفصل الحق عن الباطل.

وعليه نجد أن المنافقين يغرقون في صمت عميق… صمت عربي ودولي، لأنهم يخشون الاستكبار العالمي وربيبته “إسرائيل”، ولا يجرؤون حتى على الاستنكار بينما نراهم في غاية الحيوية والنشاط عندما يتعلق الأمر بتنفيذ الأوامر والتعليمات الأمريكية تجاه مخططات التخريب المعادية في أمتنا، والمثال الساطع في هذا السياق مواقف الجامعة العربية والقوى الغربية الضالع في التآمر على سورية وأمنها وسيادتها.

في قيمة الوحدة للخلاص من الاحتلال والاستكبار درس يوجب كل القوى والفصائل الفلسطينية الوحدة في مواجهة العدوان لإفشال أهدافه ومراميه، وهو أمر في غاية الأهمية فمواجهة العدو في ساحة الوغى هي المقياس الحقيقي لنوايا الوحدة ودرء الإنقسام، ومن لايريد الوحدة من أجل مواجهة مجازر الاحتلال والدفاع عن الشعب والقضية، فهو نقيض لأهداف التحرير والعودة.

وهنا لابد من استثمار وحدة نضال الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده على أرض الوطن عبر تحقيق التنسيق بين مختلف الساحات لتفعيل الانتفاضة الثالثة التي تبدو نذرها واضحة وجلية وإن حاول العدوان أن يجهضها.

خلاصة القول إن القيم الفكرية تساهم في تحقيق الانتصارات، وهو ما عبر عنه مضمون إعلان يوم القدس العالمي الذي يحث على الوحدة على أرض المعركة، فهذه الوحدة كفيلة بإفشال العدون، وهزيمة جيش الاحتلال، وتأكيد حقيقة أن المقاومة هي التي توحد وتحرر، أما التسويات تفرق وتقسم وتفرط بالحقوق.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى