الأخبارشؤون العدو

من الأجدر أن يقرأ موريس نفسه

بقلم: اهود عاين غيل _ هآرتس
يمكن أن يكون الهجوم هو الدفاع الافضل في كرة القدم، لكن ليس في البحث عن الحقيقة التاريخية. كتب البروفيسور بني موريس هنا في محاولة لتعزيز ادعاءاته بأنه “لم يكن هناك تطهير عرقي في العام 1948” (“هآرتس”، 7/10)، و “أنه في العام 1949 بقي في الدولة 160 ألف عربي”. إن موريس تجاهل حقيقة أنه بعد اتفاق وقف اطلاق النار مع الاردن في العام 1949 ضُمت لاسرائيل 28 قرية مع سكانها واللاجئين الذين جاءوا اليها. ومن هنا فان عدد العرب الذين “بقوا” في اسرائيل كان أقل. وردا على مقاله تحدثت عن رقم 35 ألف ساكن ولاجيء اضطرت اسرائيل الى استيعابهم. وبدل الاعتراف بالخطأ والمصادقة على أن عدد العرب الذين “بقوا في الدولة” كان أقل من 160 ألف، اختار موريس الرد بهجوم (12/10)، “في المنطقة التي انتقلت لاسرائيل في اعقاب توقيع اتفاق وقف اطلاق النار بين اسرائيل والاردن في العام 1949، انتقل الى اسرائيل نصف عدد السكان الفلسطينيين الذي يتحدث عاين غيل” – أي 17.500 شخص.
هذا الامر يعني أن عاين غيل هو الذي اخطأ وليس البروفيسور موريس. ولكن من وراء هذا “التعديل” لموريس يختفي اعتراف بالخطأ: يعترف موريس أن عدد السكان الذين بقوا في اسرائيل ليس 160 ألف، كما زعم في المرة الاولى، بل هو أقل من 143 ألف، كما يزعم الآن.
ولنشاهد ما كتبه موريس نفسه عن هذا الامر في كتابه “ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين”: “الملك عبد الله والبريطانيون خافوا من أن اعطاء المنطقة التي كانت تضم 15 – 16 قرية لاسرائيل سيؤدي الى موجة جديدة من اللاجئين بعدد يتراوح بين 12 – 15 ألف شخص”. وهذا ليس تقدير لعدد السكان في هذه القرى، بل افتراض حول عدد السكان واللاجئين الذين يختارون عدم الانضمام لاسرائيل أو يتم طردهم منها. وفي السياق اقتبس موريس اقوال القنصل العام البريطاني في القدس بأنه يجب الاستعداد لـ 20 ألف لاجيء آخر ممن “سيُطردون بشكل مؤكد” من المناطق التي سيتم اعطاءها لاسرائيل. وبالفعل، حكومة اسرائيل فكرت بذلك واقتبس موريس اقوال وزير الخارجية موشيه شريت الذي قال “المصلحة الامنية تتطلب التخلص منهم”. ولكن بضغط من الولايات المتحدة أُجبرت اسرائيل على التعهد بعدم التعرض للقرويين. ولخص موريس قائلا: “اسرائيل اقتنعت بأنه ليس هناك طريق “نظيفة” للضغط على العرب من اجل مغادرة حدود الدولة. وهذا ما حدث، حيث أن سكان باقة الغربية والطيبة وقاقون وقلنسوة وكفر قاسم وقرى وادي عارة بقوا في اماكنهم” (تم ذكر قاقون هنا بالخطأ – القرية احتلت في بداية حزيران 1948 ووضعت في قائمة القرى المهجرة التي استعدت “لجنة الترانسفير” لتدميرها بناء على تصريح من رئيس الحكومة دافيد بن غوريون في 5 حزيران 1948 (صفحة 220 – 221 في كتاب موريس).
وقد وجدت اسرائيل صعوبة في التخلص من السكان الدائمين. ولكن في المناطق التي منحت لها لم يكن هناك آلاف اللاجئين من القرى الاخرى. وحسب كتاب موريس “1200 – 1500 لاجيء من مناطق اخرى سكنوا في باقة الغربية وفي محيطها. وفي ليلة 27 حزيران تم طردهم بشكل قمعي وفظيع، حسب اقوال شريت، وتم اجبارهم على اجتياز الحدود”.
كان يوجد في المنطقة آلاف اللاجئين الآخرين الذين لم يتحدث موريس عن مصيرهم. وعن ذلك يمكن قراءة كتاب هيلل كوهين “الغائبون الحاضرون”: “حوالي 4 آلاف لاجيء كانوا في تلك المنطقة عند دخول اسرائيل، كتب الحاكم العسكري الاول في المثلث، عمانوئيل ماركوفسكي، للمسؤول عنه الجنرال ايليميلخ آفنر، قائد الحكم العسكري. أبلغت قوات الجيش الاسرائيلي ممثلي السكان أنها لا تريد لاجئين، واهتم وجهاء القرى بنقلهم الى خلف الحدود خلال وقت قصير. “اليوم لم يعد هناك لاجئون باستثناء عدد قليل من أصحاب الحقوق أو التوصيات”، قال ماركوفسكي في 30 حزيران 1949، بعد دخول قواته الى المنطقة بخمسة اسابيع. وحسب تقدير آخر عوئال لفتسكي من الحكم العسكري، تم اخلاء 8.500 لاجيء من المثلث بعد ضمه لاسرائيل”.
لكن موريس اقتبس اقوال شريت في نهاية تموز 1949 حول سكان القرى التي أعطتها الاردن لاسرائيل: “هذه المرة تعلم العرب درسا: إنهم لا يهربون… كان هناك 25 – 30 ألف من العائدين… حيث لم نتمكن من اقتلاعهم”.
بعد أن نجحت اسرائيل في “اقتلاع” 4 – 8.500 آلاف لاجيء بقي فيها 25 – 30 ألف عربي. وحسب التقديرات الأقل (25 ألف بقوا و4 آلاف تم اقتلاعهم)، وتم نقل 29 ألف فلسطيني الى اسرائيل بعد اتفاق وقف اطلاق النار. وحسب التقديرات الأعلى (30 ألف اضافة الى 8.500)، أي أن العدد هو 38.500. الرقمين الأقل والأعلى قريبان أكثر من الرقم الذي تحدثت عنه (35 ألف)، وليس الرقم الذي تحدث عنه البروفيسور موريس في كتاب “اصلاح الخطأ”. والرقم هو (17.500).
بقي علينا الآن أن نقتبس من كتابه كيف أن اسرائيل اهتمت بـ “تطهير منطقة من المناطق تطهيرا عرقيا كاملا” (صفحة 334): “في بعض القرى، على طول الحدود بين اسرائيل وبين الاردن بقي هناك سكان فلسطينيون. وفي نهاية المطاف تم اخلاء كل هذه القرى من سكانها ومُحيت عن وجه الارض، أو تم اسكان الاسرائيليين فيها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى