مقالات وآراء

“قانون الكبتاغون”: الحصار السوري يشتد

وقّع الرئيس الأميركي، جو بايدن، الشهر الفائت، ما يُعرف باسم “قانون الكبتاغون”، وهو قانون يطالب فيه الكونغرس الإدارةَ

الأميركية أن تضع استراتيجيات وآليات تنفيذية محددة خلال 6 أشهر، منذ تاريخ إقراره، لمحاربة تجارة الكبتاغون، بزعم أنها تنطلق من سوريا، إنتاجاً وتوزيعاً وشبكاتٍ.

أقر مجلس النواب الأميركي “قانون الكبتاغون” في 20/9/2022، وأقره مجلس الشيوخ، الشهر الفائت، قبل أن يوقّعه بايدن

كجزء من الموازنة الفيدرالية لعام 2023، ما يجعل تنفيذ القانون، من الناحية النظرية، مرتبطاً بالمخصصات المالية للحكومة، ولا

سيما أن “قانون الكبتاغون” أدرِج ضمن قانون إقرار مخصصات الموازنة العسكرية الأميركية لعام 2023 National Defense Authorization Act البالغة 858 مليار دولار.

يخصص “قانون الكبتاغون” 400 مليون دولار أميركي لتعزيز سلطات الجمارك أو حراسة الحدود في الدول العربية التالية: الأردن،

لبنان، مصر، وتونس، بصفتها دولاً حليفةً للإدارة الأميركية زعمت أنها متأثرة بصادرات “الكبتاغون السوري” كممرٍ أو مستقر.

وترى مواقع سورية معارضة أن من أهداف القانون ممارسة ضغوط على الدول العربية التي “طبّعت علاقاتها مع نظام الأسد”،

مثل الأردن والإمارات العربية المتحدة، كي تتقيد بـ”قانون الكبتاغون”، أي كي تفرض عقوبات على سوريا وتلتزم بالحصار عليها، في مسعى لسد الشقوق القليلة في جدار الحصار الخانق.

يذكر أن الإدارة الأميركية تموّل “محطات” أنشأها لبنان على الحدود اللبنانية-السورية لمواجهة “التهديدات النووية والكيميائية

والبيولوجية والإرهابية”، بحسب ممثل لمجلس الأمن القومي الأميركي لموقع The National في 30/12/2022، لكن “من

الفوائد الإضافية (لتلك المحطات) أنها تساعد على اعتراض شحنات الكبتاغون”، كما قال المسؤول الذي لم يسمه الموقع بالاسم.

يذكر أن حملةً إعلاميةً شعواء، ولا سيما باللغات الأجنبية، انطلقت منذ عام 2020 تتهم الدولة السورية وحزب الله بإنتاج

الكبتاغون والاتجار به، وهي حملة تنتج أسبوعياً، ولا سيما في الأسابيع الفائتة، مقالاتٍ وتقاريرَ ومقابلاتٍ وأخباراً لتشكيل رأي

عامٍ دفع في اتجاه تمرير “قانون الكبتاغون”، منذ بدأ نقاش مشروعه في لجان الكونغرس الأميركي قبل عامين، ويدفع الآن، على ما يبدو، في اتجاه تشديد القرارات التنفيذية الصادرة عنه.

تغلِّف تلك الحملة مطالبة الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة إنتاج الكبتاغون وتهريبه باعتبار ذلك جزءاً من التزامها

العام لمكافحة المخدرات وتهريبها عبر الحدود، لكنها تخلص دوماً إلى نقطة محددة هي ضرورة تقليص العوائد المالية للدولة السورية، أي أن هدف الحملة الرئيسي هو تشديد الحصار على البلد وتقويض الدولة، بذريعة الكبتاغون.

كثيراً ما ترد هنا تقديرات لمراكز أبحاث غربية تزعم أن الصادرات السورية من الكبتاغون تمثل 80% من المجموع العالمي، وأنها

بلغت نحو 3.5 مليارات دولار عام 2020، و5.7 مليارات دولار عام 2021، من دون الإيضاح بناءً على أي معطيات وأي منهجية إحصائية استنبطت تلك التقديرات…

وهناك من يزعم أن تلك العائدات المزعومة أعلى بصورةٍ كبيرة. يصر تشارلز ليستر Charles Lister مثلاً، أحد “الخبراء” الغربيين

في معهد “الشرق الأوسط” Middle East Institute في العاصمة الأميركية واشنطن، والذي يعدّ أقدم مركز أبحاث أميركي

مختص في منطقتنا، أن قيمة صادرات الكبتاغون السورية تراوح بين 25 و30 مليار دولار، ثم تنتشر تلك “الأرقام” على لسانه

كالكبتاغون في عشرات المواقع على الإنترنت بصفته “خبيراً”؛ فهو مدير البرامج السورية ومكافحة الإرهاب والتطرف في معهد

“الشرق الأوسط” لا أقل… وهذا يكفي على ما يبدو لترويج المزاعم، من دون الحاجة إلى تدقيقها قبل تبنيها، ومن دون أن

يضطر تشارلز ليستر إلى تبرير ادعاءاته بالأدلة والإثباتات، حتى لو كانت “إثباتات” مثل مسحوق الغسيل الذي ادعى كولن باول

في الأمم المتحدة يوماً أنه “أسلحة دمار شامل” عراقية. إنه تمرينٌ في التهويل بأبعاد هوليوودية أعدّ الرأي العام مسبقاً لتقبّلها، ويكفي أن المخرج أميركي!

حزمة عقوبات جديدة في الطريق إلى دمشق

ينص “قانون الكبتاغون”، كما نشر على موقع الكونغرس الأميركي في 21/9/2022، تحت المدخل H.R. 6265، على مطالبة

حكومة الولايات المتحدة بوضع “استراتيجية لتعطيل تجارة الكبتاغون وشبكات المخدرات وتفكيكها”، فهو لا ينص على عقوبات محددة بعد، إنما يطالب الإدارة الأميركية بتحديدها ووضع رؤية لها.

يعدّ القانون تجارة الكبتاغون “المرتبطة بنظام بشار الأسد خطراً أمنياً عابراً للحدود”، ويلزم الإدارة الأميركية بـ”تطوير وتنفيذ

استراتيجية تقوم على التعاون بين وكالاتها لمنع إنتاج المخدرات وشبكات التهريب المرتبطة بالأسد وللحطّ من قدرها

وتفكيكها”، ويطلب القانون من وزير الدفاع، ووزير الخارجية، ووزير الخزانة، ومدير وكالة مكافحة المخدرات DEA، ومدير المخابرات

القومية National Intelligence، ورؤساء الوكالات الفيدرالية المعنية الأخرى، “أن يقدموا للجان المعنية في الكونغرس استراتيجية مكتوبة لتعطيل إنتاج المخدرات وتهريبها والشبكات القائمة عليها المرتبطة بنظام الأسد في سوريا وتفكيكها”.

يتكرر مصطلح “نظام الأسد” في كل فقرة في نص القانون تقريباً بالتلازم مع وصفه منتجاً ومهرباً للمخدرات… كتحصيل حاصل

من دون محاكمة ولا دلائل ولا من يحزنون، كأن الكونغرس الأميركي الذي يلقي مثل تلك التهم جزافاً يُعفى من عبء إثباتها،

بما أنه مجللٌ بهالة من “الاستثنائية الأميركية” طبعاً، ولا حتى بادعاء الاستناد إلى تحقيق سري مثلاً قد تكون أجرته الإدارة الأميركية (مع التحفظ على مثل تلك التحقيقات طبعاً).

أضف إلى ذلك أن الربط بين “نظام الأسد” والمخدرات الذي تكرر 11 مرة، في نص من 641 كلمة فحسب، يستثني بوضوح

شبكات إنتاج المخدرات وتهريبها التي لا “ترتبط بنظام الأسد” من الملاحقة الأميركية. فالقانون يخصص الملاحقة بتجارة

المخدرات المزعومة المرتبطة بـ”نظام الأسد” من دون ذكر أي جهة أخرى ولو مرة واحدة، كأن التاجر أو المهرب الذي لا يرتبط

بـ”نظام الأسد” سوف تغض الإدارة الأميركية النظر عنه، حتى لو افترضنا جدلاً صحة مثل هذا الربط الاعتباطي الذي لم يثبت

في محكمة ذات مصداقية ولا قدّم المدّعون دليلاً عليه، فـ”قانون الكبتاغون” يؤكد فحسب، ويكرر تأكيده 11 مرة، وهمّه أن يكرس مثل ذلك الربط إعلامياً، لا أن يثبته قانونياً.

لا ينص “قانون الكبتاغون” إذاً على عقوبات محددة بعد، إنما يكلف الهيئات المعنية في الإدارة الأميركية بوضع منظومة جديدة

لها، خلال فترة لا تزيد عن 6 أشهر من تاريخ إقراره نهائياً، والذي جرى في 23/12/2022، كي تضاف إلى ما سبقها من الحزم

التراكمية للعقوبات المفروضة أميركياً على سوريا منذ سبعينيات القرن العشرين، ويوجّه القانون تلك الهيئات لوضع استراتيجية تتضمّن، ولا تقتصر على، العناصر التالية:

1) كيفية استهداف “البنية التحتية لشبكات المخدرات التابعة لنظام الأسد، ولا سيما من خلال الدعم الدبلوماسي والأمني

لتحقيقات وكالات إنفاذ القانون” (ما يعني أن تلك التحقيقات لم تجرِ أو لما تستكمل بعد؟!)، ومن خلال “دعم وكالات إنفاذ

القانون وتدريبها في البلدان التي تتلقى أو تعبر منها كميات كبيرة من الكبتاغون، ما عدا سوريا” (ومن هنا الـ 400 مليون دولار التي جرى تخصيصها لهذا الغرض في الموازنة العسكرية الأميركية لعام 2023).

2) تقديم معلومات للكونغرس من طرف السلطات القانونية القائمة على تنفيذ “قانون قيصر” والقوانين الأميركية المرعية بصدد

تهريب المخدرات عبر الحدود، وغيرها من القوانين ذات الصلة، من أجل “استهداف الكيانات والأفراد المرتبطين بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالبنية التحتية لشبكات مخدرات نظام الأسد”.

3) تقديم “معلومات بخصوص الجهود المبذولة عالمياً في سياق حملة الضغط اقتصادياً على نظام الأسد لاستهداف بنيته

التحتية لشبكات المخدرات”، ومن هذا الباب الفضفاض تحديداً يمكن الولوج أميركياً لتشديد الحصار الاقتصادي بذريعة مكافحة الكبتاغون.

4) وضع “استراتيجية للاستفادة من المؤسسات متعددة الأطراف وللتعاون مع الشركاء الدوليين لتعطيل البنية التحتية لشبكات مخدرات نظام الأسد”.

5) وضع “استراتيجية من أجل تعبئة (هكذا حرفياً) حملة تواصل عامة لزيادة الوعي بعمق صلة نظام الأسد بالاتجار غير المشروع بالمخدرات”، والمقصود طبعاً تعبئة الرأي العام سياسياً، والمفارقة أن كلمة “تعبئة” في مثل هذا السياق صارت تعدّ عندنا من مخلفات “الخطاب الخشبي” و”الشعارات المهترئة”، أليس كذلك؟

6) تقديم “تعداد للبلدان التي تتلقى أو تعبر منها شحنات كبيرة من الكبتاغون، مع تقييم كفاءة مكافحة المخدرات في كلٍ منها من حيث القدرة على اعتراض تهريب الكبتاغون أو تعطيله، ومن ذلك تقييم برامج الدعم والتدريب الأميركية الحالية لبناء مثل تلك القدرات في تلك البلدان”.

يوجه القانون الجهات المعنية إلى وضع التقرير المطلوب بصورة مفتوحة، على أن يتضمن ملاحق سرية إن لزم الأمر. وينص القانون على أن اللجان المعنية بمتابعة تنفيذ القانون هي اللجان العسكرية والقانونية والخارجية والمالية والموازنة والاستخبارية في كل من مجلس النواب والشيوخ.

الأثر المتوقع سورياً لـ”قانون الكبتاغون”

الأثر الأول للقانون، حتى قبل ترجمته إلى تعليمات تنفيذية بموجب توجيهات الكونغرس، هو أثرٌ إعلامي، وينقسم ذلك الأثر إلى قسمين:

أ – اندراج ذلك القانون في سياق الحملة الشرسة والمستمرة لتشويه الدولة السورية جيشاً ومؤسساتٍ، ولشيطنة الرئيس

بشار الأسد شخصياً في حفلة افتراء وقدح وذم جديدة في الكونغرس، وللحط من شأن الدولة السورية في الهجمة الإعلامية

التي رافقت إقرار القانون، والتي ما برحت تتصاعد حتى كتابة هذه السطور، بتصنيفها في المنابر المعادية بأنها أصبحت “دولة مخدرات” Narco State، أي دولة يخترق فيها تجار المخدرات المؤسسات الدستورية ويمررون مصالحهم عبرها.

و”دولة مخدرات” هو وصفٌ يغدقه الإعلام الغربي، بدرجاتٍ متفاوتة، على دولٍ مثل أفغانستان، ألبانيا، بوليفيا، البرازيل، كولومبيا، غينيا بيساو (في أفريقيا الغربية)، هندوراس، إيران، لبنان، المكسيك، ميانمار، كوريا الشمالية، نيكاراغوا، باناما، سورينام (في أميركا اللاتينية)، فنزويلا، والآن سوريا.

وهي تشكيلة من الدول يتضح البعد المسيّس في الاتهامات الغربية ضد كثيرٍ منها. مع ذلك، لم نرَ أياً من تلك الدول تستهدف

بقانونٍ شموليٍ مثل “قانون الكبتاغون” السوري، لو افترضنا جدلاً صحة تهم الإعلام الغربي ضدها جميعاً، بل غالباً ما تكون العقوبات المتعلقة بالمخدرات موجهة ضد شركات وشخصيات بعينها في تلك الدول.

ويشار إلى أن الحملة على الدولة السورية في هذا المضمار تشارك فيها وسائل إعلام غربية بكثافة، وبعض المنابر العربية

المرتبطة بالمال القطري، إضافةً إلى منابر “المعارضة السورية” طبعاً.

ب -تشوب صيغة “قانون الكبتاغون” جرعةٌ من التهويل والتخويف، زائد الغموض المتعمّد حول شكل الحزمة المقبلة من

العقوبات لإثارة الجزع من تهديدٍ غير محدد المعالم، وهو نوعٌ من الحرب النفسية التي تشكل أحد المعالم المتميزة لحروب

الجيل الرابع. ويحاول المشرّعون الأميركيون هنا أن يظهروا كأنهم يستطيعون تحديد مصير العالم وكل من فيه عبر لوحة أزرار

أمامهم، ولكننا نعرف أن قدرتهم على فرض الحصارات تضعف بمقدار ما ينشأ نظام اقتصادي عالمي بديل، وبمقدار ما يزداد عدد الدول التي يفرض عليها الغرب عقوباتٍ وحصارات.

كما تأتي هذه الحزمة المزمعة من العقوبات الأميركية على خلفية حصار خانق يعانيه السوريون، ولذلك فإن التهديد المباشر

بمزيد من العقوبات يستهدف معنويات المواطن السوري، وهذه نقطة يجب ألا ننساها أبداً، لأن كل الحديث في “قانون

الكبتاغون” والحملة الإعلامية التي رافقته عن الرئيس الأسد و”نظام الأسد” لا يخفي حقيقة أن المواطن السوري هو هدف العقوبات، وأن الاستهداف هو للاقتصاد السوري وللدولة السورية المطلوب تقويض مؤسساتها غربياً.

سياسياً، من الواضح أن “قانون الكبتاغون” يهدف إلى عزل الدولة السورية محلياً وإقليمياً ودولياً، وأنه يستهدف تشديد الحصار

على سوريا من خلال مراقبة الحدود السورية، برياً وبحرياً، مع الدول المجاورة، وأنه يهدف إلى وضع سلطات الحدود والجمارك في الدول التي تتعامل مع سوريا تحت المجهر الأميركي بذريعة الكبتاغون.

لكنّ أخطر ما في القانون هو بعده الاقتصادي، فإذا أخذنا الحملة ضد الشركات الصينية في الولايات المتحدة مقياساً، نجد أن

أبسط صلة مع الجيش أو مع الحزب الشيوعي الحاكم في الصين اتخذت ذريعةً لوضعها على القوائم الأميركية السوداء، وكان الهدف الأميركي فعلياً التخلص من المنافسة الصينية.

بناءً عليه، يمكن جعل أبسط صلة مع الجيش أو الدولة السورية أو عائلة الأسد ذريعةً لاتهام أي شخص أو شركة في العالم

بالارتباط بـ”مؤسسة الكبتاغون السورية”، ما يعني تخويف التجار والمستثمرين السوريين والعرب والدوليين من التعامل مع

سوريا ومؤسساتها، أي أنه قانون حصار لا قانون مخدرات. ويمثل هذا النهج استمراراً لقانون قيصر ولسياسة الحصار عموماً.

لكن الخطر الأكبر من “قانون الكبتاغون” ربما يهدد صناعة الدواء السورية، وهو قطاع ما برح منتجاً بالرغم من الصعوبات الهائلة

التي يعانيها، إذ ما برح قادراً على تغطية حاجة السوق السورية من الأدوية بأسعارٍ تقل كثيراً عن مثيلاتها في المحيط العربي، مع الإدراك الكامل طبعاً أن تلك الأسعار لا تبدو منخفضة بالنسبة إلى مواطن سوري تآكلت قوته الشرائية بشدة مع نمو المعدل العام للتضخم بصورةٍ انفجارية.

على الرغم من ذلك، يسد قطاع الدواء السوري ثغرةً مهمة، فإذا أخذنا في الاعتبار حجم العقوبات على استيراد حوامل الطاقة

إلى سوريا، ووضع الاحتلال الأميركي يده على معظم آبار النفط السورية، ونصف آبار الغاز، وعلى سلتها الغذائية في المنطقة

الشرقية، وسرقتها علناً وبيعها، وحرمان المواطن السوري ثروات بلاده النفطية والغذائية، فإن خطورة “قانون الكبتاغون” تكمن

في أن المكونات التي يصنع منها الكبتاغون تتمثل في مدخلات مستوردة تستخدم المصانع السورية كثيراً منها لتصنيع الأدوية

العادية، ومنها الكافيين والبارسيتامول العادي وغيرها، إضافةً إلى المشتقات قليلة التكلفة من الأمفيتامينات، وهي تستخدم

أيضاً في علاج مشاكل نفسية (مثل عدم القدرة على التركيز) وحالة الخدار وحتى أدوية علاج السمنة. وكل هذا يعني أن

“قانون الكبتاغون” ربما يسفر عن ضرب قطاع الدواء السوري بعد ضرب قطاعات حوامل الطاقة والغذاء وغيرها.

أخيراً، لماذا لا يتحدث أحد عن دور “الكبتاغون” الشهير بين العصابات الإرهابية في الميدان السوري وكيف كان بعضهم يظن أنه

تحول إلى “سوبرمان” بعد استهلاك شريطٍ منه دفعة واحدة؟ لماذا لا يتحدث أحد عن دور “حبوب الهلوسة” فيما يسمى “الربيع العربي”؟

كيف دخل الكبتاغون إلى سوريا وكيف اتسع نطاق استخدامه؟ هذا ما لا يريد أن يتحدث عنه الغرب. وأقتطف من الدكتور

حسن خضور، المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في فيينا،

عندما قال في 9/12/2022 أمام اللجنة الخاصة بمنع الجريمة والعدالة الجنائية في دورتها المستأنفة الواحدة والثلاثين في

الأمم المتحدة في فيينا إن دولاً متورطة في جلب الإرهاب إلى سوريا استخدمت المخدرات كأداة من أدوات إرهابها.

وأضاف د. خضور “إن مشكلة المخدرات تنامت في السنوات الأخيرة بفعل سيطرة التنظيمات الإرهابية المدعومة من عدة دول

على بعض المناطق الحدودية ونشاط الجماعات الإجرامية العابرة للحدود، الأمر الذي خلق مناخاً ملائماً لنقل المخدرات

وتهريبها وترويجها ووفّر عوائد مالية كبيرة ساهمت في تمويل تلك التنظيمات الإرهابية، مبيّناً أن ذلك يؤكد العلاقة الوثيقة بين

الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات”.

باختصار، إن سبب وجود مشكلة مخدرات في سوريا، هو زعزعة استقرارها وسلطة دولتها على بعض المناطق السورية.

والآن، بعدما استخدمت المخدرات أداة حرب على سوريا، فإن الغرب قرر أن يلعب لعبة: رمتني بدائها وانسلت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى