شؤون العدو

هذه ليست دولة يهودية

بقلم: اريانا ملميد _ هآرتس
حينما تزداد الاصوات التي تقتنع أن هناك حاجة الى “دولة أكثر يهودية”، وحينما يكون المشغلون للديمقراطية هم مشرعون وقضاة ومعهم الطريقة كلها – يتعرضون للهجوم، يجب أن نسأل: عم يتحدثون حينما يتحدثون عن الدولة اليهودية؟ “ديمقراطية”، يسهل الفهم أن هذه هي طريقة حكم تعتمد على مبدأ المساواة وتطمح الى اقامة العدل السياسي والاجتماعي لجميع مواطني الدولة. ما هي “يهودية”؟ الجواب هنا متنوع أو ضبابي أكثر. وهو يعتمد على من نسأل.
طموح الحريديين لدولة الدين في الجغرافيا الاسرائيلية يسير بين الرفض المطلق لقيام الدولة، لدى الاكثر تطرفا، وبين التمسك بالدولة التي ستُسرع مجيء المُخلص وعندها، بشكل سحري، كل شيء سيكون على ما يرام: النساء سيختفين من القطاع العام وستتضاعف اموال الحاخامات وسيخاف أعداءنا ويرتجفون من المُخلص وسيقبلون بالحكم. كل ذلك كما يعترف السياسيون الحريديون، هو طموح وليس خطة. ويمكن أنهم يفهمون أن كل ذلك غير معقول.
في المعسكر الديني القومي هناك آراء متعددة، لكن من الواضح أن المسيحانيين يزدادون وهم يريدون تقريب النهاية، حيث تقول دانييلا فايس إن الرئيس غير مهم بما يكفي لقائمة التصفية، وحينما يحتج المتدينون على أغنية نسائية في الجيش الاسرائيلي ويعلنون أنهم لن يقوموا باخلاء المستوطنات، وحينما يهاجم عضو الكنيست موتي يوغف القاضي عوزي فوغلمان. فهم ايضا لا يعرفون ماذا يريدون: أن لا يكون رئيس، أن يكون فقط مستوطن؟ أن تُرجع النساء الى اماكنهن الطبيعية، كما يطلب الحاخام شلومو افينار الذي يقلق من ملابس البنات في جيل 3 سنوات كسبب في حدوث المخالفة؟ أن يكون قضاة مطيعين، أما الحقائق والقوانين فالى جهنم؟ أي دولة يهودية يريدون؟ ما هي حدودها المادية والقيمية؟ وهل توجد في الاصل طريقة للاتفاق على طابعها اليهودي ومحتواها؟.
وهناك فرع آخر لحاملي راية الـ “يهودية”. حينما يتحدث السياسيون العلمانيون عن دولة يهودية فهم يقصدون شيئا واحدا هو دولة غير ديمقراطية لليهود فيها حقوق زائدة مقارنة مع الآخرين، العرب. افيغدور ليبرمان لا يخفي حلمه. نفتالي بينيت يستيطع مشاركته هذه الفانتازيا الجميلة. بنيامين نتنياهو يفضل رؤية الحافلات التي تأخذ العرب الى صناديق الاقتراع وهي تختفي تماما، إلا أنه يعرف أنه محظور قول ذلك. في هذه الاثناء وحتى زيادة مطلب “اكثر يهودية” الى شيء يمكن التخويف به أكثر من موضوع المفتي.
الخطر في “الدولة اليهودية” هو بالضبط هكذا: لا أحد يعرف ما هو محتواها ولا أحد يفكر بالتأثيرات المدمرة لهذا الحلم رغم عدم دقته تاريخيا وسياسيا، ويقوم السياسيون بترجمته الى حلم آخر: دولة كل يهودها، أما الباقون ولكونهم أعداء فليجلسوا بصمت جانبا ويقولون شكرا. يجب القول بصوت مرتفع: هذه ليست دولة يهودية، هذا نظام ثيوقراطي فاشي وعنصري مُقدم بدفء وبلسان معسول. في هذه الاثناء، فقط في هذه الاثناء، يمكن القول لمن يؤيدون هذا المستقبل: استمروا في الحلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى