الأخبارالأخبار البارزة

104 أعوام على وعد بلفور.. رسالة من 67 كلمة أسست لقيام مايسمى“إسرائيل” على أرض فلسطين

تصادف اليوم، 2 نوفمبر/ تشرين الثاني، الذكرى الـ 104 لصدور (وعد بلفور) المشؤوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا “الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين”.

(وعد بلفور) كان بمثابة الخطوة الأولى للغرب على طريق إقامة كيان لليهود على أرض فلسطين؛ استجابة لرغبات “الصهيونية العالمية” على حساب شعب متجذر في هذه الأرض منذ آلاف السنين، بحسب ما تصف وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وجاء الإعلان على شكل رسالة موجهة من قبل وزير خارجية بريطانيا آنذاك (آرثر جيمس بلفور)، في حكومة ديفيد لويد جورج إلى (اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية)، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين و(المنظمة الصهيونية العالمية) من جهة أخرى.

واستطاع من خلالها “الصهاينة” إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا، والحفاظ على مصالحها في المنطقة.

الاحتلال البريطاني لفلسطين

احتلت بريطانيا فلسطين عام 1917، وعملت على تسهيل هجرة اليهود إليها، وتمكينهم على الأرض؛ تمهيداً لإقامة “دولة إسرائيل” في عام 1948.

وكانت الحكومة البريطانية قد عرضت نص رسالة بلفور على الرئيس الأمريكي ولسون، ووافق على محتواها قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسمياً عام 1918، ثم تبعها الرئيس ولسون رسمياً وعلنياً سنة 1919، وكذلك اليابان.

وجاء في نص الرسالة “تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر”.

وفي 25 أبريل/ نيسان عام 1920، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر (سان ريمو) على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع (إعلان بلفور) موضع التنفيذ حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب.

وفي 24 يوليو/تموز عام 1922 وافق مجلس (عصبة الأمم المتحدة )على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29 سبتمبر/أيلول 1923، وبذلك يمكننا القول إن إعلان بلفور كان إعلانًا غربيًا وليس بريطانيًا فحسب.

تباين عربي وهبّة فلسطينية

وتقول الوكالة إن ردود أفعال العرب تجاه “الإعلان ” اختلفت بين الدهشة والاستنكار والغضب، وبهدف امتصاص “حالة السخط والغضب” التي قابل العرب بها إعلان بلفور، حيث أرسلت بريطانيا رسالة إلى الشريف حسين بواسطة الكولونيل باست تؤكد فيها الحكومة البريطانية “أنها لن تسمح بالاستيطان اليهودي في فلسطين، إلا بقدر ما يتفق مع مصلحة السكان العرب، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية”.

ولكن الحكومة البريطانية في الوقت نفسه أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطين، أن تطيع أوامر (اللجنة اليهودية) التي وصلت إلى فلسطين في ذلك الوقت برئاسة حاييم وايزمان خليفة هرتزل، وكذلك عملت على تحويل قوافل المهاجرين اليهود القادمين من روسيا وأوربا الشرقية إلى فلسطين، ووفرت الحماية والمساعدة اللازمتين لهم.

أما الشعب الفلسطيني فلم يستسلم للوعود والقرارات البريطانية والوقائع العملية التي بدأت تفرض على الأرض من قبل “الحركة الصهيونية وعصاباتها المسلحة” -بحسب (وفا)- بل خاض “ثورات” متلاحقة كان أولها ثورة البراق عام 1929 ثم تلتها ثورة 1936.

دور الحركة الصهيونية

واتخذت الحركة الصهيونية العالمية وقادتها من هذا الإعلان مستنداً قانونياً لتدعم به مطالبها المتمثلة، في إقامة “الدولة اليهودية” في فلسطين، وتحقيق حلم اليهود بالحصول على تعهد من إحدى الدول الكبرى بإقامة” وطن قومي” لهم، يجمع شتاتهم بما ينسجم وتوجهات الحركة الصهيونية.

وكانت الحركة الصهيونية انتقلت من مرحلة “التنظير” لأفكارها إلى حيز التنفيذ في أعقاب (المؤتمر الصهيوني الأول)، الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897، والذي أقرّ “البرنامج الصهيوني”، وأكد أن الصهيونية تكافح من أجل إنشاء وطن “للشعب اليهودي” في فلسطين.

وتبدو الإشارة إلى بلفور في نص “وثيقة الاستقلال المعلنة” مع قيام ما بات يُعرف بدولة إسرائيل، دليلًا على أهمية هذا الوعد بالنسبة لليهود، حيث نقرأ في هذه الوثيقة “الانبعاث القومي في بلد اعترف به إعلان بلفور”.

وتمكن اليهود من استغلال تلك القصاصة الصادرة عن آرثر بلفور المعروف بقربه من الحركة الصهيونية، ومن ثم “صك الانتداب، وقرار الجمعية العامة عام 1947، القاضي بتقسيم فلسطين” ليحققوا حلمهم بإقامة إسرائيل في 15 مايو/أيار عام 1948، وليحظى هذا الكيان بعضوية الأمم المتحدة بضغط من الدول الكبرى.

وأصبحت “إسرائيل” بذلك أول دولة في تاريخ النظام السياسي العالمي التي تنشأ على أرض الغير، وتلقى مساندة دولية جعلتها تتوسع وتبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية.

وتقول الوكالة الفلسطينية إن إعلان بلفور “أعطى وطناً ليهود ليسوا من سكان فلسطين، حيث لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور الإعلان سوى خمسين ألفاً من أصل عدد اليهود في العالم حينذاك، الذي كان يقدر بحوالي 12 مليوناً.

في حين كان عدد سكان فلسطين من العرب في ذلك الوقت يناهز 650 ألفاً من المواطنين الذين كانوا، ومنذ آلاف السنين يطورون حياتهم في بادية وريف ومدن هذه الأرض، ولكن الإعلان “المشؤوم” تجاهلهم ولم يعترف لهم إلا ببعض الحقوق المدنية والدينية، متجاهلاً “حقوقهم” السياسية والاقتصادية والإدارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى