الأخبار

مؤبدين و35 عاماً … الأسير يعقوب قادري

ولد الأسير المجاهد يعقوب محمود قادري (غوادرة) بتاريخ 22-12-1972م، في قرية بير الباشا قضاء جنين شمال الضفة المحتلة، لأسرة مجاهدة ملتزمة بتعاليم الإسلام العظيم وبحب الوطن الغالي فلسطين، فهو السادس بين إخوته البالغ عددهم 14 فرداً.

في مدارس قرية بير الباشا تلقى الأسير يعقوب تعليمه حتى الصف السادس الابتدائي، ثم انتقل إلى مدارس بلدة عرابة المجاورة لبلدته.

مشواره الجهادي :

في انتفاضة الحجارة عام 1987م قاتل ضد الصهاينة بكل ما أتيح له ليدخل سجون الاحتلال وهو ابن الخامسة عشر عاماً ويعتقل 4 مرات تنقل خلالها بين سجني مجدو والنقب الصحراوي، وفي تلك المرحلة ازدادت جذوره عمقاً وغراساً في تراب الأرض.

وفي عام 1996م، جهز الأسير يعقوب غوادرة نفسه للانطلاق نحو الخلود للقيام بعملية استشهادية لم يقدر لها النجاح بسبب اعتقاله لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لمدة 5 أشهر.

التحق الأسير المجاهد يعقوب غوادرة في صفوف المقاومة الفلسطينية منذ بداية الشرارة الأولى للانتفاضة المباركة، وتوجه للعمل الفردي حباً بأداء واجبه الديني والأخلاقي الذي رآه فرض عين، حيث قام ببيع جزء من مصاغ زوجته لشراء سلاح رشاش من طراز (كلاشينكوف)، لينضم إلى قائمة المجاهدين بأموالهم وأنفسهم، وبدأ عمله الجهادي بعمليات إطلاق النار على الدوريات الصهيونية المارة عبر الشوارع القريبة من قريته (بير الباشا) والقرى المجاورة، ومعسكر “باراك”، وتعرض عام 2000م إلى المطاردة من الاحتلال الصهيوني، واستطاع أن ينجو من الاعتقال على مدار عامين، وشارك في معركة الدفاع عن مخيم جنين عام 2002م مشاركة فاعلة في تلك الملحمة البطولية.

في الثامن عشر من سبتمبر عام 2002م خرج الأسير يعقوب غوادرة برفقة الأسير عزت غوادرة لتنفيذ عملية إطلاق نار وقاما برصد الهدف لأيام قرب بلدة يعبد قضاء جنين، وأدت العملية لمقتل مستوطن صهيوني متطرف وإصابة آخر بجراح خطيرة قتل متأثراً بجراحه في وقت لاحق، وفي ذات اليوم وفق الاستشهادي مرزوق مدحت غوادرة من سرايا القدس بتفجير نفسه قرب مدينة أم الفحم المحتلة موقعاً عدداً من القتلى والإصابات في صفوف الصهاينة المجرمين.

قرر الأسير يعقوب غوادرة الالتحاق في صفوف سرايا القدس بعدما تأثر بشخصية الشهيد القائد محمود طوالبة والشهيد المهندس إياد صوالحة، وأصبح مطارداً لقوات الاحتلال وواصل عمله الجهادي أثناء مطاردته، ونتيجة لعمله الجهادي الدؤوب جعلته قوات الاحتلال هدفاً نصب عينيها فحاولت اغتياله في بلدة قباطية لكنه نجا بفضل الله، وقاموا بمحاولة اغتيال أخرى في برقين فكتبت له السلامة وكان في تلك الفترة يخطط ويجهز لعمليات استشهادية مزدوجة كعملية مجدو التي نفذها الاستشهاديان أشرف الأسمر ومحمد حسنين ولكن اعتقاله حال دون إتمام العملية.

اعتقاله والحكم عليه :

في تاريخ 18-10-2003م، وبعد انتهاء الأسير يعقوب غوادرة من صلاة الفجر في إحدى المغارات في جبل قرب بلدة الزبابدة، وصلت للأسير يعقوب برفقته أحد المطاردين أنباء بتحركات لقوات الاحتلال وطائراته لمحاصرة المنطقة، ومع حلول صلاة العصر لم تحدث انفراجة تمكن المجاهدين من مغادرة المغارة الضيقة، حتى تمكنت قوات الاحتلال الصهيوني من اعتقالهما واقتيادهما للتحقيق في سجن الجلمة وأمضى الأسير يعقوب أربعة أشهر تحت التعذيب الشديد.

في تاريخ 28-7-2004م عقدت الجلسة النهائية للأسير يعقوب غوادرة في ما يمسى محكمة سالم الصهيونية وأمام المحكمة وقف الأسير يعقوب يزأر أمامهم بالقول:” أنا لا أعترف بمحكمتكم وإن الحكم الذي ستحكمونني به يأتيكم من المخابرات مسبقاً، وما أنتم إلا دمى تتحرك بأمر المخابرات، وأما بخصوص الحكم فأيا كان هو حكم بمحكمة دنيوية قرارها بلا قدر والقدر بحكم الله عزوجل وحده، وحريتي بإذنه قادمة لا محالة برضا منكم أو غصباً”، وبعد الانتهاء من كلمته نطقت محكمة الاحتلال عليه بالسجن المؤبد مرتين بالإضافة إلى 35 عاماً، بتهمة الانتماء والعضوية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وقتل مستوطن قرب مستوطنة مابودوتان الواقعة جنوب غرب جنين، والمشاركة في عمليات السرايا ضد قوات الاحتلال.

وفي عام 2014م أقدم الأسير يعقوب غوادرة ومجموعة من الأسرى على حفر نفق داخل سجن شطة، ليهرب من سجنه ويواصل عمله الجهادي، ولكن قدر الله غير ذلك، حيث أصدر الاحتلال الصهيوني بحقه قرار بالعزل الانفرادي مدة ستة أشهر.

ويعاني الأسير يعقوب غوادرة من انزلاق غضروفي في الظهر وقد أجريت له فحوصات وكل مرة يعطونه علاج مختلف عن الآخر، وعُرض عليه إجراء عملية جراحية وأخبره طبيب السجن أن نسبة نجاحها 50 % وفي حال فشلها يصاب الأسير بالشلل، وهنا أبدى الأسير تخوفه من إجراء العملية خاصة أن الكثير من الأسرى قاموا بإجراء عمليات ولم تنجح لذلك رفض إجراء العملية .

خاض الأسير يعقوب غوادرة برفقة عدد من أسرى الجهاد الإسلامي إضراباً عن الطعام عام 2014م، احتجاجاً على استمرار عزلهم وتضامناً مع الأسير القائد بالسرايا نهار السعدي.

وأثناء سجنه تقدم سريعاً في طريق العلم حيث استطاع الأسير المجاهد يعقوب غوادرة أن يكمل تعليمه خلال فترة اعتقاله، وقد حصل على درجة البكالوريوس في التاريخ من جامعة الأقصى بغزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى