تقارير

“مستوطنة يوم القيامة”.. المزيد من التوتير في الضفة

نشرت مجلة الإيكونوميست البريطانية تقريرا تحت عنوان: The West Bank: The doomsday settlement – قالت فيه :

تبدو التلال المقفرة شرقي القدس قليلة الأهمية؛ مجرد امتداد قاحل وعِر، بعدد قليل من المباني أو المقيمين. ومع ذلك، في الأسابيع القليلة الماضية سمعت المحكمة العليا “الإسرائيلية” مرتين مرافعات حول هذه الرقعة الصغيرة من الأرض. وحذر دبلوماسيون “إسرائيل” صراحة بعدم بناء أي شيء هنا. ووجد الآلاف من الفلسطينيين أنفسهم وسط معركة طويلة على البقعة الأكثر إثارة للجدل في الضفة الغربية المحتلة.

المنطقة المعنية، والمعروفة باسم (ي-1)، تقع بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم مترامية الأطراف، الواقعة على بعد سبعة كيلومترات إلى الشرق. وكان كل رئيس وزراء “إسرائيلي”، منذ إسحق رابين، قد حلُم ببناء بلدة على هذه التلال. وسوف تشكل مثل هذه البلدة نتوءا في المنتصف تقريباً عند الخصر الضيق للضفة الغربية، والذي يقطع الطريق بين رام الله وبيت لحم، ويضيف مزيداً من التطويق للأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية. ويسمي أحد النشطاء المحليين ذلك “مستوطنة يوم القيامة”، التي ستوجه ضربة قاتلة لفكرة الدولة الفلسطينية المستقبلية المتصلة جغرافياً.

سوف يُلزم أي بناء في المنطقة (ي-1) “إسرائيل” بطرد 18 من القبائل البدوية التي تعيش في المنطقة. وفي الربيع الماضي، استقبل العديد من أفراد هذه القبائل زائراً غير مرغوب فيه: مبعوثاً من الجيش “الإسرائيلي”، يدعو نفسه فريد، والذي حثهم على التسجيل للحصول على قطع من الأرض في مكان قريب، “موقع لإعادة التوطين”. ويجلس ذلك الموقع على حافة مكبّْ للنفايات.

عملت الانتقالات القسرية في الماضي بالفعل على تدمير نمط حياة البدو. وابتداء من العام 1997، طردت “إسرائيل” أكثر من 100 عائلة لإفساح المجال أمام توسيع مستوطنة معاليه أدوميم، التي تؤوي الآن نحو 40.000 مستوطن. وضمت قطع أراضيهم الجديدة مساحات صغيرة للرعي. واضطر معظمهم إلى بيع قطعانهم، وأصبحوا يعملون الآن عمالاً لدى الشركات “الإسرائيلية”. والكثيرون غير سعيدين. ويقول أبو عماد، زعيم قبيلة أبو نوار: “نحن مثل السمك في الماء. حياتنا في الصحراء، وسوف نموت إذا نُقِلنا منها“.

ومع ذلك، يمضي نقلهم قدماً، ولو ببطء. فقد دمر الجيش ما لا يقل عن 39 منزلاً في المنطقة في الصيف الماضي. وكانت هذه أكبر موجة من عمليات الهدم في ثلاث سنوات. والآن، تستأنف عدة قبائل ضد قرارات بطردهم تُنظر في المحكمة “الإسرائيلية” العليا. كما بدأت “إسرائيل” أيضاً بتعبيد طريق التفافية، والتي ستسمح للفلسطينيين بالالتفاف من حول مستوطنة تُبنى مستقبلاً في المنطقة (ي-1). وسوف تخفف هذه الطريق من عواقب البناء هناك -على الرغم من أنه سيصبح حتماً عنق زجاجة بالنسبة للفلسطينيين البالغ عددهم مليون نسمة، والذين يعيشون في رام الله وجنوب الضفة الغربية.

لم يتم بناء أي شيء حتى الآن في (ي-1)، التي تصفها وزارة الخارجية الأميركية علناً بأنها منطقة “حساسة جداً”، وتستخدم الوزارة في الأحاديث الخاصة تعبيرات أغلظ من ذلك. لكن المخاوف تبقى وفيرة. ففي 28 كانون الأول (ديسمبر)، نشرت المجموعة “الإسرائيلية” الناشطة المناهضة للاستيطان، “السلام الآن”، تقريراً تقول فيه إن لديها أدلة على أن وزارة الإسكان كلفت بهدوء بإعداد خطط لبناء 8.372 وحدة سكنية في المنطقة (ي-1). وتقول الحكومة إن أي شيء لم يتقرر بهذا الخصوص، على الرغم من أن وزير الزراعة “الإسرائيلي” أوري آرييل، زار الموقع في 10 كانون الأول (ديسمبر) مع مجموعة من أعضاء الكنيست، ودعا إلى البدء في البناء هناك.

يتزعم رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، ائتلافاً معتمداً على دعم حركة الاستيطان. لكنه يخشى أيضاً من عواقب المضي قدماً في هذا المشروع. وكان الاتحاد الأوروبي قد قرر في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وضع شاخصات على المنتجات المصنوعة في الضفة الغربية؛ ووجد استطلاع حديث للرأي أن  37 % من الأميركيين يؤيدون فرض عقوبات على “إسرائيل” بسبب المستوطنات. وقد يتمكن الضغط الدولي من إحباط البناء في (ي-1)، لكن من المؤكد أن المسألة ستبقى ملتهبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى