الأخباركلمتنا

قضايا…حركة “فتح” مع اقتراب مؤتمرها السابع

بقلم: خالد بدير – أمين السر
خاص طريق القدس

مع اقتراب المؤتمر العام السابع لحركة “فتح”، الذي يتوقع أن يضم نحو 1400 عضواً من الضفة الغربية وقطاع غزة، وأقاليم الخارج، وممثلي التشكيلات العسكرية وسفراء وموظفين فتحاويين في السلطة الفلسطينية، ويعقد عليه آمال في نقاش الواقع الفلسطيني، وليس الفتحاوي فقط. مع اقتراب المؤتمر من انعقاده في 29 من الشهر الجاري ما يزال الرهان في المقدمة على دور قاعدة “فتح” المناضلة، ففي إعادة تفعيل الدور الأصيل للحركة الفلسطينية القائدة لنضال على مدى عقود طويلة، حل حقيقي للكثير من مشاكل الساحة الفلسطينية، فالتركيز على قاعدة “فتح” وكوادرها هو بداية للقضاء على الدور الإشكالي الذي لعبته قيادة الحركة بعد انتقال القيادة الفلسطينية الرسمية إلى الداخل الفلسطيني إثر توقيع اتفاقيات أوسلو وبناء سلطة الحكم الذاتي، فهذا الدور حمل سمة خطرة وهي الانفصام بين ماهية “فتح” كحركة تحرر وطني وموقعها الفعلي عبر قيادتها كحزب للسلطة يدير شؤون التفاوض مع العدو الذي اعتبره برنامج فتح كياناً استيطانياً عنصرياً ومقاومته واجباً وطنياً وقومياً ودينياً وإنسانياً، ومثل هكذا فصام خلق – موضوعياً- تناقضات تنعكس على بنية وأداء وبرنامج فتح بأهدافه ومنطلقاته والأسلوب الذي وافق عليه الفتحاويون منذ انطلاق الحركة في الأول من كانون الثاني من عام 1965.
والملاحظ في هذا الدور الإشكالي أنه مع مرور السنوات ساهم في مضاعفة الأزمات الداخلية بغض النظر عن الظروف التي يعيشها الداخل الفلسطيني، ففي أوقات انتعاش التسوية وتحرك المفاوضات تعلن تيارات أخرى (تيارات المقاومة) وجودها وحضورها عبر رفض التسوية ومآرب (جماعتها) في فتح، ما يثير انقسامات بين كل التيارات التي تتحول في لحظة ما إلى فسيفساء يصعب إعادة صياغتها في (أيقونة) فتح، الأمر ذاته يحدث أثناء ذروة الانتفاضات والمقاومة حيث ينشب صراع مواز يبادر إليه ممثلو تيارات التسوية الذين يرى قسم منهم أن انخراط “فتح” في المقاومة المسلحة حالة عدمية مغامرة لا تورث تجربة السلطة إلا مزيداً من النوائب والمصائب.
ورغم أن هناك من يرى أن مثل هذه التناقضات تعبير عن (ديمقراطية) “فتح” ومرونتها إلا أن ذلك في جانب آخر يعكس مدى قابلية هذه الحركة للتفكك والانقسام إلى تيارات مختلفة، وذلك وفقاً لطبيعة النزاعات التي تنهش فتح، وهي نزاعات أو تناقضات لا تتم بين طرفين مركزيين بل بين أطراف ومراكز متعددة لدرجة أن تيار التسوية يتشظى في لحظات الأزمات إلى عدة تيارات، منها ما يرى أن القطار الأميركي سائر بسرعة ويجب عدم مغادرته رغم كل الظروف، وتيار آخر مع التسوية ولكن وفق التوازي مع الخطوات العربية دون الخروج عن الاتساق مع هذه الخطوات، وتيار مع مراجعة مشوار التسوية والتفاوض والبحث عن خيارات أخرى، والفروقات السياسية بين أطراف هذا التيار ذاته كبيرة رغم أنها تؤمن بالتسوية السياسية كخيار في التعامل مع الإسرائيليين.
في هذا النسيج الفتحاوي الذي لا يدركه إلا الخبير بالحالة الفتحاوية تبرز قاعدة “فتح” وكوادها باعتبارها “بيضة القبان” في كل ما يدور حول الشأن الفلسطيني فهي اليوم تساهم في ظاهرة العمليات الفردية ضد الاحتلال، وهي التي بمقدورها وقف اندفاعات القيادة الفلسطينية نحو التسوية، وهي التي أفشلت مشروع “حماس” في الهيمنة. الدور الفتحاوي الكفاحي هام لأنه يعكس المجتمع الفلسطيني كله، فإذا ما تم إسناده كفيل بالتغيير على مختلف الصعد.
ويمكن القول إن هذه القاعدة بإمكانها صيانة وحدة “فتح” من أي تشرذم قد يعمل على خلقه فتحاويون مفصولون، أو ضمن الحركة، كما يقع على كاهلها محاولات فرض أطراف عربية لا تخفي نفسها تغييرات قسرية في الحالة الفلسطينية على شاكلة “الربيع العربي” الذي لم ينجب إلا الخراب، ويسعى إلى تصفية ما تبقى من إرادة في “فتح” للمواجهة..وصيانة وحدة “فتح” ربما تكون الخطوة الأساسية للوحدة الفلسطينية العامة على أساس برنامج مقاوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى