كلمتنا

نحن وأمريكا .. ماذا تريد وماذا نريد؟

د. محمد البحيصي رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية – الإيرانية

إنّ أول شيء يتبادر إلى الذهن العربي والمسلم عند سماعه كلمة “أمريكا” هو الهيمنة والاحتلال ودعم الكيان الصهيوني وإثارة الحروب والقلاقل والفتن في بلادنا..

وفي البلدان التي تواجدت فيها أمريكا مباشرة من خلال العدوان كأفغانستان والعراق وسورية وغيرها، وكذلك البلدان التي لم تكن فيها أمريكا بهذا الحجم من الوجود الاحتلالي المباشر، بل كانت تدير الأمور وفق إرادتها ومصلحتها مثل اليمن والسعودية ودول الخليج وإيران قبل الثورة الإسلامية، ومصر … الخ، لم تختلف كثيراً صورة الأمريكي إلّا بشكل اللّباس..

وحيث وُجدت أمريكا بهذا الشكل أو ذاك كانت أول ما تقوم به الفصل بين النظام الحاكم والشعب، فالنظام موالٍ حتى النخاع لأمريكا وخاضعٌ لإدارتها وإرادتها، والسفير الأمريكي فيها بمثابة المندوب السامي والحاكم بأمره، بينما  الشعوب تنظر إلى الوجود والهيمنة الأمريكية بارتياب ورفض وشعور بالعار يلحق بها جرّاء هذا الوجود..

وطوال فترة الهيمنة الأمريكية الممتدة منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم، لم يلحق بلادنا نحن العرب والمسلمين من الوجود الأمريكي إلّا الشر والخراب، واغتصاب القرار والثروة وتمزيق النسيج الوطني..

وهنا لا يخرج علينا من يقول: ها هي أمريكا توجد في أوروبا واليابان وكورية الجنوبية في صورة قواعد عسكرية واستثمارات، ومع هذا فقد نهضت هذه الدول اقتصادياً وباتت في مصاف الدول المتقدمة.. أقول هذا صحيح، ولكنّه قياس مع الفارق.. والذي يسهم في تكريس هذا الفارق هو وجود “إسرائيل” في قلب بلداننا ككيان دخيل مصطنع، وحتى يبقى مغروساً في جسم الأمة يجب أن تظل الأمة فاقدة لمناعتها وحصانتها وقدرتها على طرده، وفقدان المناعة هذا تتولّاه أمريكا وأدواتها العميلة في بلداننا المتمثلة في النظم السياسية التي ارتضت القيام بدور الوكيل للأمريكان.. كما أنّ أحد وجوه الصراع في منطقتنا (غرب آسيا) هو الوجه الدّيني، وهو وجه لا تتبنّاه شعوب المنطقة، بل فُرض عليها منذ الغزو الذي أطلق عليه أصحابه “الصليبي” وانتهاءً بآخر حلقاته “الغزو الصهيوني” وهذان عاملان يجعلان من منطقتنا وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية دار حرب، تمارس فيه أمريكا وإسرائيل وأدواتهما المحلّية كل أجيال الحروب على شعوبها..

وبهذا تتضح معادلة العلاقات بين أمريكا والمنطقة.. فأمريكا تسعى للهيمنة ومصادرة السيادة والثروة، وحماية أمن “إسرائيل”، ونحن أبناء هذه البلاد أدركنا بعد دفع الأثمان الباهظة، أنّ لا خلاص، ولا حريّة، ولا استقلال، ولا كرامة، ولا نهضة لنا مع بقاء أمريكا تمارس هذه السياسة التي تبدو غير قابلة للتحوّل أو الاختلاف أو الاستدارة..

ومعركة التحرير في فلسطين لا تنفكّ عن هذه المعادلة، ففلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر، وأكثر بلدان منطقتنا تحت الاحتلال الأمريكي المباشر وغير المباشر، ومتى أدركنا أنّ أمريكا وإسرائيل وجهان لكيان واحد، فإنّنا سنصل إلى القناعة بأنّ مواجهة إسرائيل لا تنفكّ عن مواجهة أمريكا والعكس صحيح..

وهذه هي القضية والمعادلة الجوهرية التي يسعى أعداء الأمة لطمسها أو التمويه عليها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى