الأخبارشؤون العدو

إلى أين يسير العالم العربي؟ 2017 سيكون أسوأ

 سمدار بيري – يديعوت

          (المضمون: اذا كانت 2016 ستدخل تاريخ الحارة كسنة انتجت صورا قاسية على المشاهدة، فان 2017 لا تبشر باختراق للطريق. فكيفما نبشنا في قائمة الـ 22 دولة اسلامية، سيكون صعبا انتزاع البشائع. وحتى الجسم الذي اسميناه “العالم العربي” ينهار ويتحلل من ذخائره – المصدر).

السنة الميلادية الجديدة تمسك العالم العربي في خط التماس الذي بين يوم الذكرى السنوية لـ “ثورة الياسمين” في تونس وبين “ثورة التحرير” في مصر. صحيح أن ست سنوات ليست تاريخا مدورا، صحيح أن الشارع طير زعماءه، ولكن لا يوجد سبب يدعو الى الاحتفال. فبعد كل شيء، فان الحدثان الدراماتيكيان لم ينتهيا.

صحيح، اسقطوا الدكتاتورين، زين العابدين بن علي وحسني مبارك. واحد اختفى في قصر واسع في صحارى السعودية، والثاني يقضي أيامه في القسم المحروس من المستشفى العسكري في حي المعادي في القاهرة. ولكن الشباب الذين ملأوا الشوارع ركلوا، والحكم الجديد لا يأبه بهم. تونس تعتبر النجاح الوحيد بين الدول التي اجتازت الهزة، ولكن هي ايضا تحتل المرتبة الاولى في قائمة الدول المصدرة للمتجندين والمتطوعين لداعش. والظل الاثقل للدكتاتوريين المكروهين يواصل الحوم في أجواء الميادين التي يحظر التجمهور فيها.

الاستنتاج الابرز من أحداث “الربيع العربي” يفيد بأن بالذات في الدول التي اجتازت “الطرد من القصر” تندلع الان مظاهر الحنين. ففي العراق يشتاقون لصدام حسين، الذي عرف كيف يصون الدولة قبل ان تسيطر ميليشيات الارهاب الاجرامية عليها. وفي مصر أقاموا حركة “نعتذر، يا رئيس”، نوع من الانسانية الشعبية التي تنطوي على اشواق لوعاء اللحوم من العصر السابق. في ليبيا يؤمنون بانه لو بقي معمر القذافي حيا، لما نجح داعش في أن يملي جدول اعمال من العنف في الدولة.

قلة فقط في عصبة الخبراء الذين يدعون بانهم يعرفون كل شيء عن الدول العربية مستعدون لان يعطوا خريطة توقع للسنة القادمة. اذا كانت 2016 ستدخل تاريخ الحارة كسنة انتجت صورا قاسية على المشاهدة، فان 2017 لا تبشر باختراق للطريق. فكيفما نبشنا في قائمة الـ 22 دولة اسلامية، سيكون صعبا انتزاع البشائع. وحتى الجسم الذي اسميناه “العالم العربي” ينهار ويتحلل من ذخائره. في عين الناظر من الجانب تتمترس الحارة في الانتقسام بين المعسكر “المعتدل” السني وبين “محور الشر” الشيعي. من فوقهما، صوت مظلة الجامعة العربية، الذي يستهدف رص الصفوف، يسمع – اذا كان يسمع على الاطلاق – خافتا وهزيلا.

اذا كان رجل السنة الماضية هو فلاديمير بوتين، فان رجل السنة القادمة سيكون دونالد ترامب. ماذا نعرف عن فكره في المواضيع المتعلقة بما يجري في الشرق الاوسط؟ من التويتر فقط. المحللون مستعدون لان يتنبأوا بان ترامب سينكب على جعل نظام جديد في الملعب البيتي. وفقط اذا لم يكن مفر، سيجند اصحاب المناصب الذين سيعينهم للتدخل في الشؤون المشتعلة في الحارة.

كما أن ثمة متفائلين في الحارة، يتمسكون بحقيقة أن ترامب جاء من العالم التجاري ويؤمنون بانه سيعيد تصميم سياسته الخارجية حسب معيار الربح والخسارة. هذا لن يكون بسيطا. 2017 تجر معها التهديدات والنزاعات في 2016. والمطاردة الخفية لابو بكر البغدادي، الذي اختفت اثاره قبل ثلاثة اسابيع، ستستمر. وكلما ضعف داعش، هكذا من المتوقع للتنظيم الارهاب القاعدة، بفروعه، ان يرفع الرأس.

ان كُتّاب الاوراق الاستخبارية يتوقعون لن يكون ترامب يستعد للتعاون مع بوتين. هذا لن يكون تقسيم مهام متساوٍ. فبوتين بات هنا وترامب ليس متحمسا لادخال اصابعه، ولكن التنسيق سيكون وثيقا جدا. مشوق أن نلاحظ تقديرا آخر تجمد لدى كل الخبراء: زعيم واحد آخر على الاقل في حارتنا سيقتل في 2017. من سيكون هذا؟ كل خبير وتخمينه، كل محلل وسيناريوهاته. احد لن يخاطر بالتحديد، اسود على أبيض، هوية المرشح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى