الأخباركلمتنا

درس فلسطيني في الصمود والمواجهة

خالد بدير _ خاص طريق القدس

منذ ست سنوات وحالة الكباش قائمة ومحتدمة بين قوات الاحتلال الصهيوني وأهالي قرية “العراقيب” في النقب جنوب فلسطين، ما هو قائم في تلك القرية يعكس الوضعية العامة للصراع والمنافحة الفلسطينية في مواجهة عدو يعمل على تصفية وجودهم منذ أكثر من 68 عاماً، وبالتالي يترافق هذا العمل المعادي على تلفيق قصة كاذبة للصراع تتوافق مع التضليل والزيف الذي يعممه الصهاينة في كل تفصيل من تفاصيل الصراع.

قرية “العراقيب” لها خصوصية و فرادة في سياق هذا الصراع، حيث تم هدمها قبل أيام للمرة 105، وتتعرض للهدم من قبل قوات الاحتلال في الشهر أكثر من مرة، طوال السنوات الستة المنصرمة.

قوات الاحتلال جرفت في المرة الأولى المنازل المبنية من الأسمنت والمحاطة بالأشجار، والمسورة بالأراضي المزروعة التي يشتغل في العناية بها أهالي القرية وورثوها أبا عن جد، ورغم ما حل في القرية في المرة الأولى اعتاد الأهالي على بناء البيوت من الخشب وألواح الصفيح متمسكين بأرضهم رغم أنف الاحتلال.

أهالي القرية الذين لا يتجاوز عددهم 300 يدركون أن هدف سلطات الاحتلال هو تهجير الناس وتركيزهم في تجمعات محددة للسيطرة على الأرض وتضييق الخناق على القرى غير المعترف بها، لذلك يعاندون القوة الغاشمة بالصبر والتمسك بالأرض ويواصلون دائما بناء بيوتهم التي تهدمها قوات العدو ليقولوا: لا للتهجير

وتتبع “العراقيب” لمنظومة القرى عير معترف يها وفق القاموس الصهيوني، ويعيش حوالى 300 ألف بدوي في الأراضي المحتلة معظمهم يقيمون في صحراء النقب في الجنوب، ويقيم كثير منهم في فقر مدقع في قرى غير معترف بها من دون مرافق أساسية وبنى تحتية. وتفيد الإحصاءات الرسمية بأن حوالى 230 ألفاً من البدو الفلسطينيين يعيشون في قرى صحراء النقب، 140 ألفاً ضمن مجموعات معترف بها، و90 ألفاً في قرى غير معترف بها، وبالتالي لا يستفيدون من الخدمات البلدية مثل المياه والكهرباء، ويعانون نقصاً كبيراً في الخدمات الصحية والتعليمية،وانطلاقا من هذه الذريعة تقوم سلطات الاحتلال بتدمير قراهم باستمرار، ونقل الأهالي إلى أمكنة غير التي اعتادوا العيش فيها وبالقوة، تحت ذريعة عمليات البناء العشوائية.

وينتمي سكان هذه القرى إلى  فلسطينيي العام 1948  الذين يقدر عددهم بمليون و400 ألف نسمة، ينحدرون من 160 ألف فلسطيني بقوا في أراضيهم، ويشكلون 20 في المائة من السكان في الكيان الصهيوني وهم يعانون بالإجمال من التمييز في مختلف مجالات الحياة.

 

الدرس الذي كتبه على حائط التاريخ فلسطينيو الأراضي المحتلة عام 1948، يتلخص برفضهم لكل محاولات الاستئصال عبر “الترحيل” أو ” الاسرلة” وهناك الكثير من الشواهد في هذا الدرس، وربما تكون إرادة البقاء والصمود والتمسك بالأرض التي جسدها أبناء قرية”العراقيب” التعبير الأوضح والأفصح…

فهل يُعقل أن تتهدم قرية للمرة 105 خلال ست سنوات ويبقى أبناؤها على موعد مع البناء والتحدي ولسان حالهم يردد: على صدوركم باقون كالجدار..

إنه الدرس الفلسطيني في التحدي….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى