شؤون العدو

وسائل دفع

بقلم: ران أدلست _ معاريف

الحرائق هي عمل بشع يمس أساسا بالمتضررين. أما الاستخدام السياسي، الديماغوجي والمحرض للحرائق فهو عمل قذر، خطير ويمس بالجميع. فاللهيب وسحب الدخان أخلت مكانها لسحب عاصفة، ولكن البقع السوداء التي خلفتها النار على الارض والتحريض المؤطر لحكومة اليمين في المجال العام لا تزال معنا. معقول الافتراض أنه كان هناك من أشعل الحرائق ممن عملوا بدوافع قومية. ومع ذلك، لمن نسي، ثمة كفاح في سبيل المساواة بيننا وبين عرب اسرائيل وكفاح عنيف على الاستقلال في مواجة احتلال وحشي بيننا وبين الفلسطينيين. المشكلة هي كيف نواجه العنف والارهاب بما في ذلك اشعال الحرائق النابعة من التوتر العنيف بيننا وبينهم.
واضح أن موجة الحرائق تطرح على الفور اشتباها بدور العرب. ومع الاخذ بالحسبان فهم المنطقة وناسها فالحديث يدور عن اشتباه معقول جدا، مثلما هو واضح أن كل مشعل حرائق حكمه أن يعاقب. ولكن لرئيس الوزراء وجماعته كان دافع للتنطح “للعرب مشعلي الحرائق” حتى دون ذرة دليل وكأن بهم زعماء رعاع. وكأنهم ما كان بوسعهم أن ينتظروا نتائج التحقيقات أو أنهم خشوا الا تعطي التحقيقات شيئا أو يتبين ما أظهرته التحقيقات في حريق الكرمل في 2010. هنا أيضا جرى الحديث عن “اشعالات قومية للحرائق”، واظهر التحقيق بان بضعة فتيان دخنوا النرجيلا في أطراف عسفيا.
المشكلة هي بالطبع كيف نواجه المحرك والدافع لمشعلي الحرائق حتى قبل أن يعملوا، والجواب هو في اصلاح الوضع بشكل عام وتهدئة الخواطر بشكل خاص. اما نتنياهو، الذي خرج الى ميدان المعركة، فقد أوضح على الفور بان الحديث يدور عن “ارهاب اشعال الحرائق”. لم تكن لديه ذرة دليل حين استعاد “العرب يتدفقون” بالقول “العرب يحرقون”، ولا يزال لا يوجد دليل، على الاقل في الساحة المركزية في حيفا، حتى اللحظة التي يدفع فيها هذا المقال الى أسرة التحرير. لقد كانت هذه مناورة حقيرة في الديماغوجيا الحسية، تستغل مظاهر النار المعربدة والضحايا الذين لا حول لهم ولا قوة وتسقط المشاهد القاسية على “العرب” بصفتهم عربا، وعلى الضحايا، الذين هم يهود بصفتهم يهودا ولا، وليس ربما، مساكين علقوا في خط النار في حالة طقس متفجرة. وسارع وراءه وزير الامن الداخلي الذي اقترح “هدم منازل مشعلي النار المخربين” وأمر الشرطة منذ اليوم الاول بملاحقة الشبكات الاجتماعية والتحقيق والاعتقال الفوري للمحرضين العرب. وبالفعل في راهط اعتقل (واطلق سراحه في هذه الاثناء) نشيط اجتماعي بسبب بوست ساخر نشره عن الحماسة اليهودية. وبالمناسبة، لم اسمع موقفا مشابها من الوزير اردان تجاه مئات بوستات اليهود العنصريين من النوع المعروف. يا له من مريح، يا له من بائس، يا له من خطير ويا له من ناجع. وبالطبع، نفتالي بينيت: “فقط من لا تعود له البلاد قادر على أن يحرقها”، غرد في حسابه على التويتر. مظاهر تضامن يهودية عربية؟ ليس في مدرسة بينيت.
والان، بالمناسبة، تبدأ القصة الحقيقية: المال. فقد سارعت الحكومة الى أن تدفع (بالاقوال) لقاء اضرار الحريق، كي لا تثور هنا صرخة تؤدي الى لجنة تحقيق اضافية. بشكل عام يفترض بالتأمين ان يغطي اضرار الطبيعة والحكومة اضرار الارهاب. خمنوا ماذا؟ الحكومة أعلنت منذ الان بان هذا ارهاب، حتى وان كانت التحقيقات بالكاد بدأت. ومن سيدفع عن ديماغوجيا ارهاب الحكومة؟ صحيح، مواطني الدولة، نحن الامعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى