الأخبارمقالات وآراء

قراءة في كلمة الإمام الخامنئي

د.طلال ناجي

الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة

 

شهدت العاصمة الإيرانية (طهران) فعاليات المؤتمر الدولي السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة برعایة سماحة الامام الخامنئي، وبمشاركة ممثلين عن نحو 80 دولة علی مستوی رؤساء البرلمانات ونوابهم ورؤساء اللجان البرلمانیة، إضافة إلی شخصیات في حركات المقاومة.

وناقش المؤتمر التحدیات الدولیة والإقلیمیة أمام القضیة الفلسطینیة إضافة إلی تكریس مبدأ الوحدة وإنهاء الانقسام بین الأمة الإسلامیة وحشد الطاقات لدعم الشعب الفلسطیني.

افتتح المؤتمر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية سماحة الامام علي الخامنئي، مؤكداً على وحدة الأمة بغض النظر عن تعدّد الأطياف الاجتماعية والدينية والطائفية، ومؤكداً على دعوات إيران المستمرة للحوار والتفاهم لحل الخلافات والوصول إلى التوافق بين دول المنطقة وأنظمتها السياسية وخصت إيران دول الخليج و السعودية للبحث في أمن المنطقة العربية والإسلامية، وتظافر الجهود لخدمة القضية الفلسطينية…

انطلق سماحة الامام في كلمته بالغوص في مجريات الثورة الفلسطينية، فعرى سلبياتها، وأوضح أسبابها، وأقترح الحلول الممكنة والبناءة، ودلل على مكامن الخلل وأسباب الخطأ، بغية الوصول إلى الحالة النضالية المثلى التي تنهض بالمشروع الوطني، وتساهم في المحافظة على الثوابت الوطنية، والاخذ ما هو إيجابي، والعمل على تكريسه عبر تعزيزه وتطويره، ومن هنا فإن الرؤية النقدية الايجابية هي حال صحية، ترتقي بالعمل الوطني وتدفع باتجاه تحمل المسؤولية التاريخية بأكبر قدر من الموضوعية بعيداً عن المؤثرات الخارجية.

إن ممارسة الامام النقدية ترمي إلى الكشف والتعرية، دون أن تتوسل تعزية النفس، أو دغدغة العواطف وإرضائها، أو حجب التجربة برمتها، أو إنكار منجزاتها ومكتسباتها، بل الغاية هي مقارنة الانجازات، بحجم التضحيات.

ومن هنا فإن ممارسة الامام للنقد الايجابي، يستهدف المساهمة في تجديد أساليب النضال الوطني، والتي هي عملية مستمرة ومتواصلة، جيلاً بعد جيل، حتى يتحقق التحرير، فالصراع العربي ـ الصهيوني ليس صراع حدود، كما صورته اتفاقات أوسلو، إنما هو صراع وجود، صراع حضاري، بين قوة الحق، وحق القوة، وهو صراع طويل الأمد، باهض التكاليف.

 

المرشد الإيراني سماحة الامام الخامنئي يقول في افتتاح المؤتمر السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية في العاصمة الإيرانية طهران “إن أي شعبٍ لم يواجه على مرّ التاريخ ما يواجهه الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنّ دعم المقاومة واجب على الجميع، متمنّياً على فصائل المقاومة الفلسطينية أن تعرف قدر مكانتها القيّمة وأن لا تنشغل بالخلافات”.

وأضاف الخامنئي أنّ فلسطين لا زالت تمثل عنواناً ينبغي أن يكون محوراً لوحدة كل الدول الإسلامية، مشدداً على أنه لا يجب إهمال الدعم السياسي للشعب الفلسطيني لأهمّيته الخاصة في العالم.

 

الامام الخامنئي يحذر من محاولات إضعاف مكانة القضیة الفلسطینیة

 

أكد المرشد الأعلى للثورة الإسلامیة في إيران سماحة الامام الخامنئي أن “القضیة الفلسطینیة هي الأهم في العالم الإسلامي ومحور اهتمام كل المسلمین”.

 

بين سماحة الامام الخامنئي البعد الانساني لقضية فلسطين ومظلومية الشعب الفلسطيي، المليئ بالأحزان إذ قال: “إن قضية فلسطین المكتظة بالغصص والحزن المضني لمظلومیة هذا الشعب الصابر المثابر المقاوم، لتؤلم بحق، أي إنسان تواق إلى الحریة والحق والعدالة، وتملأ قلبه بالأسى الكبیر”.

وأشار سماحة الامام الخامنئي إلى أن المؤتمر السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية يعقد في ظروف إقليمية وعالمية صعبة، وحذر من المؤامرة العالمية التي تشن على محور المقاومة، بهدف تهميش القضية الفلسطينية وكسر شوكة المقاومة لتمرير المشاريع الأمريكية والصهيونية، الرامية الى إنهاء القضية الفلسطينية، والاستيلاء الكامل على المقدسات الاسلامية والمسيحية، وإنهاء حلم الفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعامتها القدس: “ان منطقتنا التي طالما كانت دعامة لشعب فلسطین في كفاحه ضد مؤامرة عالمیة، تعیش هذه الأیام اضطرابات وأزمات متعددة؛ لقد أدت الأزمات التي تعیشها عدة بلدان إسلامیة في المنطقة إلى تهمیش موضوع دعم القضیة الفلسطینیة والهدف المقدس في تحریر القدس الشریف“.

وأكد سماحة الامام تدخل الفصائل الفلسطينية المسلحة بالشؤون الداخلية العربية والاسلامية، هو خطأ فادح، وعليها ان تلتفت إلى قضيتها المركزية “أن على الفصائل المسلحة وعلى المقاومة الفلسطينية أن تعتبر من ماضيها، وتتنبّه إلى نقطة مهمة هي أن المقاومة وفلسطين أسمى وأهمّ من أن تنشغل هذه المقاومة بالخلافات التي تحدث بين البلدان الإسلامية والعربية، أو بالخلافات الداخلية للبلدان، أو الخلافات الأثنیة والطائفیة.

وأكد سماحة الامام الخامنئي أن هناك مخاطر حقيقية تحيط بالقضية الفلسطينية عبر تحويل الانتباه عن الصراع مع الصهاينة إلى وجهة أخرى “الخطیر في هذه الغمرة هو محاولات إضعاف مكانة القضیة الفلسطینیة والسعي لإخراجها من دائرة الأولویة”.

 

أما عن  الوضع الفلسطيني الحالي وما يمر به أزمات، وما يتهدده من انتهاكات، وما يخطط له من مؤامرات، قال سماحة الامام الخامنئي: “لا یزال القمع الوحشي للشعب الفلسطیني مستمراً، وكذلك الكثیر من المظالم الأخرى التی ترتكب ضده من قبیل الاعتقالات الواسعة النطاق، وعملیات القتل والنهب، واغتصاب أراضیه، وبناء المستوطنات، والسعي لتغییر ملامح وهویة مدینة القدس المقدسة والمسجد الأقصى وسائر الأماكن المقدسة الإسلامیة والمسیحیة فیها، وسلب الحقوق الأساسیة للمواطنین”.

 

وأكد على دور الولايات المتحدة والدول الاوروبية في تقديم الدعم الشامل والغطاء السياسي لجرائم الاحتلال، أن “هذه الممارسات تحظى بدعم شامل من الولایات المتحدة الأمريكیة وبعض الحكومات الغربیة، وأنها للأسف لا تواجه ردود فعل عالمیة مناسبة”.

 

تفرد سماحة الامام الخامنئي بوصف الاحتلال بأنه “غُدة سرطانية نمت منذ البدایة على شكل مراحل إلى أن تحولت إلى البلاء الحالي”. هذا الوصف الذي أرعب الصهاينة، وقضَّ مضاجعهم، فجيّشوا العالم ضد الجمهورية الاسلامية، لاخافتها وليّ ذراعها، لتغير سياساتها، وتوقف دعهما للمقاومة والانتفاضة.

 

ووجه سماحة الامام الخامنئي انتقادات لاذعة لمسار التسوية والتنازل عن الثوابت الوطنية والتفريط بالحقوق، وحذر من التصادم بين مشروع المقاومة ومشروع التسوية ، وقال: “ان الشعب الفلسطینی قد جرب طوال العقود الثلاثة الماضیة نموذجین متباینین وأدرك مدى ملاءمة كل منهما لظروفه. فهناك مقابل مشروع الاستسلام نموذج المقاومة البطولیة المستمرة للانتفاضة المقدسة الذي أتى بمكتسبات عظیمة لهذا الشعب. ولیس من دون سبب ان تقوم جهات مفضوحة الیوم بمهاجمة المقاومة أو إثارة الشكوك حول الانتفاضة، إذ لا یتوقع من العدو غیر هذا، لأنه یعلم علما تاما بصحة هذا الدرب وجدواه”.

 

وجدد سماحة الامام الخامنئي موقف بلاده الداعم للمقاومة بكل أشكالها بما فيها الكفاح المسلح، واحتضان القيادة الايرانية والشعب الايراني للمجاهدين الفلسطينيين، وأكد أن القيادة الايرانية تدعم جميع المقاومين والمجاهدين بغض النظر عن اتجاهاتهم وآرائهم ومعتقداتهم طالما انهم يجاهدون في سبيل تحرير الأرض الفلسطينية، ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، وقال: “إن موقفنا تجاه المقاومة موقف مبدئي، ولا علاقة له بجماعة معینة، أي جماعة تصمد في هذا الدرب فنحن نواكبها، وأي جماعة تخرج عن هذا المسار ستبتعد عنا. وإن عمق علاقتنا بجماعات المقاومة الإسلامية ولا یرتبط إلا بدرجة التزامهم بمبدأ المقاومة”.

 

وأشار سماحة الامام الخامنئي إلى خطورة المندسين والمدعين بدعمهم للمقاومة لتحقيق غايات شخصية وجعلها ورقة يستخدمونها لتفريط بحقوق الشعب الفلسطيني ” إن المقاومة تواجه هذه الأيام مؤامرة أخرى تتمثل في مساعي المتلبسین بثیاب الأصدقاء الرامیة إلى حرف مسار المقاومة وانتفاضة الشعب الفلسطیني، لیستفیدوا من ذلك في صفقاتهم السریة مع أعداء الشعب الفلسطیني”، على حد تعبيره.

 

ونفى سماحة الامام الخامنئي استغلال القضية الفلسطينية لصالح بسط نفوذهم في المنطقة، مؤكدًا أن إيران “لم تحاول قط استخدام القضية الفلسطينية ورقة تحقيق لمصالحها الخاصة”.

وشدد على أن إيران تعد الدفاع عن هذه القضية والشعب الفلسطيني “واجبا شرعيا، دينيا وأخلاقيا، وهذا ما صرح به الدستور الإيراني”. ودعمُ المقاومة واجبنا جميعاً والشعب الفلسطيني القائد الحقيقي للكفاح.

ولفت المرشد الإيراني إلى أنّ الأجواء العالميّة تتجه شيئاً فشيئاً نحو التصدّي لممارسات إسرائيل اللاإنسانية واللاقانونية.

واعتبر سماحة الامام الخامنئي أنّ الانتفاضة الثالثة مظلومة أكثر من الانتفاضتين السابقتين، مشيراً إلى أنّ الشعب الفلسطيني يتحمّل بمفرده الأعباء الثقيلة بمواجهة الصهيونية. الانتفاضة التي انطلقت الیوم في الأراضي المحتلة للمرة الثالثة لهي مظلومة أکثر من الانتفاضتين السابقتين، لکنها تسير متألقة ومفعمة بالأمل، وسترون بإذن الله أن هذه الانتفاضة ستسجل مرحلة مهمة جداً من تاريخ الکفاح وتفرض هزيمة أخرى على الکيان الغاصب”.

وأكد سماحة الامام الخامنئي أنّ الكيان الإسرائيلي لا يمكنه الاستمرار على أنقاض الهوية الفلسطينية ووجودها.

وذكّر سماحة الامام الخامنئي أنّ الجمهورية الإسلامية في إيران أكدت منذ البداية خطأ المشاريع الاستسلامية ونبّهت إلى آثارها الضارّة، ورأى أنّ ضررها لا يقتصر على التنازل عن حق شعب ومنح الشرعية للكيان الغاصب.

وقال سماحة الامام الخامنئي إنّ نموذج المقاومة البطولية المستمرّة للانتفاضة المقدّسة أتى بمكتسبات عظيمة للشعب الفلسطيني، مؤكداً أنّ المقاومة أبقت القضية الفلسطينية حيّة ونجحت بفرض حرب استنزافية على العدو وإفشال مخططه.
وتابع سماحة الامام الخامنئي “دعم المقاومة واجبنا جميعاً” متمنّياً على فصائل المقاومة الفلسطينية أن تعرف قدر مكانتها القيّمة وأن لا تنشغل بالخلافات، وقال “المشكلة تبدأ عندما تتحول الاختلافات بين الفصائل الفلسطينية المتعددة إلى نزاع واشتباك“.

وأشار المرشد الإيراني إلى أنّ تحرير جنوب لبنان وتحرير غزّة استطاعا تغيير مسار التوسّع الجغرافي الصهيوني إلى العكس ليبدأ “التراجع بالخروج الذليل من جنوب لبنان واستمرّ بخروج ذليل آخر من غزّة”، مضيفاً أنه “لا أحد يسطتيع إنكار الدور الأساسي والحاسم للمقاومة في الانتفاضة الأولى ودور المقاومة في الانتفاضة الثانية“.

وذكّر سماحة الامام الخامنئي بحرب تمّوز/ يوليو 2006 في جنوب لبنان والحروب التي شنّتها إسرائيل في السنوات الأخيرة على غزّة قائلاً “إنّ حرب الـ33 يوماً في لبنان وحرب الـ8 أيام وحرب الـ51 يوماً في غزة كلّها تمثل صفحات مشرقة في ملف المقاومة تبعث على الفخر واعتزاز كل شعوب المنطقة والعالم الإسلامي وكل إنسان تائق إلى الحرّية في أرجاء المعمورة“.

 

وفي الختام

أوجه التحية الصادقة باسمي وباسم أبناء فلسطين إلى روح سماحة الامام آية الله العظمى الخميني قدس سره.

وإلى سماحة الامام آية الله الخامنئي   حفظه الله.

وإلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة وشعباً.

وإلى حزب الله المجاهد بقيادة سماحة السيد حسن نصر الله.

وإلى جمهورية روسيا الاتحادية بقيادة الرئيس بوتين.

وإلى سورية العربية الصامدة المجاهدة بقيادة الرئيس المجاهد الدكتور بشار الأسد.

وأخيراً احيي شعبنا العربي الفلسطيني المكافح والمظلوم والصامد، وتحية إجلال وإكبار لأرواح الشهداء.

د.طلال ناجي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى