الأخبارمقالات وآراء

في الذكرى الأولى لانتفاضة القدس..تجدد العمليات الفلسطينية يبدد أوهام الاحتلال

ابراهيم أبو الليل

مع حلول الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة القدس، يطوي الشعب الفلسطيني عاماً كاملاً من الصبر والصمود في مواجهة الاحتلال، مجدداً إصراره على المضي في انتفاضته التي اندلعت في أكتوبر 2015،رداً على العدوان الصهيوني المتواصلودفاعاً عن الممتلكات والمقدسات الدينية.وذلك من خلال تجدد العمليات التي ينفذها الشبان الفلسطينيون ضد قوات الاحتلال، في ظل مخاوف اسرائيلية حقيقية من تصاعد المواجهات في القدس والضفة الغربية، وسيطرة الرعب على الجنود الإسرائيليين، وتعميق المأزق الأمني الذي يعاني منه الكيان الصهيونيفي بيئة مضطربة وغير مستقرة.
لم تتوقف عمليات المقاومة الفردية، وإن قل عددها في الأشهر الأخيرة، مؤكدة حقيقة لا مراء فيها، أن الانتفاضة الشعبية الفلسطينيةباتت حقيقة ثابتة وقراراً شعبياً لا تراجع عنه، في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية للتهميش والتغييب،بسبب انشغال الدول العربية وحكوماتها بشؤونها الداخلية. وعلى الرغم من الإجراءات المشددة التي اتخذتها سلطات الاحتلال وأجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية،في إطار التنسيق الأمني بين الجانبين، فقد استأنف الشبان الفلسطينيون عملياتهم الفدائية ضد قوات الاحتلال التي كثفت من اعتداءاتها على الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، سواء بتهجيرهم والاستيلاء على منازلهم أو بمصادرة أراضيهم وحرمانهم منها، من أجل تسهيل عمليات التهويد وسلب الممتلكات وإقامة المشاريع الاستيطانية.
لقد تصاعدت العمليات الفلسطينية خلال شهر أيلول المنصرم بشكل لافت، ومع ذلك، يبدو أن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية لم تفاجأ بالموجة الجديدة من العمليات، بل توقعت حدوث موجة من الهجمات ما بين نهاية عيد الأضحى المبارك الذي صادف في 12/9/2016 والأعياد اليهودية، في الأسابيع المقبلة، بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، حيثقرر قادة الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية دفق المزيد من قواتهم إلى الضفة الغربية والقدس المحتلة على ضوء تناميالعمليات الفردية في الأيام الأخيرة، حيث أصيب عنصران من أفراد الشرطة بجروحخطيرةإثرتعرضهماللطعنمنقبلشابفلسطينيعلىمدخلبابالزاهرةفيالبلدةالقديمةبالقدسالمحتلة، في حين قالت تقديرات الجيش التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيليةأنالتوقعات تشير إلى ارتفاع العمليات في الأسابيع المقبلة وخصوصاً في شهر تشرين الأول/ أكتوبرخلالفترة الأعياد العبرية،نظراً لما يترافق معها من إجراءات للاحتلال مثل القيود على دخول المسجد الأقصىالمبارك، وفرض إغلاقات متعددة على مدن الضفة الغربية.هذهالتطوراتجاءتفيوقتدعافيهرئيسالحكومةبنياميننتنياهوإلىتعزيزالوجودالأمني في القدسالمحتلة،تحسبالأيهجماتمحتملةمعاقترابالأعياداليهوديةالتيتستمرشهراً.
ولفتت الصحيفة إلى أن سمات العمليات في هذه المرحلة متشابهة جداً مع العمليات التي شهدتها بداية الانتفاضة، لا سيماوأنها تأتي تباعاً، أي يشجع تنفيذ كل عملية شخصاً آخر على تنفيذ أخرى.فقد اعتبر عاموس هارئيل الخبير العسكري الإسرائيلي في صحيفة هآرتس عودة العمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين «مفاجأة متوقعة، بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية».وقال هارئيل إنه بعد مرور عام على اندلاع هذه الموجة من الهجمات الفلسطينية في أكتوبر2015:«بتنا نشهد عودة قوية لهذه العمليات، تماماً كما توقعت أجهزة الاستخباراتالإسرائيلية، وفي حالة تواصت هذه العمليات فإن التوتر الأمني مرشح للتزايد». ومن جهته اعتبر ميخائيل باراك المحاضر في معهد «لاودر لإدارة الحكم» أن تصاعد العمليات الفلسطينية ضد الاحتلال تعود إلى حالة الدعم الشعبي من الفلسطينيين لمنفذي العمليات إضافة إلى التفاعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مضيفاً أن هذه الموجة من العملياتترفض التوقف والخنوع. ذلك أن منفذي العمليات أصبحوا نموذجاً للتقليد والمحاكاة بين الفلسطينيين بسبب ارتفاع منسوب الغضب وكراهية اليهود و«إسرائيل».
لقد تميزت العمليات المتجددة بالدقة والجرأة العالية لمنفذيها، إذ شكلت ضربة قاسية للحكومة الإسرائيلية بكل مؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية، التي لم يعد بوسعها الثقة بفعالية إجراءاتها القمعية والعنصرية.كما أن هذه العمليات جاءت رداً على سياسة «العصا والجزرة» التي طرحها وزير الحرب في الحكومة الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، الذي يتعامل مع الانتفاضة على أنها تحدٍ مصيري لمستقبله السياسي وأنها اختبار لكل شعاراته وخياراته.وشكلت رسالة إلى كل الإسرائيليين بأن تولي شخصية متطرفة مثل ليبرمان حقيبة الأمنلم يرعب الفلسطينيين ولم يثنهم عن مواصلة الانتفاضة وتنفيذ العمليات ضد الاحتلال.وعلى العكس فقد أعادت العمليات الفلسطينية أجواء الخوف والشعور بفقدان الأمن إلى الأوساط الإسرائيلية، وتحولت إلى هاجس يومي وكابوس يسيطر على الإسرائيليين، عبر عنه تامي أراد في صحيفة يديعوت أحرونوت الصادرة في20/9/2016بقوله: « يكفي يوم من السكاكين، خمسة حالات طعن كي توقظ ذاك القسم في العقل الذي ربط السكين بالعمليةبدلا من السكين بحبة البندورة». ويدعو أراد القيادة الإسرائيلية التي لا يتمتع غيرها بالحماية، إلى إيجاد سبل لحل الصراع عن طريق الحوار فيقول: «يمكن أن نحاول الحديث، على الأقل أن نحاول بلا شروط مسبقة، بلا حواجز، مع فهم بأنالحوار فقط هو الذي جلب الحل في مناطق النزاع في أماكن أخرى من العالم. وإلى أن يقوم الزعماء الذينسيقبلون التحدي سنواصل الخوف، إذ إن الخروج في الصباح من البيت بلا حل،حين لا يكون حولك حارس، هو رهان. وإن لم تكن رئيس وزراء أو وزيراً محروساً، فقد تجد نفسك في وضعية ماغير متوقعة تترنح على حافة سكين».وكتب المعلق العسكري لصحيفة يديعوتأحرونوت اليكس فيشمان: «ينبغي الإقرار أن أحداً في المؤسسة الأمنية لا يمكنه أن يشرح لماذا اندلعت في نهاية الأسبوع الماضي بالذات موجة خمس عمليات متواصلة في مناطقمختلفة. ولكننا مرة أخرى تلقينا تذكيراً بحقيقة أن الهدوء في الضفة مؤخراً هو هدوء وهمي تحته لهيبٌ يعتمللجيل شاب مستعد لأن يخرج لعمليات تضحية».واعتبر المعلق الأمني في صحيفة معاريف يوسي ميلمان أن «الوهم تبدد وأن الهبّة تعود وعلى الأرجح سوف تتعاظم» وأشار إلى أن هدوء الأسابيع الأخيرة خلق لدى الإسرائيليينوهماً بأن الفلسطينيين سلّموا بالاحتلال وبسيادة المستوطنات وروتين الحياة اليومية تحت الضائقة الاقتصادية.
لقد بددت العمليات الفلسطينية أوهام الصهاينة بأن الأحداث التي تعم المنطقة يمكن أن تغطي على جرائم الاحتلال،وأنعجزوصمتالمجتمعالدوليأمامهذهالجرائميشجعالاحتلالعلىالاستمرارفيجرائمهضدالشعب الفلسطيني، في ظل انقسام السلطة الفلسطينية والأزمات التي تغرق فيها القوى الفلسطينية عموماً.وليس مفاجئاً أن يهب الشعب الفلسطيني ممتشقاً سلاحه البسيط وإيمانه العميق للدفاع عن وجوده وكرامته رداً على سياسات الاحتلال العدوانية. فالقائمة اليومية للأحداث المتعلقة بممارسات الاحتلال مليئةبالتجارب غيرالعادية، من الإهانة عند حواجز العبور بين الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948، ومنع الخروج من غزة أو الضفة، والحرمان من العيش في الأرضالتي صودرت لمستوطنة مجاورة أو للجدار العازل، وكذلك القيود الاقتصادية والأمنية، وساعات الانتظار في مكاتب الادارة المدنية، ونتائج الإهمال البلدي في شرقي القدس، إضافة إلى الملاحقات والاعتقالات التعسفية والإدانات بالجملة في المحاكم العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى