الأخبار

11 قرارا لـ “ترامب” في اتجاه تصفية القضية الفلسطينية

واصل الإدارة الأمريكية إصدار قرارات تنتهك الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتشكل خطرا حقيقيا على القضية الفلسطينية، لمساسها بالملفات الأساسية كـ”القدس” و”اللاجئين“.

وتنقسم هذه القرارات، وعددها 11، لنوعين، الأول يهدف إلى فرض وقائع على الأرض لمصلحة “إسرائيل”، كالاعتراف بالقدس عاصمة لها، ونقل السفارة إليها، والعمل على تصفية وكالة “أونروا” الأممية… أما النوع الثاني فهي قرارات عقابية لرفض (الفلسطينيين) خطة التسوية المرتقبة المعروفة باسم “صفقة القرن“.

وكان آخر هذه القرارات، دمج القنصلية التي تعتبر قناة التواصل مع الفلسطينيين بخصوص المعاملات الرسمية الأمريكية، مع السفارة (قناة التواصل مع إسرائيل)، والتي نقلتها واشنطن في مايو/أيار 2018 من تل أبيب إلى القدس.

ورغم عدم إعلان واشنطن حتى الآن خطتها للتسوية (صفقة القرن)، لكن تسريبات متواترة (إسرائيلية وأمريكية وفلسطينية)، أكدت أنها تتضمن انتقاصا خطيرا للحقوق الفلسطينية، وخاصة فيما يتعلق بمدينة القدس، وملف اللاجئين، والاستيطان.

وبحسب العديد من المصادر، فإن الخطة تقوم على منح الفلسطينيين حكما ذاتيا في الضفة الغربية، مع الاعتراف بشرعية الاستيطان “الإسرائيلي” فيها. كما تسعى الخطة إلى إنهاء حق العودة للفلسطينيين، وشطب قضية اللاجئين. وتدعو الخطة أيضا إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل” فقط، ومنح الفلسطينيين عاصمة في ضاحية “أبو ديس” القريبة من المدينة.

ويتوقع مراقبون فلسطينيون مواصلة الإدارة الأمريكية فرض القرارات العقابية حتى قبول القيادة السياسية الفلسطينية بـ”الخطة الأمريكية للسلام“.

وفيما يلي رصد للقرارات التي اتخذتها إدارة ترامب ضد القضية الفلسطينية:

 

1-  – الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان العدو

في 6 ديسمبر / كانون الأول 2017، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا، اعتراف إدارته بالقدس المحتلة عاصمة لكيان العدو الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في خطوة لاقت إدانات وانتقادات عربية ودولية وإسلامية.

ووجه ترامب في خطابه، وزارة الخارجية إلى البدء بعملية نقل السفارة إلى القدس، لتكون أول سفارة بالمدينة المحتلة.

ومنذ إقرار الكونغرس الأمريكي عام 1995 قانونا بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، دأب الرؤساء الأمريكيون على تأجيل التصديق على هذه الخطوة لمدة 6 أشهر، وهو التقليد الذي أنهاه ترامب.

 

2-  – تقليص المساعدات لـ “أونروا

في 16 يناير/كانون الثاني 2018، بدأت واشنطن تقليص مساعداتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، حيث جمّدت نحو 300 مليون دولار من أصل مساعدتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والبالغة حوالي 365 مليون دولار.

وتسبب ذلك الإجراء بمفاقمة الأزمة المالية التي كانت تعانيها وكالة “أونروا” أصلا، ما تسبب في اتخاذ إدارة الوكالة عدة قرارات أدت إلى تقليص خدماتها في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

واعتبرت “أونروا” هذه الأزمة المالية بفعل تقليصات واشنطن لدعمها هي “الأكبر في تاريخها“.

وتأسست “أونروا” بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 لتقديم المساعدة والحماية لحوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس، وهي الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة.

 

3-  – نقل السفارة إلى القدس

بعد نحو 5 أشهر من قرار واشنطن الأول، الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان، نقلت سفارتها فعليا من تل أبيب إلى المدينة في 14 مايو/أيار 2018.

وقال ترامب في خطاب لاحق، إن نقل سفارة بلاده إلى القدس “يزيح ملف القدس من أي مفاوضات (فلسطينية ـ إسرائيلية)“.

 

4-  – قطع كامل المساعدات عن “أونروا”

بعد أشهر من قرار تقليص المساعدات، قررت الإدارة الأمريكية في 3 أغسطس/آب 2018، قطع كافة مساعداتها المالية لوكالة “أونروا“.

وفي بيان لها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت، إن واشنطن قررت عدم تقديم المزيد من المساهمات لأونروا بعد الآن.

وأضافت أن الولايات المتحدة حذرت سابقا من أنها “لن تتحمل القسم الكبير من هذا العبء بمفردها”، بعد مساهمتها الأخيرة بأكثر من 60 مليون دولار في يناير/كانون الثاني 2018.

 

** 40  ألف لاجئ فلسطيني فقط!

وفي ذات السياق، كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية في 4 من أغسطس/آب 2018، أن إدارة ترامب بدعم من صهره ومستشاره جاريد كوشنر، وأعضاء في الكونغرس، يعملون على إنهاء وضعية “لاجئ” لملايين الفلسطينيين، من أجل وقف عمل وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا).

ونقلت المجلة عن مسؤولين أمريكيين وفلسطينيين (لم تكشف عنهم)، أن تلك المساعي تهدف إلى “إزاحة هذه القضية عن الطاولة في أي مفاوضات محتملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين“.

وأضافت أن هناك مشروعي قانون، على الأقل يتم طرحهما في الكونغرس حاليا من أجل دفع هذه المسألة.

وقالت المجلة إنها حصلت على رسائل بريد إلكتروني تداولها كوشنر مع مسؤولين بالإدارة الأمريكية، دعا فيها صراحة إلى “ضرورة وقف عمل الأونروا“.

وسبق أن نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” في 30 يوليو/تموز 2018، عن عضو في الكونغرس الأمريكي قوله، إنه يسعى إلى سن قانون جديد يعتبر عدد اللاجئين الفلسطينيين 40 ألفا فقط من أصل 5.9 ملايين لاجئ مسجلين في وكالة “أونروا“.

ويهدف العضو في مجلس النواب “داغ لمبورن” عن الحزب الجمهوري، إلى تخفيض الدعم الأمريكي لوكالة “أونروا”، عن طريق حصر تعريف اللاجئ الفلسطيني بمن تشردوا خلال النكبة فقط، واستثناء نسلهم من الأجيال اللاحقة.

ويقول عضو الكونغرس إن خلفية القانون الجديد مرتبطة بالاختلاف في تعريف الأمم المتحدة بين اللاجئ الفلسطيني، وبين باقي اللاجئين في العالم الذين تتولى رعايتهم منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة غير “أونروا“.

ويكمن الفرق بحسب لمبورن في أن تعريف اللاجئ من غير الفلسطينيين ينحصر فقط في الجيل الأول، فيما تتوارث أجيال الفلسطينيين صفة اللجوء.

وتنسب الصحيفة إلى مصادر في الكونغرس أن العدد سينحصر فقط في 40 ألف لاجئ منذ حرب 1948، وهو رقم قليل جدا مقارنة بمعطيات “اونروا“.

 

5-  – قطع كامل المساعدات للسلطة الفلسطينية

في 2 أغسطس/آب 2018، قال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله في تصريحات خلال مؤتمر صحفي بمدينة رام الله (وسط الضفة الغربية المحتلة)، إن الإدارة الأمريكية قررت وقف كل المساعدات المقدمة للفلسطينيين.

ويشمل ذلك القرار “المساعدات المباشرة للخزينة وغير المباشرة، التي تأتي لصالح مشاريع بنية تحتية ومشاريع تنموية”، وفق الحمد الله.

واستكمل قائلا: “أخبرونا رسميا أن المساعدات ستتوقف، المساعدات المباشرة توقفت أساسا ولم يدخل أي دولار أمريكي إلى الخزينة منذ شهور، فيما المساعدات الأخرى، إما أوقفت فورا أو يجري وقفها، وهناك مشاريع لن يتم تجديدها بمجرد انتهائها“.

وأصدر البيت الأبيض بيانا جاء فيه، أن واشنطن أعادت توجيه أكثر من 200 مليون دولار كانت مخصصة لمساعدات اقتصادية للضفة الغربية وغزة، إلى مشاريع في أماكن أخرى حول العالم.

وحتى عام 2012، كان متوسط الدعم الأمريكي للموازنة للفلسطينيين بين 250 ـ 300 مليون دولار، وفق بيانات الميزانية الفلسطينية.

وفي عام 2017، بلغ الدعم الأمريكي للموازنة الفلسطينية 75 مليون دولار، و80 مليون دولار في 2016، وقرابة 100 مليون دولار في 2015.

ويبلغ متوسط الدعم السنوي الأمريكي (للسلطة الفلسطينية) خلال السنوات العشر الماضية منذ 2008 نحو 600 مليون دولار، ووصل في بعض الأعوام إلى 800 مليون دولار، موزعة على الخزينة والأونروا ومؤسسات أهلية محلية.

 

6-  – وقف دعم مستشفيات القدس

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 7 سبتمبر/أيلول 2018 حجبها 25 مليون دولار، كان من المقرر أن تقدمها مساعدة للمستشفيات الفلسطينية في القدس، وعددها 6 مستشفيات.

وتقدم المستشفيات العاملة في القدس الشرقية خدمات طبية للفلسطينيين من سكان الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة.وبعض الخدمات الطبية المتوافرة في مستشفيات القدس، غير متوافرة في الضفة الغربية وقطاع غزة مثل علاج الأورام والعيون.

ومستشفيات القدس الشرقية هي: مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، ومستشفى الهلال الأحمر، ومستشفى سانت جون للعيون، ومؤسسة الأميرة بسمة، ومستشفى مار يوسف (شهرته: الفرنسي) ومستشفى الأوغستا فكتوريا ـ المطلع.

وحذر مسؤولون طبيون في المستشفيات الفلسطينية من نتائج “كارثية جراء ذلك القرار الأمريكي“.

 

7-  – إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن

أعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في 10 سبتمبر/أيلول 2018، أن الإدارة الأمريكية أبلغتهم رسميا بقرارها إغلاق مكتب المنظمة في واشنطن.

وقال عريقات في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”: “تم إعلامنا رسميا بأن الإدارة الأمريكية ستقوم بإغلاق سفارتنا في واشنطن عقابا على مواصلة العمل مع المحكمة الجنائية الدولية ضد جرائم الحرب الإسرائيلية، وستقوم بإنزال علم فلسطين في واشنطن العاصمة“.

وكشفت الصحيفة الأمريكية “وول ستريت جورنال”، أن إدارة ترامب تعتزم إغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير في واشنطن. وجاء في مشروع القرار بحسب الصحيفة، أن “الولايات المتحدة ستقف دائما مع صديقتها وحليفتها إسرائيل”، وأن “المكتب (بعثة منظمة التحرير) لن يبقى مفتوحا طالما يواصل الفلسطينيون رفض البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل“.

 

8-  – إغلاق الحسابات المصرفية للمنظمة بواشنطن

أغلقت الولايات المتحدة الأمريكية في 10 سبتمبر/أيلول الجاري الحسابات المصرفية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وكشف أحمد مجدلاني في تصريح للأناضول، أن إغلاق تلك الحسابات جاء في نفس اليوم الذي أصدرت فيه الإدارة الأمريكية قرارا بإغلاق مكتب المنظمة بواشنطن.

 

9-  – اقتطاع 10 ملايين دولار من تمويل برامج شبابية

في 15 سبتمبر/أيلول الجاري، قررت الإدارة الأمريكية وقف تمويل برامج شبابية فلسطينية – “إسرائيلية” مشتركة بقيمة 10 ملايين دولار.

وألمح جيسون غرينبلات مساعد الرئيس الأمريكي، في تغريدة على حسابه في “تويتر” آنذاك، “أن القرار يأتي في سياق الضغط على الفلسطينيين“.

 

10-  – طرد السفير الفلسطيني من واشنطن

قررت الإدارة الأمريكية في 16 سبتمبر/أيلول 2018، طرد السفير الفلسطيني لديها حسام زملط وعائلته.

وفي ذلك الصدد، قال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد مجدلاني للأناضول، إن قرار إلغاء الإقامات شمل أيضا أفراد أسرة السفير، وبينهم أطفاله.

ووصفت المنظمة ذلك القرار بـ”السلوك الانتقامي الذي يعكس ما وصلت إليه الإدارة الأمريكية من حقد على فلسطين قيادة وشعبا“.

واعتبرت المنظمة في بيان، الخطوة الأمريكية “سابقة خطيرة في العلاقات الدولية الفلسطينية ـ الأمريكية، ومخالفة صريحة للأعراف الدبلوماسية“.

 

11-  – دمج القنصلية الأمريكية مع السفارة بالقدس

قررت الإدارة الأمريكية في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2018، دمج قنصليتها العامة في القدس المحتلة والتي تعتبر قناة للتواصل مع الفلسطينيين، مع سفارتها بالمدينة (قناة التواصل مع الإسرائيليين).

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها، إن “الهدف من دمج القنصلية بالسفارة، هو لزيادة التأثير والكفاءة الأمريكية، وليكون هناك هدف دبلوماسي أمريكي واحد“.

وأضافت: “لا يعتبر ذلك تغييرا بالسياسة الأمريكية تجاه مدينة القدس أو الضفة الغربية أو قطاع غزة“. وأشارت إلى أن هذا قرار “داخلي إداري” فقط، دون تفاصيل عن موعد بدء تنفيذه.

وأوضحت أن قناة التواصل مع الفلسطينيين التي كانت من خلال القنصلية، ستكون بعد الدمج من خلال وحدة خاصة لشؤون الفلسطينيين بالسفارة.

وأضاف بيان الخارجية الأمريكية، “كما أعلن الرئيس (ترامب) في ديسمبر/كانون الأول 2017، لا تزال الولايات المتحدة لا تتخذ أي موقف بشأن قضايا الوضع النهائي، بما في ذلك الحدود المحددة للسيادة “الإسرائيلية” في القدس، والتي ستخضع لمفاوضات الحل النهائي بين الطرفين“.

واختتم البيان بالقول: “إن الإدارة (الأمريكية) ملتزمة بقوة بتحقيق سلام دائم وشامل يقدم لمستقبل أكثر إشراقا لإسرائيل والفلسطينيين“.

المصدر: وكالة القدس الإخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى