الأخبارمقالات وآراء

لاجئو عين الحلوة … تحت ركام منازلهم

تحقيق فاطمة المجذوب – خاص طريق القدس

“لا حياة لمن تُنادي” ….

هي جملة بات من الواجب ان تطبع وتلصق على كل جدران مخيّم عين الحلوة لعلها تغير شيء من المأساة الموجعة المبكية التي يعيشها اهله. إنها مأساة لا تنتهي ولا تقلّ، هي فقط تزداد يوما بعد آخر وأصعب هذه المأساة هي ان تكون عائلة معها اطفال يعيشون في منازل عرضة للموت في أيّة لحظة بسبب اسقف منازلهم الآيلة للسقوط. فقد عاد الشتاء ليمطر ويرعد بِأسقف اهل المخيم لتصبح اسقفهم عارية ولا يغطي رؤوسهم سوا السماء حيث ان رحمة الله عليهم ارحم من الدول المانحة والمعنيين بمشروع الترميم. ولمتابعة هذا الموضوع اكثر توجهت جريدة طريق القدس لاجراء تحقيق في مخيّم عين الحلوة حول مشروع الترميم بدأ اللقاء مع مدير مخيّم عين الحلوة عبد الناصر السعدي، حيث قال لنا “ان مشروع الترميم في مخيم عين الحلوة ليس وليد اللحظة بل ان الاونروا تنفذ مشاريع الترميم للمساكن منذ عدة سنوات. بداية تجدر الاشارة الى نقطة هامة في ما يخص مشاريع ترميم المنازل وهي ان عملية الترميم تعتمد كليا على التمويل من الدول المانحة بحيث ان الاونروا ملزمة باختيار عدد المنازل بحسب ما يتوفر لها من تمويل وبمعنى آخر ان مشروع ترميم المساكن يعتمد على توفر التمويل ولا يوجد له ميزانية اساسية كالصحة والتعليم والشوؤن، لذلك فإن الاونروا ملزمة فقط بترميم عدد معين من المنازل بحسب ميزانية المشروع. ومن المعلوم ان اسماء المستفيدين تنتقى عند البدء بالمشروع (بعد دراسة اجتماعية وهندسية للعوائل المتقدمين بطلب ترميم) وبالتالي بعد بدء عملية التنفيذ يصبح من الصعب ادراج اي عائلة جديدة على اللوائح لان الميزانية مخصصة فقد للعائلات التي تم الموافقة على ترميم منازلها عند بدء المشروع. وتابع السعدي” ان مشاريع الترميم الحالية داخل مخيم عين الحلوة ممولة من قبل الاتحاد الاوروبي و المملكة العربيّة السعودية، حيث يمول الاتحاد الاوروبي المساكن الواقعة ضمن الجهة الجنوبية في مخيم عين الحلوة والتي تم تاهيل البنى التحتية في جزء منها ضمن الحزمة رقم 1 من قبل الاتحاد الاوروبي ايضا (بالاضافة الى الحزمة رقم 2)، وفي المقابل تمول المملكة العربية السعودية مشروع ترميم المنازل الواقعة في الجهة الشمالية من المخيم بالاضافة الى تمويل مشروع تأهيل البنى التحتية في الحزمة رقم 4 ضمن هذه المساحة الجغرافية المعينة في المخيم”. واضاف ان ترميم المنازل في مخيم عين الحلوة في السنوات الاخيرة توزع بين هذين الممولين بشكل اساسي وضمن مساحة جغرافية معينة وضمن ميزانية معينة. وأكد السعدي ان الاونروا بصدد الانتهاء من هذين المشروعين والبدء بمشروع جديد ممول من قبل الاتحاد الاوروبي ايضا حيث لن يعتمد هذا المشروع على انتقاء المنازل ضمن مناطق معينة في المخيم بل سيشمل كافة المناطق في المخيم ولكن ضمن ميزانية محددة ايضا، كما سترتكز الاونروا في عملية انتقاء المستفيدين على معاير جديدة. وختم السعدي ان الاونروا قد تخصص 10% من ميزانية المشروع للحالات الطارئة والمستعجلة، أيّ عندما يتعرض اي منزل الى خطر مفاجئ يتمثل بسقوط سقفه او ما شابه ولم يدرج اسم العائلة في قوائم المستفيدين من المشروع، ستقوم الاونروا بترميمه من ضمن الميزانية الطارئة خلال فترة تنفيذ المشروع في حال انطبقت عليه المعايير الخاصة بالترميم. الرفض وحده سيد الموقف… هكذا وصفت الحاجة أم محمد حمد الاونروا، فحالة هذه الحاجة لا تقف فقط على السقف وانما أيضًا الارض في منزلها الارض مائلة وعند هطول المطر تخرج المياه منها، مما يمنع ام محمد من وضع السجاد والشعور بأقصى درجات البرد. تقول حمد “لقدم قدمت مرات عدة وجاء أشخاص من كل حدب وصوب لتصوير منزلي وتلقيت عشرات الوعود في الترميم ولكن للاسف في كل مرة كان خيبت أملي تزداد، الامر الذي جعلني أصل الى مرحلة لم يعد لدي ثقة بـ أيّ وعد ولا أؤمن سوى ان هذا الموضوع يعتمد على الواسطة”. أما عن أبو محمد مصلح اخبرنا انه يعيش هو واولاده طوال فصل الشتاء فيلم رعب في كل رعدة يسقط عليهم حجر من سقف المنزل ولكن لا يوجد بيده أيّ حيلة سوى، وأكد لنا بحرقة قلب اذا كان على الاونروا حق فالحق الاكبر على القادة والمعنيين لانهم لديهم كامل القدرة والامكانية لمساعدة الشعب المسكين للعيش بأدنى الحقوق الانسانية. موقف اللجان الشعبية “اللجان الشعبية مقصرة بحقنا” هكذا وصف عدد كبير من ابناء المخيم موقف اللجان في ملف الترميم، وللحديث اكثر حول هذا الموضوع توجهنا الى أمين سرّ اللجنة الشعبية في مخيم عين الحلوة أبو ربيع سرحان الذي أكد لنا ان اللجان لا يوجد لديها الميزاينة المالية الكافية لتبية جميع المتطلبات بمفردها حيث ان ملف الترميم بأشد الحاجة الى توحيد القرار بين جميع القوة السياسية لكي يكون هناك ميزانية عالية لتلبية كل البيوت، وشدد سرحان ان في المخيم كل المنازل دون استثاء غير صحيّة وبحاجة الى ترميم وهذا الامر يجب ان ينفذ بأسرع وقت ممكن لان اهماله فيه خطر على صحة ساكنيها. وتابع سرحان في عام 2012 وقعت اتفاقية مع الاونروا لترميم 370 منرل وحسب معايير الاونروا ان هذه البيوت هي الاكثر تضررا، واليوم بقي 34 من ضمن 370 منزلا غير مكتمل الترميم بهم بسبب تأخير مخابرات الجيش اللبناني في منح الرخص لادخال حاجات الترميم، مشددًا ان هذا المبررر غير مقنع وباستطاعة القوة السياسية بالضغط على مخابرات الجيش اللبناني لستهيل منح الرخص. وختم سرحان ان البيوت التي ترمم في المخيم ليست فقط عن طريق الاونروا انما هناك ايضا دور للمجلس النروجي للاجئيين الذي لديه دور كبير بمساعدة عشرات البيوت ولكن ضمن قدرات مادية محدودة. إذًا يعيش اللاجئون الفلسطينيون في منازل تفتقد لابسط مقومات الحياة، ومهما ناشدوا وطرقوا ابواب النتيجة واحدة صوتهم غير مسموع، ففي كل فصل شتاء يعيشون السيناريو ذاته ولكن حتى هذه اللحظة بفضل القدرة الالهية لم تسجل أيّة حالة وفاة ولكن اذا بقي الحال على ما هو عليه سوف تكون الايام المقبلة غير مبشرة بالخير بتاتًا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى