مقالات وآراء

كلمة الإمام الخامنئي الدستور النضالي

أبو أحمد فؤاد

نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

لا ريب إن انعقاد المؤتمر السادس لدعم المقاومة والانتفاضة في فلسطين يمثل محطة سياسة هامة سيكون لها حيثياتها ، ومكوناتها ، وتداعياتها ، على الأصعدة المختلفة فلسطيناً ، وعربياً ، وإقليمياً ، دولياً ، لماذا ؟لأن هذا المؤتمر قد انعقد بعد سلسلة من التطورات والأحداث الفارقة على الصعد المختلفة.

أولاً: حدوث مجموعة من الإختلالات في التوازنات الإقليمية والدولية وبعضها يمضي نحو المزيد من التفاقم بما يخدم مصالح العدو، لاسميا على الصعيدين الفلسطيني والعربي، فكيان الاحتلال يشهد هجمه استيطانية مفتوحة ومسعورة ضد شعبنا الفلسطيني لترسيخ يهودية الدولة وبعض البلدان العربية تعمل جاهده لتحالف مع الكيان، وقد خرجت هذه القضية من الكواليس والغرفة المغلقة، ومن تحت الطاولات السياسية إلى فوقها صلات وتنسيق وزيارات ومشاركة بمؤتمر وتصريحات مختلفة ….الخ

إن الحالة العربية العامة تعاني من إنهاك وتمزق وبعض الجيوش الرسمية العربية في الإقليم متهالكة ومستنزفة بسبب الصراعات الداخلية، والغزوات التكفيرية لبلدانها هذا علاوة على حالة الانقسام الفلسطينية التي مضى عليها عشرة أعوام دون حدوث  تقدم فعلي لتجاوزها .

ثانياً : صعود اليمين الشعبوي في أمريكا (بين الفاشية والشعبويه)، والتبدلات المتوقعة في السياسات الامريكية المختلفة ، بما يدعم المواقف الصهيونية ضد الحقوق والقضايا الفلسطينية ، بدءاً من الوعود بنقل السفارة الامريكية إلى القدس ، إلى دعم موقف (إسرائيل) في رفض الموقف الدولي الداعي للحل على أساس الدولتين .

ثالثاً: التصعيد الأمريكي ضد محور المقاومة عموماً ، وضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحديداً ، وحزب الله على وجه التخصيص إن الظروف والتعقيدات الصعبة ، أوجدت ظروفاً نموذجية لمؤامرة كونيه تستهدف الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة بالدفع بها نحو التهميش ، والاهمال ..

أن تدعو القيادة الثورية الاسلامية الايرانية لهذا المؤتمر ،يُعتبر إنتباه ، للمخاطر التي تحيق بالقضية الفلسطينية ولحمايتها من التهديدات القائمة أو المتوقعة الداهمه راهنا ، أو المؤجلة لأسباب واعتبارات قوى ومعسكر الخصوم والأعداء ، وإن تحتضن طهران هذا المؤتمر بحضور 88دولة ، وبمشاركه 20رئيس مجلس نيابي ،و1400عضو من دول العالم المختلفة ، يعنى رسالة للعالم ، لا تقبل التاؤيل بالدعم غير المحدود من الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسله..وقد عمل سماحه القائد الإمام علي خامنئي على تقديم تحليل عميق لقيمة المقاومة وأبعادها ، وأهدافها ، وموقف القيادة الثورية الايرانية منها أن خطاب سماحته ، قد رسم خارطة طريق جديدة ترتفع لمستوى الأحداث،    و التطورات التي تحيط بالقضية الفلسطينية وكيفية العمل لدرء المخاطر والتحديات والتي يعمل من أجلها أعداء القضية الفلسطينة المختلفتين..

إن النهج السياسي المقاوم والذي تميز به خطاب سماحة الأمام القائد ، ساهم بشكل حاسم بالدفع بالفلسطينين إلى التوافق على العمل لإيجاد مجرى ، ونهج سياسي بديل لأوسلو والتمسك بالبرنامج الوطني الفلسطيني ، برنامج المقاومة والانتفاضة الشاملة ، برنامج الحقوق الوطنية غير المنقوصه برنامج العودة وحق تقدير المصير على كامل الوطن الفلسطيني السليب ….

أن النصائح التي أسداها سماحته، يمكن أن تكون دستوراً نضالياً ، مقاوماً يخدم قضايا فلسطين ، وشعب فلسطين في الصميم فمثلاً طالب الفلسطينين و العرب بمقاومة مشروع الاستسلام ، من حيث كونه يمنح مشروعيه الكيان ، وينطوي على تنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني ، وأكد ، ان المشروع السرطاني للكيان ، قد قام على مراحل ، لذا ينبغي لمواجهته على مراحل أيضاً ، وأكد على المكاسب التي حققتها المقاومة ، رغم عدم وصولها إلى التحرير إلا أنها أبقت القضية الفلسطينية حية وقد تسأل ماذا لو لم يكن هناك مقاومة في وجه المشروع الصهيوني ؟ إلى أين كنا قد وصلنا بالقضية الفلسطينية ؟ المقاومة فرضت حرب إستنزافية على العدو ، وأفشلت ، واوقفت المخطط الصهيوني بالتوسع وصولاً للسيطرة على كامل المنطقة من هنا طالب بتكريم المقاومين ، ومبدأ المقاومة والذي حقق ذلك .. وقد دعا المقاومة إلى عدم الإنشغال بالقضايا الجانبية على حساب مهمتها الرئيسية بالمقاومة والتحرير وعدم الانشغال بالخلافات الداخلية العربية أو الإسلامية ،سواء كانت طائفيه أو غيرها ، وأكد أن دعم المقاومة واجب البلدان العربية والإسلامية وكل التيارات الإسلامية والوطنية ، وأكد على أن موقف إيران من فلسطين والمقاومة موقف مبدئي لا علاقة  له بجماعه معينه ، والجماعة التي تصمد بهذا الدرب قال : نحن نواكبها وأيه جماعة تخرج عن هذا الدرب ستبتعد عنا وأشار لقيمة الوحدة الميدانية ضد العدو ، وإلى أهمية إتقان فن إدارة الخلافات والتباين في التصورات والأذواق وإن تكون خططها الكفاحية تستهدف العدو ، والعدو فقط .

وأكد أن الشعب الفلسطيني هو القائد الحقيقي للكفاح والمقاومة ، وإن وعيه يحول دون الانحرافات التي قد يعمل عليها البعض إذا وقع في فخ تساوم أو تنازل وقال / أن راية المقاومة لن تسقط ، وأن سقط البعض سيظهر من صميم الشعب الفلسطيني من يحمل الراية عالية وخفاقة حتى تحرير فلسطين كاملة

أن سماحة القائد / أكد على التاريخ العريق والذي تمتلكه المقاومة الفلسطينية ، وطالب بإعادة الاعتبار للظرف الفلسطيني المقاوم كلاعب أساسي في الصراع الحالي، أن فحوى ومضمون خطاب الإمام الخامنئي ، يوجه رسائل سياسية إستراتيجية لمناهضة المشروع الامبريالي الأمريكي ، الصهيوني الجديد في المنطقة ما هو المطلوب فلسطيناً :

  • إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أسس ديمقراطية وعلى أساس برنامج المقاومة
  • استمرار العمل على عقد الانتخابات أينما أمكن ذلك والتوافق متى يكون ذلك غير ممكن وبمشاركة الجميع
  • عقد دوره المجلس بعد انتخابه في الخارج في الجامعة العربية أو أي قطر عربي يسمح بذلك
  • سحب اعترافات السلطة بالعدو وبالكيان
  • وقف التنسيق الأمني ووقفت المفاوضات مع العدو
  • إلغاء اتفاق أسلو الذي أصاب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني بالضرر الكبير (المدمر)
  • العمل على تطوير وتصعيد الانتفاضة حتى تعم جميع فئات الشعب وجميع فصائله الوطنية
  • الرفض القاطع لأي مشاريع تستهدف تصفيه القضية أو إقامة كيان في غزة والإبقاء على حكم إداري ذاتي في الضفة أو تقاسم وظيفي مع الأردن ….الخ

وعلى الصعيد العربي لابد من محاولة استنهاض العمل الشعبي العربي خدمة لقضية فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى