شؤون العدو

يجب عدم تصديق كلام نتنياهو

 بقلم: عوزي برعام – هآرتس

توجد في البلاد احداث هامة، التي منها ما يفيد الدولة ومنها ما يجرها الى حروب دموية. بشكل طبيعي، مواطنو الدولة يدفعون ثمن قرارات زعمائهم الجيدة والسيئة. توجد قرارات في مجال الاقتصاد والثقافة والرفاه التي يمكنها تحسين وضع المواطنين، وتوجد قرارات من شأنها أن تتسبب بنتائج لم يتوقعها من اتخذها.

دونالد ترامب، الرئيس الامريكي، هو الزعيم الذي لا يجب تصديق أي كلمة من كلامه، ولا يمكن على الاطلاق معرفة اذا كانت اقواله هي نتيجة تفكير أو نزوة عاطفية. لا يمكن فهم خطواته، لكن يجب التسليم بحقيقة أن دولة عظمى انتخبت شخصية غريبة كزعيم لها لاسباب يصعب تفسيرها، ربما بفضل المرشحة التي وقفت قبالته.

بنيامين نتنياهو ليس ترامب، فهو أكثر عقلانية واكثر ثقافة ولديه تبصر سياسي اكثر، لكن ازاء التحقيقات معه فان الجمهور الاسرائيلي حصل على رئيس اسوأ من ترامب، أي أنه من المحظور تصديق أي كلمة من كلامه.

لو أن “قانون التوصيات” كان يوجد على جدول الاعمال الامريكي، لم يكن ترامب ليتنكر لدوافعه الشخصية. على الاكثر ربما كان سيعقب بأنه ولد في الولايات المتحدة وليس في كينيا. ونتنياهو لا يمكنه قول ذلك، لأنه اشرك الجمهور في مقولته الشهيرة “لن يكون هناك أي شيء لأنه لم يكن أي شيء”. ولكن بعد التحقيق معه في الشرطة غير مزاجه وكان مستعدا لحرق الاخضر واليابس من اجل انقاذ نفسه من فحص الاتهامات.

نتنياهو منزعج من تحقيقات الشرطة. فقد رأى المادة المتراكمة والارتباطات المقلقة وقرر أنه محظور على أعين الجمهور أن ترى هذه المادة المتراكمة. لقد أدرك أن النقاش مع الشعب أصبح غير مفيد، وأنه اخطأ عندما قلل الشعور بالعدالة الطبيعية لدى المواطنين، بمن فيهم مؤيديه. لذلك تنازل عن معارضته لقانون شخصي، فقد جمع سوقية دافيد بيتان ودافيد أمسالم وموافقة وزيرة العدل الخطيرة التي تعيش مع قانون تعارضه اجهزة القانون والقضاء – وقرر اجازته بأي ثمن.

من المحظور التأثر بتوبته أمس. عندما طلب امسالم بأن “تتم صياغة القانون بحيث لا يسري على التحقيق في قضيته” – هذا يعتبر ذر للرماد في اعين الجمهور. نتنياهو يدرك أنه في ورطة جماهيرية ويحاول اعادة العجلة الى الوراء. ولكن الوقت اصبح متأخرا جدا. يحظر تصديق أي كلمة يقولها. ليس بشأن المعارك “الوجودية” التي يشنها في المنطقة الشمالية، وليس بالتنسيق الذي يقوم به مع الرئيس بوتين، وليس بالنسبة لصداقته مع دول عربية مجهولة، وليس في سن قوانين ضد “المنظمات المتآمرة” مثل

نحطم الصمت، وهي منظمة لاشخاص مثاليين وساذجين شيئا ما، سقطت ضحية التحريض والتشهير.

نتنياهو يريد أن يتحدثوا هنا فقط عن ايران وعن حزب الله، الذي يقوم بشحذ اظافره، وعن الاخطار التهديدية على الحدود الجنوبية وعن المتبرع للقدس، ترامب، وعن كل موضوع يبعد الشعب عن الحصول على معلومات عن الظلال الجنائية والاخلاقية التي تحلق فوق شخصيته. يوجد له هدف واحد هو تشجيع “المنظمة من اجل انقاذ نتنياهو”، من المحظور تصديق أي كلمة تخرج من فم هذا الشخص، حتى ولا كلمة واحدة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى