ثقافة

معرض ” أوطان مهاجرة” .. الحياة الفلسطينية مابعد التهجير

بلوحات نابضة ومشعّة بأمل التمسك بالأمكنة والذكريات والحنين إلى الأرض والوطن، افتتح في غاليري إطلالة اللويبدة (رابطة الفنانين التشكيليين) المعرض الأول للفنان سامي الشولي تحت عنوان “أوطان مهاجرة” .

وتنوعت لوحات الشولي التعبيرية المنتمية إلى الواقع الإنساني حول قضايا التهجير التي ارتسمت فيها ملامح الوجوه خلف أروقة المعابد وزوايا البيوت وفوق مراكب السفن وأشرعة المغادرة، وهي دلالة على تمسك تلك الوجوه مهما غادرت بتلك الأمكنة بالذاكرة، وأحيانا بالبقاء حتى الموت الذي حوّل تلك الوجوه إلى صرخة وأحيانا موسيقى وأوقاتاً أخرى إلى صوت يضج من خلف الدماء في تلك اللوحات.
اتسمت لوحات الشولي بمعرضه الأول بوضوح الفكرة ورسالتها العميقة التي دفعت المشاهد لرؤية اللوحات بعمق أكبر وقصص مختلفة، خصوصا وأنها تضم خلف تلك البيوت الملونة أكثر من حكاية وقصة للتهجير بوجه بلا ملامح وأياد تتمسك ببيوتها ووجه لطفلة حزينة جرّاء التهحير القسري للإنسان.
يتحدث الشولي عبر أكثر من لوحة عن آلام المهجرين من خلال حكاية التغريبة الفلسطينية التي تكررت وانسحبت حتى اليوم على نكبات وويلات أخرى حاول تضمينها لتكون أكثر شمولية عبر لوحاته التي ما انفكت للحديث عما يحدث من كوارث إنسانية عمقت جراح الوطن العربي حتى استرسل الوجه إلى ظلال وعظام لأجساد غير واضحة من كثرة الترحال والتهجير في أغلبية لوحاته.
معرض “أوطان مهاجرة” عبارة عن لوحات تعبيرية وحكاية تأريخ للبعد الإنساني لكل من يهجّر عنوة وقسراً عن وطنه الأم، وهو ما يزال يخلّد ذاكرة البيوت ويحتضن شبابيك أحياء حيّه ومنازل جيرانه ورائحة بحره في الذاكرة.
لوحات تصوّر الواقع وتجمّل بقاء الذاكرة حية لمن هجروا وبقيت أرواحهم خلف وتحت تلك المنازل وبين زوايا الشوارع وأخرى لفظها البحر عبر السفن، وأخيرا لمن ظلّ جسده غارقا في المنافي بعيدا عن الوطن بعد أن تهجّر ويرحل يوميا عبر صور وفن وموسيقى عائدا بحنينه إلى وطنه الأم ومنبعه الأول.

معرض “أوطان مهاجرة” للفنان الفلسطيني سامي الشولي يستمر حتى الأسبوع المقبل. يذكر أن الشولي من منطقة بيت لحم في فلسطين وخريج فنون جميلة من جامعة القدس، أقام معارض دولية عدة، وشارك بمعارض محلية على مستوى الأردن مع مجموعة من الفنانين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى