شؤون العدو

وضع الديمقراطية.. هل اسرائيل تبكي أم تضحك؟

 

بقلم: يديديا شتيرن – يديعوت 

الخطاب الاسرائيلي هو خطاب شديد النقد الذاتي اللاذع عن “الوضع”. وموسيقى خلفية لحياتنا العامة من النوع الباعث على الاكتئاب؛ سيمفونية متواصلة من “التذمر الاسرائيلي”. على هذه الخلفية من المفاجيء ان نقرأ جدول الديمقراطية للعام 2017 والتي اجراه فريق بحث برئاسة البروفيسور تمار هيرمان من المعهد الاسرائيلي للديمقراطية ورفع لرئيس الدولة: يتبين أنه في الجواب على سؤال ما هو وضع اسرائيل، قلة فقط تعتقد بان الوضع “سيء” أو “سيء جدا”. نحو الثلث يجيبون “نصف نصف”، والمجموعة الاكبر نحو نصف المواطنين، يقدرون بان الوضع “جيد” أو “جيد جدا”.

هذه ليست شهادة لمرة واحدة، نتيجة مزاج لحظي او خطأ في الاستطلاع: فالسؤال يطرح نفسه كل سنة، والرسم البياني يوجد في انخفاض متواصل. فاذا كان في 2003 نحو الثلثين متشائمين بالنسبة لوضع الدولة، فبعد خمس سنوات قل العدد بالنصف (34 في المئة)، وهذه السنة قلت مجموعة المتشائمين الى 16 في المئة فقط. وبالمقابل فان مجموعة المتفائلين، التي كانت في العام 2003 بمعدل 11 في المئة فقط، اصبحت الجناح السائد –  49 في المئة من الجمهور. فقد تحول الاسرائيليون من الاسود الى الوردي.

ويزداد الوردي وضوحا عندما يتم البحث في الحالة الشخصية. قلة طفيفة فقط (5 في المئة) يشعرون بحالة شخصية سيئة. والخمُس يقولون انهم “نصف نصف”، اما الاغلبية الساحقة (73 في المئة) فيقولون ان الوضع “جيد” أو “جيد جدا”. وأكثر من ذلك: رغم أن نصف الاسرائيليين يعتقدون بان الحياة في اسرائيل أصعب مما في معظم الدول الغربية، فان الغالبية الساحقة (81 في المئة) تعلن بانه حتى لو كانوا يحصلون على جنسية أمريكية أو جنسية دولة اخرى في الغرب ما كانوا ليهاجرون. ماذا عن نظرية بيت العنكبوت لنصرالله؟ اضحكتمونا. “الصمود” هو نحن.

التفاؤل ليس تعبيرا للكبت الجماعي الذي يرفض النظر الى الواقع في العينين. فالمقاييس الدولية ايضا تضع اسرائيل كدولة مستقرة من ناحية الديمقراطية مقارنة بعموم دول العالم وتوجد في ميل تحسن في قسم من المواضيع على طول الزمن. في مجموعة دول الـ OECD، التي نريد أن نقاس بها وضعنا اقل جودة وان لم يكن سيئا مثلما يمكن التقدير من الشكاوى الدائمة. وعندما نأخذ بالحسبان الضغوط التي تمارس على اسرائيل من الحارة التي توجد فيها والشروخ العضال التي تميز مجتمعنا، نصل الى استنتاج انساني بالنسبة لحصانة اسرائيل.

ومع ذلك، ليس كل ما يلمع ذهبا. خلاف اساسي قائم في موضوع الهوية المناسبة لدولة حية ترزق. فالكثيرون يعتقدون بانه لا يوجد توازن مناسب بين العنصر اليهودي والعنصر الديمقراطي. نحو نصف الاصوليين والمتدينين الوطنيين يعتقدون بان العنصر الديمقراطي اقوى مما ينبغي؛ وبينما معظم العلمانيين (61 في المئة) والعرب (74 في المئة) يعتقدون بان العنصر اليهودي اقوى مما ينبغي. هذا خلاف اساسي بآثار عديدة: مثلا، اغلبية كبرى من العلمانيين (79 في المئة) يعتقدون بان المتدينين يسيطرون بالتدريج على الدولة والمجتمع، والكثيرون منهم (55 في المئة) يخافون الا يتمكنوا من الحفاظ على نمط حياتهم. هذه المعطيات وكثيرة غيرها تفيد باننا في ذروة حرب ثقافية.

هل يمكن الاعتماد على الدولة بان تعرف كيف تسير حياتنا القومية في ضوء الخلافات والشروخ؟ الجواب الصاخب سلبي. معظم الجمهور لا يعطي الثقة للكنيست، الحكومة والاحزاب. كما أن الموقف من المؤسسات الاخرى – المحكمة، الاكاديميا، وسائل الاعلام، منظمات حقوق الانسان والمواطن –  ينشأ عن الانتماء للمعسكر اليميني و (الديني) مقابل اليساري. بمعنى أنها لا تعتبر كساحة موضوعية لمعالجة الحرب الثقافية.

ان الصورة الجماعية التي تنشأ عن جدول الديمقراطية تعكس صورة لمجتمع رجعي. دولة شابة توجد في سن المراهقة الوطنية الذي يتميز بمزاج متقلب، وتناقضات داخلية وعدم ثقة حول الهوية. وفي إطار ذلك تبرز إيجابيا حقيقة أن الأغلبية الساحقة من الجمهور، نحو 75 في المئة، تعتقد أنه رغم المشاكل الأمنية والاجتماعية الخاصة فان نوع نظام الحكم المناسب لإسرائيل هو الديمقراطية. فهل هذا دليل على بداية الانتقال من المراهقة العاصفة والمشوشة الى النضج الهاديء والمستقر؟ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى