تقارير

لنفايات السامة.. تجارة “الموت” القادم من “إسرائيل”

حولت سلطات الاحتلال الضفة الغربية إلى مكب خلفي لنفاياتها الخطرة التي لا يعرف مكنونات كثير منها، في ظاهرة تتزايد وسط جهود فلسطينية متواضعة تبذل في التصدي لها.

ويعمد عدد كبير من أصحاب المصانع الصهيونية سواء داخل الأراضي المحتلة عام 48 أو حتى في المستوطنات الصناعية المنتشرة في الضفة، إلى نقل مخلفات مصانعهم إلى أراضي الضفة الغربية ليتم التخلص منها هناك، لرخص التكاليف وسهولة النقل.

وتتم هذه العملية بالتنسيق مع مقاولين عرب سواء من سكان الأراضي المحتلة عام 48 أو حتى من داخل الضفة الغربية، مقابل مبالغ مالية. وبحسب مؤسسات حقوقية عديدة فإن جهات صهيونية استخدمت أكثر من 50 موقعاً لإلقاء نفاياتها الخطرة في الضفة بطرق مختلفة.

ويشير المواطن علي شبيطة من بلدة عزون شرق قلقيلية إلى وجود مكب يستخدم لدفن نفايات الاحتلال بين عزون وجيوس، يتسبب بنقل أمراض، وتتصاعد منه أبخرة لمواد كيماوية أحيانا ما يشكل خطرا على الأهالي.

 

ولم تكن قضية اكتشاف شاحنات تحمل نفايات خطرة صهيونية متوجهة إلى مكب زهرة الفنجان في جنين شمال الضفة الغربية، مؤخراً، سوى حالة من عديد حالات حولت خلالها سلطات الاحتلال الضفة الغربية إلى مكب نفايات خطرة لمخلفات الاحتلال.

ومكب زهرة الفنجان هو المكب الرئيسي لنفايات محافظات شمال الضفة الغربية، وأنشئ قبل أكثر من عشر سنوات بمواصفات عالمية.

وكان “المركز الفلسطيني للإعلام” قد كشف نقلاً عن مصادر مطلعة في جنين عن تحقيق جرى في تواطؤ أطراف في مكب زهرة الفنجان في مدينة جنين، لنقل نفايات خطرة للمكب مصدرها صهيوني.

وكان مركز العمل التنموي “معا” أشار في دراسة له حول القضية إلى أن النفايات الإسرائيلية تهرب إما من المستوطنات المقامة على أراضي الضفة، أو من المصانع الإسرائيلية في داخل أراضي 48، وتفرغ في أراض فلسطينية خاصة مقابل دفع مبالغ من المال، لا تتعدى في غالب الأحيان 100 دولار عن كل شاحنة تفرغ، وفي بعض الأحيان لا يتعدى المبلغ المدفوع 50 دولاراً.

وبدوره قال الباحث البيئي المتابع لهذه القضايا جورج كرزم لمراسلنا إن التهريب الإسرائيلي لنفايات المنشآت والنفايات العادمة والخطرة إلى أراضي الضفة الغربية قد تفاقم كثيرا في السنوات الأخيرة.

 

ونبه إلى أن المقاولين وسائقي الشاحنات الإسرائيليين الضالعين في تهريب النفايات، يوفرون مبالغ طائلة كان يفترض دفعها لمكبات النفايات القانونية في “إسرائيل”؛ فتكلفة دفن النفايات الإسرائيلية في الضفة أقل بكثير من الأسعار المفروضة في المكبات الإسرائيلية المرخصة.

لا عقوبات رادعة

مصادر أشارت إلى أن اتفاقات تتم بين سماسرة معروفين وبين أصحاب أراض توضع النفايات بها مقابل مبالغ مالية، إلا أنه لا يتحرك ساكن من أجهزة السلطة الرسمية تجاه هؤلاء، سواء السماسرة المحليين أو أصحاب الأراضي.

وأضافت أن أصحاب الأراضي يتذرعون أحيانا أنهم لا يعلمون بوضع النفايات في أرضهم؛ فيما هم يتقاضون مبالغ مالية مقابل ذلك، ويحاولون التملص، وسط غياب للعقوبات الرادعة.

وينص القانون الفلسطيني على “أن كل من يعمل على استيراد النفايات الخطرة إلى الأراضي الفلسطينية فستنفذ بحقه عقوبة السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، وذلك وفق أحكام المادة 63 المعطوفة على المادة 13 الفقرة أ من قانون البيئة الفلسطيني”.

وعلى الرغم من أن هناك من يعتقل متلبسا بنقل نفايات خطرة لدفنها أو سماسرة معروفون أو غيرهم، إلا أن حكما واحدا لم يصدر على أي منهم، ولم تُفعَّل هذه الأنظمة عليهم، ما يجعلهم يأمنون العقوبة.

وفي حديث مع الضابطة الجمركية الفلسطينية، أقروا بوجود قصور في الأداء والمتابعة لهذا الملف، بسب النقص الكبير في العناصر، ما يجعلهم يتحركون بناء على إخباريات وليس وفق الضبط والمتابعة.

فيما عبر عاملون في سلطة جودة البيئة لمراسلنا عن امتعاضهم من طريقة تعاطي القضاء مع الحالات التي تضبط؛ حيث يفاجئون بهم يخرجون بكفالة من المحاكم بعد ضبطهم وتسليمهم للقضاء.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى