شؤون العدو

كارهو الاشكناز

 بقلم: رفيت هيخت – هآرتس

لا اريد الاكتفاء بالدفاع عن ميرتس الذي يقترح رون كحليلي دفنه (هآرتس، 6/10)، بل سأتجرأ على الدخول عميقا الى حقل الالغام. قبل ذلك فان مقاله مليء بالتعميمات والاخطاء التي هي بحاجة الى التطرق اليها: كتب كحليلي أن ميرتس لا يشارك في النضالات الاجتماعية – هذا ظلم كبير لحزب يقف بصورة تلقائية اشتراكية الى جانب الضعيف في مرات كثيرة، خلافا للمصالح والميول الانتخابية له، حيث أنه يتكون من اشكناز ميسورين. مثال واحد هام جدا من الماضي: قانون الاسكان العام، الذي قاده ران كوهين (من الشرقيين، لكن من يهتم بذلك)، الذي أعطى للفئات الاضعف في المجتمع بيتا دائما. ايضا في ادعاء كحليلي أن الصهيونية تستخدم لتبرير اعمال الفظاظة والقمع – مقولة صحيحة جدا، وخاصة عندما يدور الحديث عن حكومات اليمين الاخيرة – يوجد نوع من السخرية عندما تأتي في نهاية مقال حكم بالموت على الحزب الوحيد في اسرائيل الذي يؤيد حقوق الانسان والمواطن، حتى في الوقت الذي كان فيه موقف كهذا يعرضه لخطر الموت.

كحليلي وعدد من المثقفين وعيهم الشرقي يملي عليهم وجهة نظرهم. يوجد حق في نقطة انطلاقهم: بصفتي إبنة مهاجرين جدد في الستينيات، “الذين تم رميهم في المنازل المؤقتة في الضواحي” لمست على جلدي التسلسل الهرمي للمجتمع الاسرائيلي، القائم على الاقدمية وامتلاك العقارات. من الواضح لي ايضا أن الشرقيين عانوا اكثر لأنه كان للناجين من الكارثة واللاجئين من شرق اوروبا أسماء اسهل. مع ذلك، عندما أرى تطور هذا الصراع، أو للدقة، غياب التطور، أو الرغبة في العودة الى طعن الدمى الاشكنازية التي نزلت عن منصة التاريخ منذ اربعين سنة، أو الرغبة في تفكيك اليسار “الاشكنازي – العنصري” الذي يقوي فقط اليمين الفاشي، يصعب علي فهم الى أين يسير هذا الصراع ومواصلة التصفيق له، كما يفعل باستخذاء عدد من المثقفين الاشكناز الذين ملوا من كثرة الامتيازات، والذين وجدوا لأنفسهم حيوانا بريا أصيلا من اجل ركوب رومانسي.

إن دعم مثقفين شرقيين لحزب مجرمين وطنيين يقصي النساء، مثل حزب شاس. أو دعم كحليلي لشخص فارغ مثل ميري ريغف، التي كانت ستجد نفسها في ظروف اخرى في حزب العمل متبنية كل أجندة ينشرها، وتعلم أن هذا النضال لا يسعى الى ازالة الظلم ويسعى الى العدالة، بل يسعى الى تصفية الحسابات. هذه الثنائية للخطاب، الذي لا يمكن فيه الادعاء بأي دعوى تشذ عن الصيغة المتشددة لاضطهاد المؤسسة الاشكنازية للشرقيين دون أن تكون متهمة بالعنصرية، تشير الى ارهاب وعنف يختفي في ثناياها.

عشية رأس السنة نشرت عدة لقاءات مع عدد من اعضاء الكنيست من الليكود. من بينهم دافيد امسالم الذي قال في المقابلة امورا قاسية عن الثقافة الاشكنازية، التي ما زالت تسيطر حسب رأيه. في البداية فزعت مما قال، لكن مع الوقت، أنا احترم اكثر فأكثر صدقه. امسالم يقول ما يفكر فيه، دون أن يشوش الامور بواسطة فلاتر ثقافية واحتجاج صدّيقي على الاضرار الصهيونية الجانبية للعرب والنساء والحريديين. في نهاية المطاف، الاكتشاف المثير للاشمئزاز هو أن الذين يتهمون الجميع بالصهيونية يتصرفون هم أنفسهم بهذا الشكل، فقط لكونهم يكرهون الاشكناز.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى