تحليل

ما معنى سقوط قانون “يهودا والسامرة” قانونيا وسياسيا؟

شهدت الكنيست الصهيونية ليلة أمس مسرحية عبثية، نادرة الوقوع في الكيان الصهيوني، عبر تصويت متشابك و

غير متناسق، أدى إلى توجيه ضربة شديدة، إحدى أهم نقاط الإجماع الصهيوني أي قضية الاستيطان، نتيجة للخلافات

الشخصية والمصالح الانتخابية بين أتباع التلمود الواحد، فالجميع على اليمين، معارضون وإئتلافيون، يؤيدون الاستيطان

وطالما قاتلوا دفاعا عن الفمرة الاستيطانية وتقديم كل ما يلزم لابتلاع الأراضي الفلسطينية، ولكنهم ليلة أمس فشلوا

في هذا الالتفاف، وبالتالي وجهوا ضربة للعملية القانونية وللمستوطنين ايضا الذين طالما تمتعوا بجنة القانون التمييزية

العنصرية، و الذين انقسموا بين من يتهم نتنياهو بأنه يحرق “البلد” من اجل مصالحه الشخصية، وبين من يتهم الائتلاف

بأنه أصبح عاريا أمام ابتزاز “اليسار” والقوائم العربية.

ولكن رغم المحاولة الفاشلة، يمكن له أن يحاول تمرير اللوائح مرة أخرى، إذا طرحها للتصويت في القراءة الأولى، وعمل

عليها بسرعة في اللجان، وعاد إلى الجلسة المكتملة قبل انتهاء صلاحيتها. ومع ذلك، بعد أن عارضها عضوا الكنيست

ريناوي الزعبي (ميرتس) وغنايم (راعم) بشدة، لم يتضح كيف سيعكسان تصويتهما ودعمه – وبالتالي، يبدو أنه بدون دعم

المعارضة – لا يمكن للتحالف تمرير قرار التصويت. وتحويله إلى قانون، رغم أن ثمة أصوات في الائتلاف تتحدث عن إجبار كل

من ريناوي –زعبي وغنايم على الاستقالة من الكنيست وبالتالي استبدالهما بعضوين آخرين من ميرتس وراعم.

تمديد تلقائي ولكن:

جرت الأمور في الكيان الصهيوني هلى التمديد التلقائي للوائح المعروفة بـ “تنظيمات الحكم في يهودا واسلامرة- قانون

الطوارئ” كل خمس سنوات، حيث بدون هذه اللوائح تصبح إدارة الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة (بعد 1967)

شبه مستحيلة، حيث لن يصبح القانون “الإسرائيلي” مطبقا على المستوطنين، وسيعتبرون سكانا “إسرائيليين” في

بلد أجنبي، وسيفقدون كل المميزات التي ميزتهم عن اللفلسطينيين الذين يخضعون لحكم عسكري مباشر، باختصار

لايعود السمتوطنون مواطنين كاملين في الكيان كما هو الوضع الآن،..

ما هو القانون المعروف باسم “قانون يهودا والسامرة”؟

تم سن قانون “لتمديد سريان أنظمة الطوارئ (يهودا والسامرة – الحكم في الجرائم والمساعدة القانونية، 5767-1977”)

قبل 55 عامًا – بعد حرب الأيام الستة، واحتلال الكيان الصهيوني لما تبقى من فلسطيم إضافة إلى سيناء المصرية و

مرتفعات الجولان السورية، وكان يتم تمديده كل عام في البداؤة، ثم تحول إلى خمس سنوات.

والغرض من القانون هو التعامل مع الوضع الاستثنائي، حيث تحتل ” إسرائيل”الأراضي التي لا تطبق فيها قوانينها رسميًا،

وبالتالي توجد في الواقع أنظمة قانونية منفصلة في الضفة الغربية و غزة سابقا، وفي “إسرائيل”، في الواقع، بحسب

القانون “الإسرائيلي”، المناطق “أجنبية” ظاهريًا، لكن “الإسرائيليين” والفلسطينيين يتنقلون عبر الخط الأخضر.

ويالتالي نشأت الحاجة إلى تنظيم صلاحيات “إجرامية” – مثل ماذا يحدث لمستوطن يرتكب مخالفة في الضفة؟ هل يمكن

محاكمته في محكمة إسرائيلية مدنية؟ تنص اللوائح على أنه يتمتع بصلاحية الملاحقة القضائية في “إسرائيل” وبموجب

القانون “الإسرائيلي”، و كان من الممكن أيضًا في السابق تسليم فلسطيني محتجز في “إسرائيل” إلى محكمة عسكرية

في الأراضي المحتلة ، وتقرر أيضًا أنه إذا حكم على أحد سكان الأراضي المحتلة بالسجن أمام محكمة عسكرية في الأراضي المحتلة يمكن نقله إلى “سجن إسرائيلي”.

ولكن بعد موجة الاستيطان الكبرى وتدفق المستوطنين على الضفة الغربية المحتلة، وهو طبعا ما يخالف القانون الدولي

واتفاقيات جنيف التي تمنع نقل مواطني بلد الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، فإنه على مر السنين ، أقيمت مستوطنات صهيونية، في الضفة الغربية، ونشأ وضع يعيش فيه “المستوطنون الإسرائيليون”، بشمل دائم في تلك الأراضي، التي لاتعتبر

“إسرائيلية” حسب القانون، لكن المشرع الصهيوين أراد أن يعاملهم كما لو كانوا من سكان “إسرائيل”، ليمزهم عن السكان الأصليين الفلسكينيين في المعاملة والامتيازات، وهكذا، تم تمديد القانون ونص على أن “الإسرائيلي” الذي يعيش في الأراضي المحتلة سيعتبر “مقيمًا” لغرض قائمة القوانين، وكذلك للواجبات – مثل الضرائب والخدمة العسكرية وقيود الترخيص على المهن، مثل محامين ومهن طبية، وحقوق – مثل الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي الحكومي.

كيف يتحايل الكيان في تطبيق القانون لمنع التعارض مع القانون الدولي؟

الطريقة المستخدمة في القانون هي تطبيق قوانين معينة بشكل شخصي على المستوطنين، دون تطبيقها على المنطقة – أي القانون معني بالشخص وليس بالأرض، وهو الأمر الذي يتعارض مع قوانين القانون الدولي، والموقف الرسمي للكيان الصهيوني يعتبر الضفة الغربية المحتلة “منطقة متنازع عليها” يحتفظ بها بشكل مؤقت، حتى يتم حل النزاع. و في اتفاقيات أوسلو ، تعهد الكيان بالتفاوض على حل دائم للنزاع، وفي الوقت الحالي، تم الاتفاق على ترتيبات مؤقتة.

في غضون ذلك، تُعتبر الأراضي “أرضًا محتلة” وفقًا للقانون الدولي، وتطبق قيود على إدارة هذه الأراضي، و من الأمور المركزية بالنسبة للقانون الدولي واجب الحفاظ على الأمن والنظام العام مع احترام التشريعات القائمة قدر الإمكان، وفي حالة الضفة الغربية، كان التشريع الأردني المطبق هناك حتى حرب الأيام الستة، و قد يُنظر إلى تطبيق القانون “الإسرائيلي” على الأراضي المحتلة على أنه ضم ويثير النقد باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي. ومع ذلك، يُسمح لدولة الاحتلال بتطبيق قوانين معينة خارج إقليمها على مواطنيها، ولا يبدو أن مثل هذا التطبيق يثير مشاكل مماثلة لتطبيق القانون على الإقليم.

ولكن الضم الذي استحال قانونا، تحول إلى قضم تدريجي خارج القانون عن طريق الاستيطان الذي تغول في الأراضي المحتلة بعد 1967 بدعم من جميع الحكومات الصهيونية، ما إدى إلى ازدياد الانتقادات مع توسع عملية تطبيق القوانين الصهيونية على المستوطنين الذين جرى زرعهم في الضفة الغربية وغزة سابقا، عبر خطوات منفصلة ومتكاملة، حيث يضع لقائد العسكري الصهيوني في “المناطق” أوامر تطبق قوانين “إسرائيلية” معينة على أراضي المجالس الاستيطانية، ما عمق الاعتقاد اليقيني بان الكيان المحتل يؤسس بالفعل عملية حيث هناك مجموعتان سكانياتن على نفس يخضعان لنظام قانوني منفصل.

على سبيل المثال، مقارنة بالترتيبات المنصوص عليها في القانون الجنائي المدني الإسرائيلي، فإن فترات الاحتجاز المحتملة حتى مراجعة القاضي تتفاوت طولا بين مستوطن، وفلسطيني ارتكبا “نفس الجريمة” ونحن هنا نتحدث عن الجانب الجنائي وليس الأعمال السياسية والأمنية، وحنى نهاية الإجراءات والعرض أمام القاضي العسكري يكون الفلسطيني قد قضى وقتا طويلا جدا، وهناك أيضًا اختلافات في قانون العمل (على الرغم من أن المحكمة العليا حكمت أيضًا أنه في العديد من الحالات التي يتم فيها توظيف الفلسطينيين من قبل الإسرائيليين في المستوطنات يسري عليها قانون عقد العمل الإسرائيلي).

القانون بعد اتفاقيات أوسلو؟

منذ اتفاقيات أوسلو ، قام هذا القانون أيضا بتنظيم ما يسمى التعاون القانوني بين “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية. حيث ينظم الطريقة التي يمكن من خلالها الاعتراف بالشهادات الصادرة عن المحاكم الفلسطينية، على سبيل المثال ، أوامر الميراث أمام المحاكم “الإسرائيلية”. وقد يكون لهذا أهمية خاصة بالنسبة للمواطنين العرب في الداخل، الذين تربطهم روابط عائلية وأقارب أخرى في الضفة الغريبة وغزة.

ما هي المعاني المختلفة إذا لم يتم تمديد القانون؟

قانونيا سينهي مفعول هذه اللوائح في نهاية شهر حزيران/ يونيو الجاري، وفي حالة لم يتم تمديد صلاحيته، فإنه سيثير قائمة طويلة من المشاكل للكيان الصهيوني وللمستوطنين على وجه الخصوص، وأيضا اختصاص المحاكم في الكيان في مسائل الميراث للمستوطنين إلا إذا تركوا ممتلكاتهم في داخل الخط الأخضر، وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن صلاحيات آلية التنفيذ لممارسة صلاحيات في المناطق فيما يتعلق بمدين “إسرائيلي” أو ممتلكاته لغرض إنفاذ أحكام المحاكم في الكيان ستنتهي.

السجون والأسرى

ينظم القانون إمكانية مطالبة الفلسطينيين المحكوم عليهم بالسجن في المحاكم العسكرية في المناطق بعقوباتهم في سجون في داخل الخط الأخضر، وعدم تمديده يعني أن السجون التي يحتجزون فيها حاليا تصبح غير قانونية ويصبح لزاما على الكيان نقلهم إلى داخل الأراضي الفلسطينية، وباستثناء سجن عوفر لايوجد سجن آخر تنطبق عليه الشروط ما يعني مسكلة قانونية وتنظيمية كبيرة للكيان ومصلحة السجون لايمكن التعامل معها.

المصير؟

وربما يكون المأزق في الكنيست مثالا للدوامة السياسية التي تعصف بالكيان منذ ثلاث سنوات ولم يتغيرشيء: الجمود السياسي الذي لا يوجد له حل حقيقي، ما يعكس الفشل الهائل الذي يعيشه الكيان على الرغم من حجم الدعاية التي تلف العالم حول “المعجزة الإسرائيلية” و “النصر” و”سبعين عاما من الإنجازات”، عموما، هذا موضوع يحتاج لنص آخر، ولكن في الراهن وعلى ضوء الأحداث الأخيرة، فإنه حتى لو انهار الائتلاف الصهيوين على نفسه في الأسبوع المقبل، وهوسيناريو محتمل في الظروف الحالية، فإن الكنيست الحالي ليس لديه تشكيل بديل لحكومة جديدة. وجميع استطلاعات الرأي لا تمنح أي ضوء أخضر للكيان للذهاب إلى انخابات جديدة، ستعيد انتخاب ذات التشكيلة، وبالتالي لن يحدث تغيير على طبيعة المأزق الصهيوني، والشرط الوحدي الذي يمكن المعارضة الصهيونية من الفوز هو شرط مستحيل أيضا، أي إن تعيد المعارضة اليمينية اختراع نفسها، قبل أن تعيد اختراع كنيست وائتلاف جديدين، ولكن “الإسرائيلي” بعقلاه التلمودي لا يمكن أن يفهم أين الخطأ على ما يبدو.

اقرأ المزيد: الأسيران العواودة وريان يواصلان إضرابهما عن الطعام رفضاً للاعتقال الإداري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى