مقالات وآراء

الحكومة الشعبیة الدينية أو الدیمقراطیة الدینیة

أ. محمد هادي تسخيري – الملحق بالمستشارية الثقافية الإيرانية

بسم الله الرحمن الرحیم

{ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰارِثِينَ }

بعد إخفاق الحكم اللیبرالي والشیوعي فی عصرنا الراهن في تأمین متطلبات الأمم وتأمين درجة من رخاء للشعوب ، و بعد سقوط الحكم الشیوعي فی سلّة التاریخ، وكذلك بعد تفشي العداء الصارخ من جانب الحكم اللیبرالی للإسلام و المسلمین، فقد بزغ فجر جديد  قدمته الجمهورية الإسلامیة الإیرانیة ، ألا وهو نظام حکم نموذجي للعالم المعاصر يدعى ” مردم سالاری دینی ” أي ” الحكومة الشعبیة الدينية أو الدیمقراطیة الدینیة ” نظام يؤمّن القسط والعدالة ، ويضمن الاستقلال السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، كما يتسم بالتلاحم الوطني ، إذ یقوم هذا الحكم علی الأسس التالیة :

  • الشریعة الإسلامیة : يجب أن تكون الموازين الإسلامية أساس جميع القوانين والقرارات المدنية والجزائية والمالية والاقتصادية والإدارية والثقافية والعسكرية والسياسية وغيرها ، ويتولى الفقهاء في مجلس صيانة الدستور تشخيص ذلك.
  1. القیادة : في زمن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير.
  2. رأی الشعب : إدارة شؤون البلاد في جمهورية إيران الإسلامية بالاعتماد على رأي الأمة الذي يتجلى بانتخاب رئيس الجمهورية، وأعضاء مجلس الشورى الإسلامي وأعضاء سائر مجالس الشورى ونظائرها، أو عن طريق الاستفتاء العام في الحالات التي نص عليها الدستور .
  3. مجالس الشوری : طبقًا لما ورد في القرآن الكريم: (وأمرهم شورى بينهم) و(شاورهم في الأمر)، تعتبر مجالس الشورى من مصادر اتخاذ القرار وإدارة شؤون البلاد، وتشمل هذه المجالس، مجلس الشورى الإسلامي، ومجالس شورى ، المحافظة والقضاء والبلدة والقصبة والناحية والقرية وأمثالها.
  4. وبحکم الآیة “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر” في جمهورية إيران الإسلامية تعتبر الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية جماعية ومتبادلة بين الناس فيتحملها الناس بالنسبة لبعضهم بعضا، وتتحملها الحكومة بالنسبة للناس، والناس بالنسبة للحكومة .
  5. وأيضا تعتبر الحرية والاستقلال ووحدة أراضي البلاد وسلامتها أمورًا غير قابلة للتجزئة، وتكون المحافظة عليها من مسؤولية الحكومة وجميع أفراد الشعب، ولا يحق لأي فرد أو مجموعة أو أي مسؤول أن يلحق أدنى ضرر بالاستقلال السياسي أو الثقافي أو الاقتصادي أو العسكري لإيران، أو ينال من وحدة أراضي البلاد باستغلال الحرية الممنوحة، كما أنه لا يحق لأي مسؤول أن يسلب الحريات المشروعة بذريعة المحافظة على الاستقلال ووحدة البلاد، ولو كان ذلك عن طريق وضع القوانين والقرارات.
  6. حيث أن الأسرة هي الوحدة الأساسية في المجتمع الإسلامي، فيجب أن يكون هدف جميع القوانين والقرارات والبرامج المرتبطة بالأسرة تيسير بناء الأسرة والحفاظ على قدسيتها وتمتين العلائق العائلية على أساس الحقوق والأخلاق الإسلامية.
  7. حاول العدو الغربي المتمثل ببریطانیا والولایات المتحدة الأمريكية والدول الغربیة الأخرى و العدو العربی کالسعودیة وحلفائها، خلق الفتن وإيجاد التفرقة بین المسلمین و مزقوا الأمة الإسلامیة. و لکن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة بحكم الآية الكريمة (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) إقامة كل سياستها العامة على أساس تضامن الشعوب الإسلامية ووحدتها، وسعت لأن تواصل سعيها من أجل تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الإسلامي.
  8. بعد ما شاهد العالم النموذج الداعشی و فی هذه الظروف الضبابیة عن تعامل المسلمین مع غیرهم ، تعاملت الجمهورية الإسلامیة الإیرانیة الأشخاص غیر المسلمین بالأخلاق الحسنة و القسط و العدل الإسلامي بشرط أن لا یتآمروا علیها و علی الإسلام ، کما جاء فی المادة الرابعة عشر من دستور الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة التزاماً بالآية الكريمة: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)

من أجل الوصول إلى الأهداف تلتزم حكومة جمهورية الإسلامية الإسلامیة بأن توظف جميع إمكانياتها لتحقيق ما يلي:

  • خلق المناخ الملائم لتنمية مكارم الأخلاق على أساس الإيمان والتقوى، ومكافحة كل مظاهر الفساد والضياع.
  • رفع مستوى الوعي العام في جميع المجالات، بالاستفادة السليمة من المطبوعات ووسائل الإعلام، ونحو ذلك.
  • توفير التربية والتعليم، والتربية البدنية، مجانًا للجميع، وفي مختلف المستويات وكذلك تيسير التعليم العالي وتعميمه.
  • تقوية روح التحقيق والبحث والإبداع في المجالات العملية والتكنولوجية والثقافية والإسلامية كافة، عن طريق تأسيس مراكز البحث وتشجيع الباحثين.
  • طرد الاستعمار كلية ومكافحة النفوذ الأجنبي.
  • محو أي مظهر من مظاهر الاستبداد والديكتاتورية واحتكار السلطة.
  • ضمان الحريات السياسية والاجتماعية في حدود القانون.
  • إسهام عامة الناس في تقرير مصيرهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
  • رفع التمييز غير العادل، وإتاحة تكافؤ الفرص للجميع في المجالات المادية والمعنوية كلها.
  • إيجاد النظام الإداري السليم وإلغاء الأنظمة الإدارية غير الضرورية في هذا المجال.
  • تقوية بنية الدفاع الوطني بصورة كاملة، عن طريق التدريب العسكري لجميع الأفراد، من أجل حفظ الاستقلال ووحدة أراضي البلاد والحفاظ على النظام الإسلامي للبلاد.
  • بناء اقتصاد سليم وعادل وفق القواعد الإسلامية من أجل توفير الرفاهية والقضاء على الفقر، وإزالة كل أنواع الحرمان في مجالات التغذية والمسكن والعمل والصحة، وجعل التأمين يشمل جميع الأفراد.
  • إيجاد الاكتفاء الذاتي في العلوم والفنون والصناعة والزراعة والشؤون العسكرية وأمثالها.
  • ضمان الحقوق الشاملة للجميع نساء ورجالا، وإيجاد الضمانات القضائية العادلة لهم، ومساواتهم أمام القانون.
  • توسيع وتقوية الأخوة الإسلامية والتعاون الجماعي بين الناس كافة.
  • تنظيم السياسية الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين، والحماية الكاملة لمستضعفي العالم.

 

الملاحظة الأولى : الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة و البرنامج النووي السلمی :

إن نجاح الجمهوریة الإسلامیة فی تخطی الأزمة لا یعنی انتهاءها ، لان کان من المفروض علی الولایات المتحدة الأمريكية و حسب خطتها ” القرن الأمريكي الجدید ” یجب أن تنهی الفاعلات النوویة الإیرانیة فی منتصف عام 2006 م .

 

لذا اقترحت الولایات المتحدة الأمريكية ثلاثة سیناریوهات مقابل تعلیق البرنامج النووي الإيراني :

  1. حوافز تجاریة مثل دخولها فی سوق التجارة العالمیة و اقتصادیة مثل بیعها محركات طائرات ميكانيكية .
  2. الولایات المتحدة الأمريكية تغض النظر عن البرنامج النووی الإيراني إذا اعترفت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة بالكيان الصهیونی الغاصب ” إسرائيل “
  3. مشروع الطة الإسرائیلیة ، بتفجیر المفاعلات النوویة الإیرانیة بواسطة الكلاب المدربة و المحمّلة بالمتفجرات ، و التحکم بها عن بعد .

الملاحظة الثانیة : نظام الحكم في إيران هو الجمهورية الإسلامية حيث صوّت عليه الشعب الإيراني بالإيجاب بأكثرية 98.2% ممن كان لهم الحق في التصويت، خلال الاستفتاء العام الذي جرى في العاشر والحادي عشر من فروردين سنة ألف وثلاثمائة وثمان وخمسين هجرية شمسية، الموافق للأول والثاني من جمادى الأولى سنة ألف وثلاثمائة وتسع وتسعين هجرية قمرية.

الشعب شارك في هذا الاستفتاء العام انطلاقًا من إيمانه الأصيل بحكومة القرآن العادلة الحقة، وذلك بعد ثورته الإسلامية المظفرة بقيادة المرجع الديني الكبير” الإمام الخميني”(رحمة الله علیه)

و فی النهایة نرجو من الله سبحانه و تعالی أن یوفقنا وإياكم للاستمرار علی خط الإمام الخمینی (ره) و تحقیق مشروعه العظیم الذی قدمه للأمة الإسلامیة و هو النظام الشعبي الديني الدیمقراطی في الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة .

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى