الأخبارشؤون العدو

نتنياهو، إرحل، 11 سنة هي فترة طويلة جداً

بقلم: نحميا شترسلر – هآرتس

إن بنيامين نتنياهو ليس شخصا فاسدا. اليوم ايضا هو خارج النخبة المالية المحلية. ولم يتجول في حفلات الكوكتيل الخاصة بالنخبة. لقد ورث هذا من والده الذي عانى طوال حياته من الاستبعاد. ولكن مثلما قال المؤرخ البريطاني اللورد آكتون: “القوة المطلقة تفسد بشكل مطلق”. لذلك فان 11 سنة في الحكم تؤدي الى افعال على شفا الفساد.

هذه هي طبيعة الانسان. في البداية لا تأخذ أي شيء لنفسك، لأنك جئت لتخدم الجمهور، وكل هدفك هو خدمة مواطني اسرائيل. ولكن فيما بعد ترى حولك كل “الاقزام” و”الاغبياء” وهو يربحون المال، أما أنت فتبقى مع 48 ألف شيكل شهريا وتصاب بالجنون. كيف يعقل أنهم يربحون الملايين وأنت تبقى في الخلف؟ وهم يفهمون العالم أقل منك.

بعد انقطاعه المؤقت عن السياسة في العام 1999، توجه رجال اعمال كثيرون لنتنياهو وطلبوا منه أن يكون جزء من هذه الاعمال العالمية. وقد وعدوه بالشمس والقمر، وقد عرفوا أنه ليس هناك الكثيرين مثله يفهمون الاقتصاد العالمي وتوجهاته، وأن لديهم علاقات شخصية في أرجاء العالم ومعرفة أمنية واسعة. لكن الجرثومة السياسية لم تسمح بذلك، وعاد نتنياهو الى السياسة في العام 2002 وزيرا للخارجية في حكومة اريئيل شارون، وبعد ذلك وزيرا للمالية، لكنه شعر دائما أنه يتلقى القليل قياسا مع ما يستحقه.

لذلك عندما كان أي رجل اعمال يقدم له هدية: سيجار باهظ الثمن أو شمبانيا ووجبة فاخرة، كان ذلك في نظره شيء قليل قياسا مع ما يستحقه حسب رأيه. واذا كان هناك من يمول رحلاته ورحلات عائلته في الفنادق الفاخرة في العالم، فان هذا لا يساوي ما يقدمه لهم من تحليلات عالمية حول صناعة التكنولوجيا والسايبر. وبهذا الشكل مرت السنين وبدأ يربط بين مصلحته الشخصية ومصلحة الدولة. الدولة هي أنا.

تجدر الاشارة هنا الى أي درجة كان الامريكيون أذكياء. لقد حددوا حقبة الرئيس بولايتين على الأكثر. فقط ثماني سنوات. وفي الولاية الثانية حيث يعرف الرئيس أنه لا توجد ولاية ثالثة، فهو يستطيع تخصيص وقته للاصلاحات والتغيير البنيوي لصالح الدولة دون الاهتمام باعادة انتخابه.

رئيس الحكومة عندنا، في المقابل، غير مكبل. يمكن انتخابه مرة تلو الاخرى. وعدم انتخابه سيعتبر فشلا أو عزلا. لذلك منذ اللحظة التي يتم انتخابه فيها يبدأ في الحملة الانتخابية التالية. وهذا هو السبب الذي يجعل وسائل الاعلام هامة بالنسبة لنتنياهو، ويجعل نوني موزيس مثل المارد الذي يريد اسقاطه. من هنا تكون الطريق قصيرة للتورط في لقاء مع موزيس في كانون الاول 2014 فيما يتعلق بتلك الصفقة غير القانونية التي كان يفترض في اطارها أن تخفف “يديعوت احرونوت” من انتقادها لنتنياهو مقابل تقليص المنافسة من قبل “اسرائيل اليوم”.

الحاجة الى اعادة الانتخاب مرة تلو الاخرى تجعل نتنياهو ينسى قناعته الديمقراطية ودعمه لسلطة القانون. لذلك فقد أصدر اعلان تأييد لمنح العفو للجندي اليئور ازاريا، رغم أن ذلك يناقض قيمه. عندما يكون الرأي العام يميل نحو اليمين، ونفتالي بينيت ويئير لبيد يهددان كرسيه – ينسى جميع المباديء ويسير مع الرأي العام.

الحل هو تغيير طريقة الحكم في اسرائيل وتحديد حقبة رئيس الحكومة بثماني سنوات. وفي الوقت الحالي يمكن اعطاء نتنياهو نصيحة مجانية: إنهض واستقل، القضايا تزداد ضدك، من قضية عميدي ومرورا بقضية المنازل والهدايا وانتهاء بقضية ملتسن وموزيس. وقد تحولت جميعها الى كتلة كبيرة لا تسمح بالاستمرار. إنهض وغادر. فـ 11 سنة هي فترة زائدة عن اللزوم في الديمقراطية. وتذكر: القوة المطلقة تفسد بشكل مطلق.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى