شؤون العدو

قزم في حديقته

بقلم: اسحق ليئور _ هآرتس

في ذروة الانتفاضة الثانية في العام 2001 تم تجنيد الكبار في اليسار الصهيوني، بروفيسورات وكُتاب، للمساعدة في المعركة على الرأي العام في الغرب. الخط المركزي لديهم جميعا، حسب التوصية من القدس، كان “الخطر الوجودي الذي يهدد اسرائيل بسبب حق العودة”. ولم يكونوا الوحيدون بالطبع. ففي فرنسا انضم مثلا النجم التلفزيوني برنار أنري ليفي الذي لخص أقوال اصدقاءنا كالتالي: يمكنني أن أقول مثل عاموس عوز إن نقش حق العودة على رأس مطالب م.ت.ف هو استفزاز. لأن هذا الحق يعني دولتين فلسطينيتين وليس دولة واحدة، واحدة هنا على الفور في المناطق… وواحدة فيما بعد في اسرائيل نفسها، عند السماح لملايين الفلسطينيين بالعودة وتحويل دولة اليهود الى دولة مع اغلبية فلسطينية” (“لاموند”، 4/6/2002). ومنذ ذلك الحين اتضح أن الديماغوجيا ليست حقيقة.
إن طلب “حق العودة” ليس هو الذي عمل على افشال مفاوضات كامب ديفيد قبل ذلك بسنتين. وليس هو الذي تسبب باندلاع الانتفاضة الدموية ايضا. ولكن اصدقاءنا لم يفحصوا. قالوا لهم أن يكتبوا، فكتبوا.
لم أكن لأكتب هذا المقال لولا الحاجة الى تفسير “قصة النجاح” لرئيس حكومتنا الذي يستضيف الرموز الاعلامية مثل الدجاجة المكسيكية بعد الانتصار في صندوق الرمل. الصحافيون يحبون القوة، لذلك فهم مرتاحون من “سياسة الرفض القوية”، وبمساعدة الذاكرة الصحفية القصيرة، اعتبروا أن بيبي “نجح في كبح ضغط الغرب”. هذا كلام فارغ. فلم يكن هناك أي ضغط.
وعودة الى تلك الايام. لماذا كان من السهل أن نزرع في حينه في فرنسا خدعة “ملايين الفلسطينيين الذين سيعودون الى فلسطين؟”. لأن الحوار الفرنسي كان مملوءً منذ ذلك الحين بالعداء لهجرة “غير الاوروبيين”. ونيكولاي ساركوزي يتغذى على هذه الكراهية، وجان ماري لوبين ايضا. والآخرون الانسانيون مثل برنار أنري ليفي أو آلان فنكلكراوت كانوا بحاجة الينا – “المشهد الآخر”، حسب فرويد – من اجل لمس الكولونيالية العنيفة التي تقوم ببناء الجدران التي تميز بين دم ودم، باسم الشعب اليهودي المطارد، في الوقت الذي يحتفلون فيه هناك بـ “حقوق الانسان”. وكراهية الاجانب القديمة وجدت لنفسها اليسار الصهيوني.
يبدو أن اصدقاءنا المطيعين لم يعرفوا أنهم يضعون العبوات في طريق الاتفاق السياسي. المكسب الفوري لصالح اهود باراك مهد الطريق للكارثة الأكبر في التاريخ اليهودي – نتنياهو.
اسرائيل تستغل منذ سنوات الكراهية الغربية بدون غرب، ومنذ سنوات وهي تقوم بالاستيطان في المناطق دون تعرضها لأي عقاب، ومشروعها يحظى بتأييد صامت. التحالف بين الكولونيالية الغربية وبين الكولونيالية الاسرائيلية هو خيار دائم في حياتنا. ونتنياهو يعبر عن تجاهل الغرب لرغبة الفلسطينيين في الحرية، وهو يهتم فقط بضمان حكمه، أشبه بهورودوس.
خلافا لأسلافه في المنصب الذين حاولوا التهدئة والبحث عن مخرج قبل حدوث الانفجار، فان نتنياهو لا يستطيع المبادرة الى أي شيء، باستثناء القمع والتحريض والكليشيهات. فكلمة الارهاب التي تخرج من فمه منذ عقود سبقت كلمة داعش، ليس لأنه تنبأ بداعش، بل لأنه لا توجد أي سكين في العالم غير الغربي هي غير ارهابية.
لقد قام القزم بالتقاط صورة في الاسبوع الماضي، فيها اليهود والعرب وهم يجلسون معا، أو كل على حدة، في الوقت الذي كان يتم فيه اخلاء آلاف الاشخاص من منازلهم والاحراش الجميلة التي تحترق مع المنازل القريبة منها، وقام بالتحريض ضد العرب. واليهود يُصلون: “من اجل رحيل الحكومة الشيطانية من هذه البلاد”. آمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى