شؤون العدو

وعد بلفور: التوقيع القانوني

 بقلم: البروفيسور ابراهام تسيون – إسرائيل اليوم 

في الاسبوع القادم، في 2 تشرين الثاني سنحتفل بمرور 100 عام على وعد بلفور – الوعد الذي تعهد بوطن قومي للشعب اليهودي في ارض اسرائيل. هذا الوعد المكون من بضع سطور فقط هو الذي وضع الاساس للاعتراف بالحق القانوني والدولي للشعب اليهودي على أرض اسرائيل على جانبي نهر الاردن. لقد كان هرتسل هو الشخص الاول الذي عبر علنا عن طموحات الشعب اليهودي كقومية ولكن تصريح بلفور أعطى للمرة الاولى القاعدة القانونية الدولية لذلك. هذا الوعد في  الحقيقة هو “المغنا كارتا” للشعب اليهودي في العصر الحديث.

سنة 1917 منحت الشعب اليهودي بعد 1800 عام من المنفى والضياع، اللحظة المناسبة التي تأتي مرة واحدة في حياة كل شعب. رئيس حكومة بريطانيا حينئذ كان لويد جورج ووزير الخارجية في حكومته كان بلفور، كلاهما كانا مؤمنا بشدة بحق الشعب اليهودي في العودة الى بلاده طبقا للتوراة. لقد اراد القدر وسنة 1917 لم تبتسم للحلفاء (بريطانيا، فرنسا، ايطاليا وروسيا) في حربها ضد دور المحور (المانيا، القيصرية النمساوية الهنغارية وتركيا) وطلبت مساعدة الشعب اليهودي لتجنيد روسيا والولايات المتحدة لصالح الحلفاء. وكان من حسن حظ الشعب اليهودي أنه كان على رأس الفيدرالية الصهونية شخص بمستوى حاييم وايزمن. والذي كان لديه القدرة على الوصول مباشرة الى مجلس الوزراء البريطاني والى رئاسته. وهكذا ولد التصريح الذي صودق عليه من قبل الدول العظمى الحلفاء  ودول اخرى. هذه المصادقة منحت لهذه الوثيقة مكانة دولية أكثر بكثير من تعهد وحيد الجانب من قبل حكومة بريطانيا للفيدرالية الصهيونية. تجدر الاشارة الى انه في فترة الحكم التركي فان فلسطين (أرض اسرائيل) لم تكن موجودة كوحدة منفصلة بل كجزء من سوريا. البريطانيون فصلوا فلسطين عن سوريا واعترفوا بها كجزء منفصل فقط من أجل ان يقام عليها وطن قومي للشعب اليهودي.

في نيسان 1920 عقد مؤتمر دولي في سان ريمو بمشاركة الدول المنتصرة وحلفائها من أجل تقسيم الشرق الاوسط بين شعبين: الشعب اليهودي والشعب العربي. للشعب العربي أعطوا العراق، سوريا ولبنان، وفي نفس الوقت خصصوا للشعب اليهودي فلسطين على جانبي نهر الاردن. قرارات سان ريمو كانت ذات طابع دولي، واستخدمت كأساس وقاعدة لصياغة الانتداب البريطاني على ارض اسرائيل والذي اعطى للبريطانيين كوصي فلسطين بهدف واحد ووحيد وهو ان يقام فيها وطن قومي للشعب اليهودي.

وعد بلفور، وقرارات سان ريمو والانتداب البريطاني تشكل القاعدة القانونية حسب القانون الدولي لحق الشعب اليهودي على كل اجزاء ارض اسرائيل، وبضمنها يهودا والسامرة ومنطقة غزة. نقطة مهمة جدا هي حقيقة انه عندما دخلت تلك الوثائق الدولية الى حيز التنفيذ، الشعب اليهودي باغلبيته العظمى كان يعيش خارج اسرائيل والعالم فعليا اعترف بحقه بتقرير المصير في ارض اسرائيل بالرغم من أن عرب البلاد كانوا حينئذ اغلبية واضحة. وقد حصل العرب على  على حقهم في تقرير المصير في كل مناطق الشرق الاوسط باستثناء أرض اسرائيل. في ارض اسرائيل لم يُعطَ لهم اي حق سياسي وهذا الامر يبرز بصورة غير مباشرة في كل الوثائق الدولية التي ذكرتها.

العرب ومؤيدوهم يتجاهلون تماما الوضع القانوني الواضح الذي ذكر اعلاه. هكذا ايضا فان المحكمة الدولية في هاغ وكذلك ايضا عدد لا بأس به من اليهود والاسرائيليين، وكأن التاريخ ابتدأ في 1967 وكل ما سبقه تبخر واندثر. الحق في تقرير المصير لليهود والعرب سبق وتم تحديده، اتفق عليه وصودق عليه في بداية سنوات العشرينيات من القرن الماضي. الفلسطينيون الذين كانوا حينئذ جزء لا يتجزأ من العالم العربي وكانوا ممثلين في مؤتمرات السلام في فرساي، باريس ولوزان من قبل البعثات العربية الى مؤتمرات السلام وعلى رأسها الامير فيصل، يأتون الان ويطلبون تقرير مصير وكأنه لا يوجد ماضي.

اخيرا، وعلى قاعدة قانونية وليس سياسية، من المهم ان يعرف اولئك الذين يكافحون من اجل اقامة دولة فلسطينية على اجزاء من ارض اسرائيل الانتدابية ان يعرفوا انهم بهذا لا يُرجعون اراضي تعود للشعب الفلسطيني بل يعطون اراضي الآباء التي تعود للشعب اليهودي حسب القانون الدولي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى