شؤون العدو

ليبرمان في خدمة محمد دحلان

 بقلم: رفيف دروكر – هآرتس

ليس هناك الكثير من المواقف التي يتمسك بها أفيغدور ليبرمان لفترة طويلة. يكفي أن ننظر الى علاقته مع رئيس الحكومة، قبل وبعد تعيينه وزيرا للدفاع. في موضوع واحد ليبرمان لا يتغير وهو كراهيته لمحمود عباس. في ايلول 2012 وبصفته كان وزيرا للخارجية لقب محمود عباس بـ “كاذب، جبان وضعيف”، وتوقع أن يتم عزله خلال سنة أو سنتين. وفي مناسبات كثيرة قال إن عباس ليس شريكا وأنه اسوأ من ياسر عرفات وأن “ارهابه السياسي” اسوأ من “الارهاب التقليدي” وشن عليه “حربا سياسية”.

عندما أعلن محمود عباس في مقابلة أجرتها معه القناة الثانية عن أحد تصريحاته الأكثر تصالحا من أي زعيم فلسطيني وهو استعداده عن تنازله في بيته في صفد، قال ليبرمان إن هذا الامر يشكل تدخلا في عملية الانتخابات الاسرائيلية. وحتى أنه هاجم النظام “المتعفن والفاسد” الذي يحول دون تحسين الاقتصاد الفلسطيني. من المهم أن يذهب عباس لأنه يدير نظام فاسد يشمل كل شيء. وكما نعرف فان ليبرمان يفهم جيدا في الفساد.

ما هو احتمال أن تكون هناك اعتبارات موضوعية تقف من وراء منطق ليبرمان الفريد هذا؟ وبصفته وزيرا للدفاع يجب عليه أن يكون أقل قلقا من امكانية ألا يتنازل عباس عن حق العودة. وأن يركز أكثر على الانجازات الامنية لرئيس السلطة الفلسطينية. واليكم ما قاله ويقوله في هذه النقطة رؤساء الاجهزة الامنية في السابق والحاضر. رئيس الاركان غادي آيزنكوت يقول في كل مناسبة إن عباس يلتزم بتصفية الارهاب وهو يقوم بعمل ممتاز، على الأقل 60 في المئة من العمليات المخطط لها يتم احباطها من قبل قواته. رئيس الشباك الحالي، نداف ارغمان يقول اقوال مشابهة. ففي حزيران 2016 قال في لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست إن الاجهزة الامنية الفلسطينية تعمل بشكل مكثف ضد نشطاء الارهاب في الضفة الغربية. وفي المستوى الامني يسود اجماع على أنه ليس هناك فترة أفضل من فترة رئاسة محمود عباس بالنسبة لأمن اسرائيل. من المعقول أن من سيحل محله يجب أن يكون أكثر تطرفا في علاقته مع اسرائيل من اجل تثبيت مكانته. ولأن موقف محمود عباس من التعاون الأمني لا يحظى بالشعبية في اوساط الفلسطينيين. فلماذا يقوم وزير الدفاع بكل ما في استطاعته من اجل اضعاف عباس. وفي تصريح من تصريحاته دعا الى عدم تحويل اموال الضرائب التي تجبيها اسرائيل لحساب السلطة الفلسطينية من اجل اجباره على الاستقالة.

هناك أمر واحد واضح وهو أن مقاربة ليبرمان تخدم محمد دحلان، الذي بواسطة الاموال العربية الطائلة يحاول العودة ثانية الى العناوين الصحفية، لكن سجل هذا القائد الغزي المهاجر لا يشير الى أنه سيكون أفضل بالنسبة لاسرائيل من عباس. وقد أظهر دحلان قدرة تنفيذية أمنية مشكوك فيها. فبعد يوم من تبجحه بقدرته أمام شخصيات اسرائيلية قامت حماس بكنس قواته من غزة. ومن المشكوك فيه ايضا أن يقوم دحلان باتخاذ خطوات سياسية أكثر مرونة. وبالنسبة للفساد دعونا نقول بلطف إن ليبرمان يمكنه بالفعل أن يتفاهم معه بشكل أفضل.

الأهم من كل ذلك هو أنه من المشكوك فيه أن يكون لدى دحلان فرصة لخلافة عباس. فالدعم الشعبي له ليس كبيرا، وعلاقته مع الميدان تعتمد في الاساس على شراء اشخاص بالمال، في حين أن خصومه المحتملين يبنون لأنفسهم مراكز قوة حقيقية أكثر. ليبرمان يعرف كل هذه الحقائق، ومع ذلك يواصل الادعاء بأن اجراءات عباس تجاه حماس في غزة تهدف في الاساس الى جر اسرائيل الى المواجهة.

هل يمكن أن يكون دعم ليبرمان لدحلان نابع من ارتباطهما بالملياردير النمساوي مارتن شلاف؟ القناة الاولى نشرت تقريرا في السابق جاء فيه أن شلاف توسط في اللقاء الذي جرى بين الشخصين في أيلول 2015. هذا المثلث الغريب استمر سنوات كثيرة. وحتى الآن، رئيس الحكومة، الذي لا يميل الى المقامرة في المجال الامني، لم يقم بكبح التصريحات العلنية لوزير دفاعه. وبنيامين نتنياهو بالتأكيد يتذكر جيدا أنه في الرياضة التي تسمى “تحديد شخصية قائد الشعب الجار” من الصعب جدا تحقيق نتيجة جيدة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى