شؤون العدو

ليس مهما اذا كانت المصالحة الفلسطينية جيدة أو سيئة لاسرائيل

بقلم: أمير روتم – هآرتس

التخيل الاسرائيلي هو تجمعات فلسطينية مبعثرة ومعقمة ومزدهرة أو لا خلف الجدران الاسمنية العالية الاساس هو ان يكونا بعيدا عن العين. ولكن ايضا اذا نجحت جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية في أن تؤدي الى رأب الصدع، ويتم انشاء ادارة تخدم بنجاعة حاجات الشعب، فما زال حتى الان تحقيق آمال ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون ما بين نهر الاردن والبحر مرتبط بحسن نوايا مصر، المجتمع الدولي وبالاساس اسرائيل.

ان الوضع المستمر والذي فيه تقريبا كل نشاط مدني في المجتمع الفلسطيني يحتاج الى مصادقة اسرائيلية، فان ذلك يلغي أي تطلع الى حياة صحيحة. ان ما هو ضروري معروف وواضح لكل مهتم، وليس مرتبط بعمليات سياسية واسعة أو بتهديدات أمنية. انه مرتبط بارادة سليمة وبالاعتراف بان الحكم الشامل يخلق مسؤولية.

في المجتمع السياسي – الأمني في اسرائيل يوجد معسكران: أولئك الذين يعتقدون أن المصالحة الفلسطينية جيدة لاسرائيل وأولئك الذين يعتقدون أنها غير جيدة لاسرائيل. يغيب هنا معسكر محق اكثر: ذلك الذي يدعو اسرائيل الى ان تركز اهتمامها بما يمكنها القيام به من اجل تحسين وضع سكان قطاع غزة. أيضا بسبب أنه في المؤسسة السياسية الامنية يوافقون على أن هذا هو الامر الصحيح للقيام به، وبالاساس بسبب ان هذا هو الامر المناسب.

لانه بدون علاقة بتقدم الاتصالات بين حماس والسلطة، فان العائلات المشتتة ما بين الضفة وغزة تستطيع فقط أن تشتاق، رجال الاعمال لا يستطيعون عقد لقاءات، الطلاب ليس مسموح لهم استكمال تعليمهم، المرضى لا يسمح لهم بالحصول على العلاج المناسب، اشخاص من كل المستويات في المجتمع يستطيعون فقط أن يحلموا بالاستجمام، بالعلاج، وفي بناء مستقبل، مثلنا نحن سكان إسرائيل، الدولة هي التي تمنع ذلك، وليس بالضرورة لاسباب أمنية.

سكان قطاع غزة متعلقون بمصادقة اسرائيلية من أجل ادخال واخراج أي بضاعة، من كل نوع. مليونين من السكان يتم اطعامهم من بوابة دخول واحدة للبضائع، والتي تقع في نقطة الالتقاء الجنوبية ما بين القطاع واسرائيل، معبر كرم سالم. سكان غزة مرتبطون بمصادقة اسرائيلية (وأردنية) من أجل السفر الى خارج البلاد، عن طريق إسرائيل والضفة في طريقهم الى جسر اللنبي ومنه الى المطار في عمان. للمليونين من السكان يوجد فتحتين – معبر رفح الى مصر ومعبر ايرز الى اسرائيل – عن طريقهما اقلية مسموح لها بالمرور، احيانا لا تعرف لماذا. مصالحة فلسطينية لن تحرك شيئا الى أو من غزة ولن ترجع اي طالب من غزة الى مقاعد الدراسة في الجامعة في الضفة. من أجل هذا الامر مرتبط بموافقة اسرائيلية أو مصرية.

منذ فرض الاغلاق، في صيف 2007 وحتى خريف 2014، كل موظف او قائد اسرائيلي عرف انه ليس هنالك اي امكانية لمرور اي شاحنة من غزة الى الضفة الغربية. حينئذ جاء الدمار والقتل لعملية “الجرف الصامد”، واتضح بان المنع الجارف ايضا والذي برر بانه ضرورة أمنية يمكن أن يسقط في ثانية. اليوم تدخل الى الضفة شاحنات محملة عن طريق معبر كرم سالم تقريبا في كل يوم من ايام الاسبوع.

السماء لم تسقط، أمن سكان اسرائيل لم يتضعضع، عضلات الردع العسكري لم تتضاءل. كل ما تغير هو أن هنالك شخص ما اتخذ قرارا. بدلا من أن تقوم بدور المحللة القلقة بشأن العملية السياسية التي ليس لديها سيطرة كبيرة عليها، تستطيع اسرائيل الاعتراف بالسيطرة الكبيرة التي لديها على حياة المواطنين في المناطق الفلسطينية وان تقوم بمبادرة باجراء تغييرات، تؤثر ايجابيا على حياتنا جميعا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى