الأخبارالأخبار البارزة

مادورو: موقفنا ثابت من فلسطين واتفاقنا مع طهران استراتيجي

قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أمس الاثنين، إنّ المرحلة الأولى من جولته الأوروبية والآسيوية والأفريقية “كانت

ضرورية، وخصوصاً بعد جائحة كورونا، وذلك لتفعيل الروابط السياسية والإنسانية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية و

الروابط الثقافية، وأيضاً تفعيل الروابط في مجال الطاقة”.

وأضاف مادورو في مقابلة خاصة مع شبكة الميادين الإعلامية عن اختيار موعد المرحلة الأولى من جولته تزامناً مع

قمة الأميركيتين في لوس أنجلوس، والتي استُبعدت منها فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا: “الحقيقة أنّ هذه الجولة معدّة مسبقاً،

وإن تزامنت مع موعد ذاك الاجتماع، فلحسن الحظ”، مضيفاً: “لا توجد مصادفات، ولكن توجد مسببات”.

وأشار في السياق نفسه إلى متابعته قمّة الأميركيتين في لوس أنجلوس، شاكراً “للرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز

خطابه الشجاع، فهو أيضاً الرئيس الدوري لمجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (سيلاك)”. وقد أشاد

أيضاً بكلمات أكثر من 20 حكومة في المنطقة، إذ “أُطلقت الانتقادات والاحتجاجات على قرار الإقصاء المزعوم لكوبا و

نيكاراغوا وفنزويلا”.

وأشاد مادورو بالموقف الموحد والإجماع الذي تميز به موقف دول الكاريبي الـ14، “فقد تحدثت الحكومات الـ14، وكان

صوتها واحداً في اجتماع لوس أنجلس”، وفق مادورو.

جولته الدولية

وعن أسباب جولته الدولية، قال مادورو إنّ “المسبب الأكبر لجولته هو أنّ عالمًا جديداً قد وُلد، والحديث هنا فعلاً عن

ولادة إنسانية جديدة تسير نحوها جميع الدول، أي كل الرؤساء، وكل الأمراء، وكل رؤساء الحكومات، وكل الزعماء الذين

كانوا ضمن الجولة في تركيا والجزائر وإيران والكويت و قطر وأذربيجان”.

وتابع مادورو أنّ “هذه الدول الست هي دول صديقة. وقد قمنا بترسيخ هذه الصداقة طيلة سنوات عديدة، وبنينا روابط

سياسية وعلاقات دبلوماسية وصداقات شخصية. والآن، قمنا بوضع خطط جديدة لمرحلة جديدة من العلاقات الأوسع

على مستوى الطاقة، وكذلك العلاقات الاقتصادية والتجارية والزراعية والعلمية والتقنية”، مشيراً إلى “تحقيق نتائج لافتة

على مستوى الاستثمارات الكبيرة في هذه الجولة الضرورية”.

وأكّد في حديثه أنّ الجولة “كانت استراتيجية، فالعلاقة تعتبر استراتيجية عندما يتعلق الأمر بالعالم الجديد والإنسانية

الجديدة التي نبنيها معاً، وأيضاً كانت جولة اقتصادية وتجارية.. لقد كانت جولة شاملة للعلاقات الإنسانية”.

الصداقة العميقة مع جميع حكام وشعوب الدول الست

وبشأن نتائج زيارته لدول عربية وإقليمية كبرى، بيّن مادورو أنّه خلال الجولة على الدول الست، تركيا والجزائر وإيران

والكويت وقطر وأذربيجان، “تم التأكيد على الصداقة العميقة مع جميع حكام وشعوب الدول الست أولاً”.

وأضاف: “ثانياً، أثمرت الجولة خططاً جديدة للتشبيك والربط بين مناطقنا؛ ففي الأشهر القادمة، ستكون لدينا رحلات

مباشرة إلى عدة دول، مثل الجزائر وقطر”. وثالثاً، “حصل تبادل مع رجال الأعمال الراغبين والمتحمسين للاستثمار في

فنزويلا، وكذلك الاستثمارات في الغاز والنفط والإنتاج الزراعي والتجارة، وأيضاً في مجال السياحة، إذ إنّ فنزويلا بلد جميل

ورائع، وهي بوابة أميركا الجنوبية”.

وبشـأن القضايا الاستراتيجية الكبرى التي ناقشها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والمرشد الإيراني علي

خامنئي، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قال مادورو: “من الطبيعي جداً أن

نتكلم عن كل شيء، وأن نتبادل الآراء، وأن نطرح الأسئلة على بعضنا البعض، ففي هذا النوع من الاجتماعات، تطرح

الأسئلة، ويُسْأل المرء: كيف هو الحال في أميركا اللاتينية؟ وكيف نرى العالم؟”.

كلنا قادة أعضاء في منظمة أوبك+

وعن أهمية معظم الدول التي زارها خلال جولته من ناحية أسواق الطاقة، قال مادورو: “كلنا قادة أعضاء في منظمة

أوبك+، وقد تحدثنا كثيراً عن دور هذه المنظمة، بصفتها الهيئة العالمية الأكثر قوةً في مجال الأسواق والأسعار”، مذكّراً

بأنّ “البترول أصبح بأكثر من 120 دولارًا للبرميل الواحد، ولولا وجود حكومات نفطية وأوبك+، لكان هذا النفط سيصل إلى

150 دولاراً”.

وبيّن الرئيس الفنزويلي أنّ “كل هذه القضايا تحدثنا عنها، وكل هذه الأزمة، كانت فرصة تمكّنا من خلالها من تبادل

الرؤية والحكمة مع زملائنا رؤساء الدول ورؤساء الحكومات في البلدان الستة”. 

وعن لقائه رؤساء الدول التي قام بزيارتها، صرّح مادورو أنّ “الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ترك لديه انطباعاً قوياً”،

واصفاً إياه بـ”الرجل البالغ الذكاء، والعارف بتاريخ بلاده وبتاريخ شمال أفريقيا، والمطلع على تاريخ الشعوب العربية وشعوب

البحر الأبيض المتوسط وأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وبأنّه رجلٌ مثقف جداً وذكي جداً وحازم جداً وجاد للغاية.. أعتقد

أنّ صداقة نشأت بيننا، وستسطر صفحات جديدة من السعادة لشعبينا”.

المحادثات مع الرئيس إبراهيم رئيسي

وفي إيران، أفاد الرئيس الفنزويلي بـ”عقد عدة جلسات مطولة خلال أيام من المحادثات مع الرئيس الجديد إبراهيم

رئيسي”، واصفاً إيّاه بـ”الرجل المتواضع ودائم الابتسام والملمّ بجميع المواضيع التي تحدثنا فيها، مثل الجيوسياسة

العالمية وتطور إيران”.

وأشار مادورو إلى أنّ رئيسي “أصرّ كثيراً على موضوع التشبيك العلمي والتكنولوجي بين البلدين”، مضيفاً: “عدت من

هناك وأنا مندهش للغاية من مستوى التطور العلمي والتكنولوجي الذي حقّقته إيران خلال السنوات الأخيرة. لم أكن قد

زرت إيران منذ أكثر من 5 سنوات، وقد شاهدت في هذه الزيارة كيف حققت قفزة كبيرة في التطور العلمي والتكنولوجي..

وقد اتفقت مع الرئيسين الجزائري والإيراني على بداية صداقة جديدة ستعود بالمنفعة الكبيرة على بلادنا”.

أمّا توقيع كاراكاس وطهران اتفاقاً استراتيجياً مدته 20 عاماً، فإنه “أمرٌ جيد أن ننظر إلى العلاقات الثنائية، وإلى تطور العالم

لـ20 سنة مقبلة، وأن نخطط لترابطنا ولتشبيك علاقاتنا الاقتصادية والعلمية والتقنية للسنوات العشرين المقبلة”، بحسب

مادورو.

عصر العالم الجديد

وأضاف: “في الواقع، في إيران، وفي البلدان الأخرى التي زرتها، كنت أطرح عليهم السؤال التالي: أين كنا نحن؟ وأين

كانت شعوبنا قبل مئة عام؟ أين كنا؟ وأين كانت شعوبنا قبل 200 عام؟ في أغلب الحالات، لم تكن الشعوب تعلم الكثير

عن بعضها البعض”.

وأكمل متسائلاً: “أمّا الآن، فما هو موقعنا في القرن الحادي والعشرين؟ نحن نقف وجهاً لوجه مع القرن الحالي. هذا هو

عصر الشعوب، عصر العالم الجديد والإنسانية الجديدة، إنه القرن الحادي والعشرين. لذلك، يبدو لي أن توقيع اتفاق

للتعاون والعمل المشترك مع إيران للسنوات العشرين المقبلة هو أمر بالغ الأهمية”.

وأردف مادورو: “أين سنكون جميعاً بعد 20 عاماً؟ هل يمكن تخيّل ذلك؟ سنكون في عالم من نوع آخر، فالحقبة الجديدة

تولد بسرعة، وما يحدث هو انتقال البشرية نحو عصر جديد ونحو إنسانية جديدة”، مضيفاً: “هذا الأمر أراه على هذا النحو،

وأستطيع أن أؤكد الآن، وخصوصاً بعد جولتي هذه، أننا في عصر جديد؛ عصر الانتقال نحو إنسانية جديدة، حيث سنكون

شامخين منتصرين، وستكون الإنسانية مختلفة”.

وفي معرض الحديث عن جولته، أعرب مادورو عن سعادته “بالاستقبال الحار والودي والدفء الإنساني الذي شعر به

خلال جولته في المدن الآسيوية والأفريقية، والنابع من إعجاب الشعوب ورؤسائهم بشعب فنزويلا ومقاومته”.

الوضع في فنزويلا

وشدّد على أنّ “الجميع على اطّلاعٍ جيد بشأن الوضع في فنزويلا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي؛ ففي البلدان

الستة التي ذهبنا إليها، كانوا سعداء وفرحين بالانتعاش التدريجي في فنزويلا، وتوافقوا جميعاً على أن الوقت حان

للتشبيك بين القوى الاقتصادية في عمليات الاستثمارات والنمو المشترك في مجالات الزراعة والتجارة والعلوم و

التكنولوجيا والثقافة والسياحة، ومواصلة تطوير أصول الحوار السياسي الوثيق والصداقة السياسية، وبناء كل شيء نتخيله

في الطريق إلى العالم البديل للإنسانية الجديدة وللعالم الجديد”.

وأردف مادورو قائلاً: “في فنزويلا، بتنا فعلياً جزءاً من العالم البديل للإنسانية الجديدة وللعالم الجديد. نحن بالفعل جزء

من العالم متعدد الأقطاب ومتعدد المراكز، بل نحن في الخطوط الأمامية، نقف في الطليعة ونشق المسارات”.

وأضاف: “بتنا كذلك في فنزويلا، ولكن أيضاً في أميركا اللاتينية، ولدينا التحالف البوليفاري لشعوب أميركا (الآلبا)، ولدينا

نيكاراغوا وكوبا ودول الكاريبي، ونحن نؤمن بأن هذا الطريق يأخذنا إلى عالم إنساني جديد سيولد، ويتعزز عاجلاً وليس

آجلاً”.

عالم من دون إمبراطوريات مهيمنة

وقال مادورو إنّ العالم الجديد الذي تطمح إليه فنزويلا هو “عالم من دون إمبراطوريات مهيمنة، عالم حيث لا يكون فيه

أحد بمفرده الشرطي والقاضي في هذا العالم، حيث نكون جميعاً متساوين، نحترم بعضنا البعض، بغض النظر عن حجم

البلد أو الدولة، سواء كانت دولة كبرى أم بلداً صغيراً”.

وتابع: “نريد عالماً متحضراً يسود فيه التعاون بشكل أساسي، إنسانياً وثقافياً واقتصادياً وتكنولوجياً وعلمياً وتربوياً.. نريد

عالماً يسود فيه التضامن والمسؤولية المشتركة للحفاظ على الحياة على هذا الكوكب”، ونريد أيضاً عالماً مؤلفاً من عدة

أقطاب ومراكز، ويسعى للتنمية الاقتصادية”، معتبراً أنّ “هذا العالم الجديد ولد عملياً بالفعل، وسيتجلى في ظهور عصر

جيوسياسي جديد”.

وقال الرئيس الفنزويلي: “يوجد بالفعل إجماع جديد من نوعه حول هذا العالم الجديد؛ العالم الذي يسوده السلام والتفاهم،

إذ يأتي القانون الدولي أولاً، ويأتي السلام واحترام كرامة البشر أولاً”، مطلقاً على هذا الإجماع تسمية “إجماع القرن

الحادي والعشرين، الإجماع على إنسانية جديدة، والذي ولد وبدأ يظهر فعلياً، وحان وقته، والأمور تتغير”.

وأفاد مادورو بأنّ هناك رؤية مشتركة في الدول الست التي زارها، من تركيا إلى الجزائر وإيران والكويت وقطر إلى أذربيجان،

“بأن عالمًا جديداً ينبثق من هذا العالم الحالي”.

وتابع: “تشاركت وإياهم ما اعتقدته شخصياً إجماعاً جديداً على الحاجة إلى ولادة عالم جديد.. هناك أفكار ومفاهيم

وكلمات وسياسات وأفعال تُظهر كل طرف بطريقته الخاصة.. لا يمكننا التظاهر بتوحيد الإنسانية في فكرة واحدة، فذلك

هو الفشل الكبير للإمبريالية التي تصر على أداء دور القاضي والشرطي الذي يصدر الأوامر في هذا العالم، وعلينا جميعاً

أن نطيعه”.

وعقّب قائلاً: “دعونا لا ننتظر أو نبحث عن تحقيق فكر موحد، بل أفضّل أن أعود إلى مفهوم الحوار حول أهمية التنوع في

العالم؛ حوار بين الثقافات، حوار بين الحضارات، وبين الأيديولوجيات، وبين قيادات النماذج السياسية، أي حوار متكامل من

أجل ولادة العالم الجديد”.

هيمنة الإمبراطوريات في العالم هي في مرحلة الانهيار

ورأى مادورو أنّ “هيمنة الإمبراطوريات في العالم هي في مرحلة الانهيار”، عازياً ذلك إلى “ظهور دول ومناطق جديدة، و

كل يبحث عن مساحته الخاصة. لذا، يجب احترام مساحة كل منهم في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية و

الاقتصادية للبشرية”.

وقال: “لم تعد هناك إمكانية ليتعاطى أي بلد على أساس أنه قوة مهيمنة تتولى إصدار الأوامر والتعليمات وغيرها، و

على الدول الأخرى أن تطيعها.. هذه الحالة تتلاشى، وهي في حالة انحدار، وسنرى أن هذا الوقت سيمر”.

وأضاف مادورو في هذا السياق: “في البلدان الصغيرة مثل فنزويلا، التي تمضي قدماً نحو المستقبل، عرفنا كيف نواجه

كل التهديدات والعقوبات القاسية والإجرامية ونتجاوزها، وفي ذلك دليل على أنّ هذه الأمور باتت جزءاً من زمنٍ ولى”.

وقال: “لا يستطيع أحد في العالم أن يوقف عجلة الزمن. هذا العالم هو عالم الآليات التجارية الجديدة، والآليات النقدية

الجديدة، والأصول المشفرة، والعملات المشفرة، والعملات الرقمية، ويجب الانتباه إلى كل ذلك”.

ولفت مادورو أيضاً إلى “وجود شبكات التواصل الاجتماعي التي غيّرت كل المعادلات. لقد تغيّر عالم التواصل، وبالتأكيد

العالم الثقافي والإعلامي. لذا، إن التجارب الجديدة للعملات الرقمية، والعملات المشفرة، والتبادل على أساس المقايضة،

والتبادل بالعملات المحلية للدول، ستشكل بالتأكيد هذا العالم الجديد من التمويل والعملات”.

الحرب في أوكرانيا

وبشأن الحرب في أوكرانيا، عبّر مادورو عن قلقه من “التصعيد في الصراع العسكري والسياسي في أوكرانيا، والذي

لا نعرف إلى أي مكان سيأخذنا”، مشيراً إلى أنّ “الحرب في أوكرانيا ليست حرباً عسكريةً محليةً فحسب، بل هي

حرب عالمية واقتصادية ذات آثار سياسية ودبلوماسية.. إنها بالفعل حرب عالمية”.

ووفق الرئيس الفنزويلي، فإنّ “ما يجري في أوكرانيا هو حرب ضد روسيا، وهدفه تدمير روسيا”، مبيّناً أنّ “أكثر من ألف

عقوبة ضد روسيا كان أثرها مرتداً على مطلقيها، فجميع العقوبات ارتدّت على أوروبا نفسها والولايات المتحدة، وعلى

العالم كله”.

وتابع موضحاً أنّ “أسعار المواد الغذائية والأسمدة والنفط ارتفعت، والأزمة الاقتصادية تفاقمت”، لكنْ “لا يرى أحد من نخب

أوروبا والولايات المتحدة ذلك… الشيء الوحيد الذي يرونه هو رغبتهم في الانتقام والاقتصاص من روسيا، وهذا أكثر ما

يقلقني”.

ورداً على سؤال عما سيكون بعد الحرب في أوكرانيا، قال مادورو: “لا يستطيع أحد أن يجيب عن هذا السؤال.. أنا أتطلّع

نحو بناء عالم أفضل، وإعادة تأسيس آليات للحوار الدبلوماسي، وإعطاء فرصة للسّلام والتفاهم، ورفع جميع العقوبات وكل

هذه الحرب الاقتصادية العبثية التي انقلبت على شعوب العالم، وتحولت إلى تضخم وشحّ في المواد ومشاكل غير قابلة للحل”.

الفجوة بين شعوب العالم

وعن تأجيج الحرب النفسية والكراهية وتعميق الفجوة بين شعوب العالم في ظل ما يحصل في أوكرانيا، أوضح مادورو

أنّ “الكراهية والخوف هما عنصران يتم استخدامهما لتوليد سلوك غير عقلاني، ولتبرير العنف وكل ما لا يمكن تبريره”.

وذكّر بأنّ فنزويلا كانت ضحية تلك الكراهية طيلة 23 عاماً من الثورة.. لكنها انتصرت على حملات الحقد، وحملات زرع

الخوف بين الناس، وتكرار الأكاذيب بشكل يومي بغية زرع هذا الخوف. هذان المكونان في الإنسان يولدان سلوكاً لا

يمكن التوقع بشأن نتائجه.

وقال مادورو: “عندما تجتمع الكراهية مع الخوف، تولد الفاشية؛ الفاشية كأيديولوجيا، وأيضاً في السلوك السياسي

والسلوك الاجتماعي.. والسؤال: من زرع الكراهية والخوف في هذا الظرف التاريخي في الساحة الدولية؟  إنها

الإمبراطوريات، لكنهم فشلوا”.

شبكات التواصل الاجتماعي

ورأى الرئيس الفنزويلي أنّه “بفضل إحدى الخصائص التي تتميز بها شبكات التواصل الاجتماعي، كل شيء بات معروفاً،

والحقيقة بدأت تظهر”، معتقداً أنّ شعوب العالم اليوم “بات لديها وعي نقدي أكثر من ذي قبل في مواجهة حملات

الخوف والكراهية الفاشية الرامية إلى تبرير الحرب، وتبرير ما لا يمكنهم فعله بخلاف ذلك”.

وقال مادورو في معرض إجابته عن سؤال عما فعلته فنزويلا الثورية حتى بات شعبها يميّز ويفرّق بين التحدي و

المقاومة والصمود، والفكر الذي يحمل الكراهية والتشفي والحقد، وربما حتى النازية، قال مادورو: “في فنزويلا، زرعنا

حب الوطن، والحب لتاريخنا، زرعنا الحب لعائلاتنا وللمجتمع، وكان هذا سلاحنا الأمضى، وسلاحنا كان في تعميق الوعي

لدى الشعب، ونشر المحبة التي تجعلنا نكافح من أجل الوطن”.

وأضاف: “السبب هو حبنا لعائلاتنا، لتاريخنا العظيم، لشعبنا.. نحن أبناء محرري أميركا.. أعتقد أنّ القائد هوغو تشافيز

اكتشف هذا السلاح في وقت مبكر جداً، من خلال زرع الوعي والحب لدى الناس وإرشادهم وإقناعهم بالحجج والأدلة

نحو الطريق الصحيح”.

وتابع: “بالرغم من كون شعب فنزويلا ضحية الإمبريالية الأميركية، فإنه لا يكره الولايات المتحدة.. نحن فعلاً لا نكره

شعب الولايات المتحدة… وعلى الرغم من كوننا أيضاً ضحايا الأقلية الأوليغارشية من تجار المخدرات التي تحكم

كولومبيا، فنحن لا نكره كولومبيا”.

الشعب الفنزويلي هو شعب محارب

وأكّد مادورو أنّ “الشعب الفنزويلي هو شعب محارب وشعب مقاوم، يحمل السيف الذي ورثه عن المحررين.. وبالتالي،

هل نحن محبون؟ هل نريد السلام؟ نعم، طبعاً نريده، ولكننا محاربون من أجل هذا السلام ومن أجل المحبة، فلا يخطئن

أحد معنا”.

وأردف: “أستطيع حقاً أن أقول، كرجل ثوري ومقاتل بوليفاري، إنّنا فعلاً نريد السلام للمنطقة بأكملها، نريد السلام

للشعب الفلسطيني، لشعب لبنان، لشعب سوريا، ولشعب العراق، وللشعب الإيراني، ولكل شعوب هذه المنطقة”،

متمنياً السلام الذي يحترم حق الشعوب بالوجود”.

موقف فنزويلا الدائم للقضية الفلسطينية

وفي هذا الصدد، أكّد مادورو “موقف فنزويلا الدائم للقضية الفلسطينية”، مكرراً باسم فنزويلا “كل الحب والتضامن والتأييد

للحق التاريخي في استقلال أراضي الشعب الفلسطيني وبناء دولته في إطار القانون الدولي الذي صدقت عليه مراراً و

تكراراً الأمم المتحدة ضد تهديدات الحرب والعدوان والعنف، فنحن كمحاربين ومقاومين نستطيع أن نقول هذا الكلام بشجاعة”.

ورداً على سؤال الميادين عن خوان غوايدو، الرجل الذي يُضرب بالكراسي، ومع ذلك يبقى مدعوماً من الولايات المتحدة،

ويؤكد الرئيس الأميركي جو بايدن أنه يعترف به، قال مادورو: “سأجيب عن سؤالك تماماً كما أجابت نانسي بيلوسي: من

هو هذا الشخص؟ لا أذكر اسمه ولا أعرف من هو”.

وأضاف: “فنزويلا تتمتع بديمقراطية راسخة، ونحن الفنزويليين سنواصل ممارسة السلطة السياسية في السنوات القادمة

من خلال الديمقراطية التشاركية المباشرة وعبر صناديق الاقتراع”، لافتاً إلى أنّ “لدى فنزويلا مؤسسات قوية، إذ إن لديها 5

سلطات وفقاً لما نصّ عليه الدستور”.

السلطات الفنزويلية

وعدّد الرئيس الفنزويلي السلطات الفنزويلية، قائلاً إنّ فنزويلا لديها “السلطة التشريعية القوية التي انتخبت مؤخراً،

والسلطة القضائية التي تخوض الآن أيضاً عملية إصلاحات عميقة، والسلطة الانتخابية التي أرسى قواعدها بوليفار،

وهي صلبة وقوية وممكنة، وتعتمد النظام التكنولوجي، وسلطة المواطنة أو السلطة الأخلاقية، حيث توجد النيابة العامة

للجمهورية وجهاز الرقابة العامة للجمهورية والسلطات المعنوية للبلاد، والسلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس البلاد؛ هذا

الرئيس العامل، رئيس الشعب، نيكولاس مادورو”.

وأردف: “هذه هي السلطات الخمس القوية، إضافةً إلى سلطتين مهمتين تنبثقان من الشعب مباشرة، هما السلطة

الشعبية أو السلطة الاجتماعية؛ سلطة المواطنة، سلطة الناس، سلطة الشعب المنظم والمعبأ دائماً، وأيضاً السلطة العسكرية”.

وأضاف: “أستطيع القول إنّ فنزويلا هي حقيقة لا جدال فيها، ومن لا يرغب في رؤيتها على هذا النحو، سيستمر في

جعل نفسه أضحوكةً في هذا العالم. سنواصل طريقنا، وسنبقى نسير على هذا النهج”.

ولدى سؤاله عمّا يمكن أن يقوله عن زوجته سيليا فلوريس، ليس كزوجة فحسب، بل كمستشارة وسياسية ومثقفة

وثورية أيضاً، أجاب مادورو: “زوجتي سيليا فلوريس تقف فعلاً إلى جانبي في جميع المعارك”، مؤكّداً أنّها “قائدة ثورية

عظيمة ومناضلة في فنزويلا، والشعب الفنزويلي يحبها ويحترمها، ويطلق عليها لقب المقاتلة الأولى، وليس السيدة

الأولى، لأنها فعلاً مقاتلة”.

زوجته تقود النساء الفنزويليات

وعقّب قائلاً إنّ زوجته “تقود النساء الفنزويليات بروح البطلات المحررات في أميركا الجنوبية؛ بروح مانويلا ساينس ولويزا

كاسيريس دي أريسمندي، وتقود بروح المحاربات اللاتي تركن لنا إرثهن”، مضيفاً: “هكذا هي زوجتى سيليا. دائماً معاً

في كل المعارك. نحن هكذا: الرئيس العامل والمقاتلة الأولى”.

وفي ختام حديثه، وجّه الرئيس الفنزويلي تحياته إلى الميادين بمناسبة عيدها العاشر، قائلاً: “10 سنوات والميادين

تقول الحقيقة وتحلّق في هذا العالم”، مهنئاً جميع العاملين في الميادين.

وأعرب مادورو عن أمله في أن يزور بيروت عاجلاً وليس آجلاً، وقال: “زرت بيروت في أحلامي. فعلاً، لدينا جالية لبنانية

كبيرة في فنزويلا. زوجتي زارت بيروت في آب/ أغسطس 2006 مع وفد نسائي حين كانت نائباً في البرلمان، وذلك في

خضم الحرب”.

وأضاف: “أخبرتني سيليا بأنّهنّ مررن بمكان ما في طريقهن إلى بيروت للتعبير عن تضامنهن، بعد أن دمر بالكامل

بسبب الصواريخ. ومنذ ذلك الحين، أود الذهاب إلى بيروت”، لكن “إلى ذلك الحين تهانينا الحارة للميادين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى