فلسطين الجغرافيا والتاريخ

قبل فجر التاريخ .. كهوف الكرمل في حيفا

من هذه الكهوف عاش الانسان في حيفا جبل الكرمل قبل فجر التاريخ قبل مانسمع عن الرومان والفرس واليونان وقبل كل الحضارات
أشارت نتائج التاريخ بواسطة الكربون 14 بان تلك المكتشفات تعود للحضارة النطوفية القديمة جدا بمنطقتنا أي ما بين 12,950 عام قبل أيامنا وحتى 10,300 عام قبل أيامنا. أما بقايا النبات في المغارة فشملت بقايا من غبار شجر الزيتون والأثيل. من المحتمل أن أغصان الأشجار هذه جلبت الى المغارة وهي مزهرة مما أدى إلى تساقط الأزهار والتي عثر خلال الحفريات على بقاياها في المغارة
الثقافة النطوفية اسم لثقافة قديمة نسبة إلى وادي النطوف شمال غربي القدس في فلسطين، استخدمته أول مرّة الباحثة الإنكليزية دوروثي غارود عام 1929 بعد أن اكتشفت الآثار المميزة لهذه الثقافة في مغارة شقبا في وادي النطوف، وهي تعتبر الخطوة الأولى للإنسان على طريق بناء أول مجتمعات زراعية في التاريخ. ودامت حتى الألف 6ق.م. وانطلقت هذه الحضارة من فلسطين وتحديدا من الجبال المحيطة بالقدس فعمت غور الأردن أولا ثم وصلت إلى سواحل المتوسط وزادت رقعتها فشملت بلا الشام كلها ،ومنذ مطلع الألف العاشرة ووجدت آثارها في العراق وفي حلوان بمصر، حيث انتشرت القرى النطوفية حول نهر الفرات في المربط وأبو هريرة ،فضلا عن عشرات المواقع في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا، ويمكن تحديد انتشارها من النيل إلى الفرات.
الانتشار
دامت الفترة النطوفية بين 10 ـ 8 آلاف سنة ق.م تقريباً، تعتبر الحضارة النطوفية ثاني حضارة شامية واسعة الانتشار عن سابقتها الثقافة الكبارية؛ وقد ميزت هذه الفترة المرحلة التي فصلت بين مجتمعات التنقل والصيد والالتقاط ومجتمعات الاستقرار والزراعة وتدجين الحيوانات. انتشر النطوفيون على مساحة واسعة في المشرق العربي القديم، وعثر على آثارهم من وادي النيل في الغرب حتى وادي الفرات في الشرق، ومن شمال سوري أو حتى جنوب البحر الميت، وتميز عصرهم بتحسن مناخي واضح وبخيرات بيئية وافرة؛ مما ساعد على ترك السكن في الكهوف والمغاور الطبيعية وتمكنهم من إشادة البيوت في العراء. وقد اكتشفت في المشرق العربي القديم عشرات القرى النطوفية المتباينة في حجومها ومعطياتها، ولكنها تلتقي بوجود سمات عامة مشتركة تجمع بينها كالبناء والفنون والأواني والأدوات والشعائر الدينية، كما دلت على ذلك أمّهات المواقع النطوفية، مثل المريبط وتل أبو هريرة في سوريا، وأريحا وعين الملاحة في فلسطين، ووادي الحمة والبيضا في الأردن، وحلوان في مصر ومواقع أخرى في بلاد الرافدين، حملت بعضها ملامح الثقافة النطوفية منذ الألف العاشر ق.م
المساكن
سكن النطوفيون في بيوت متقنة الصنع، مغروسة قليلاً في الأرض، أساساتها من الحجر، وجدرانها من الطين، وسقوفها من الخشب، أشكالها دائرية، وأرضيتها مرصوفة بالحجارة، في وسطها موقد وبقربها مخازن للحبوب؛ مما يدل على أنها منازل عائلية لم تكن معهودة من قبل، وهي تمثل قرى الصيادين الأولى التي وإن كانت لا زالت تعتمد في كسب قوتها على الصيد والالتقاط؛ فأنها قطعت خطوة مهمة نحو الاستقرار وإنتاج الطعام. وقد بلغت هذه القرى مساحات كبيرة (نحو 3000م2)، وسكنها نحو 200 نسمة، وهذا الحجم هو الأكبر من نوعه في ذلك الحين، وهو دليل نشوء علاقات اجتماعية واقتصادية أكثر تطوراً وتعقيداً.
التغذي
اصطاد النطوفيون الحيوانات البرية خاصة الغزال، وتغذوا بالأحياء المائية وأهمها الأسماك، كما التقطوا الثمار والحبوب البرية.
الزراعة واستئناس الحيوانات
في هذا العصر هجر الإنسان القديم الفلسطيني المغاور والكهوف وانتقل إلى السهول وضفاف الوديان حيث أقام القرى وسكن فيها واستمر النطوفيون في بناء الأكواخ والمساكن الكبارية الطابع.وقد تميز هذا العصر بالانتقال إلى الزراعة وهذا مايدل عليه وجود صناعة الأدوات الزراعية والمناجل التي تستخدم في الحصاد ويعتقد المؤرخون أن فلسطين كانت مهد الزراعة الأولى ومنها انتقلت الزراعة إلى بقية مناطق العالم وكذلك إتجه الإنسان النطوفي نحو الحيوانات المستأنسة أكثر من الحيوانات البرية وهو مايدل عليه بقايا الحيوانات المتخلفة عن ذالك الزمن ،ويقدم لنا اكتشاف جمجمة كلب عثر عليه في جبال الكرمل أول دليل على استئناس الحيونات.
الصناعة
الدفن
النطوفيون أول من بنى المقابر الكبيرة بجوار قراهم التي دفنوا فيها موتاهم على نحو فردي أو جماعي وبأوضاع ممددة أو مثنية، ولكن دون توجيه خاص، وزوَّدوا هؤلاء الموتى بأشياء مختلفة، أهمها أدوات الزينة والخرز والصدف الذي جلبوه من مناطق بعيدة، وبفضل هذه المقابر يمكن تعرف كثير عن صفاتهم الأنتروبولوجية التي تشبه صفات سكان بلاد الشام الحاليين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى