الأخبارمقالات وآراء

فلسطينيو لبنان: نُريد حياةً كالحيــــاة !!

أسقفٌ من الصفيح وجدران قاب قوسيْن أو أدنى من الانهيار، هي ما تأوي 63 عائلة، في مخيّم عين الحلوة في الجنوب اللبناني، وتُسمّى مجازاً بـ “منازل”.

رصدت المبادرة الشعبية والحراك الشعبي جنوب المخيم ثلاثة وستين منزلاً بحاجة فورية للترميم أو إعادة البناء.

أمّا عن القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في المخيم ذاته، ما استدعى اعتصام عدد من الأهالي أمام مكتب مدير خدمات “الأونروا”، هي ما حدث لزوجة المواطن حسن عوض التي تعرّضت لحادثة كادت تودي بحياتها.

عائلة عوض تعيش في بيت من صفيح فوق يحتاج إلى ترميم، وهذه العائلة كانت قد تقدمت سابقا من الأونروا بطلب ترميم لمنزلها، حيث إن الأونروا في المخيمات الفلسطينية في لبنان تعمد إلى ترميم البيوت الآيلة إلى السقوط، أو التي لا تصلح أساسا للسكن، وبالفعل فكان قد تمت الموافقة على ترميم مائتي منزل في مخيم عين الحلوة، تقدمها الدول المانحة ومنها السويسرية، وفق معايير معينة، وهي أن يكون صاحب المنزل من أصحاب الفقر الشديد.

لكن ما تفاجأ به أصحاب البيوت الذين قدموا طلبات للترميم أنه لم يحصلوا على موافقة الترميم من قبل الأونروا، بل ذهبت المساعدات لأشخاص متمثلي النفوذ في مخيم عين الحلوة، وكما يقول أحد الأشخاص في المخيم: ذهبت إلى الإسلاميين.

وفي هذا، قالت عوض صاحبة البيت الذي يحتاج إلى ترميم “استيقظت قبل أيام من نومي على التهاب حاد ومفاجئ لديّ، لم أعرف سببه، وبعد أن توجهت للطبيب، شخص حالتي على أنني تعرضّت لثلاث عضّات من جرذ”.

الالتهاب الحاد أقعد زوجة المواطن عوض، صاحب البيت الذي يحتاج إلى ترميم، أسبوعا كاملاً في المستشفى حتى تمكّن الأطبّاء من تحجيم السم في مكان واحد، تمهيداً لمباشرة العلاج، حسبما أفادت.

“منذ العام 2008 ونحن نعيش في بيت سقفه من الصفيح، وبأوضاع صحيّة متردية، وفي كل عام تعِدنا وكالة الغوث بالترميم، ومرّات عدّة ذهبت إلى إحدى المسؤولات في دائرة الشؤون الاجتماعية، ورويتُ لها وضعي ووضع أسرتي وحالنا في البيت الذي لا نستطيع العيش فيه إلّا أنها قابلت شكواي بالتجاهل!”، قالت عوض.

عوض قالت “نقضي معظم أيام الشتاء في بيت أهل زوجي، فبراتب زوجي الذي يتقاضاه من حركة فتح وقيمته 400 ألف ليرة لبنانية (265 دولاراً أمريكياً)، بالكاد يكفينا لسد حاجاتنا الأساسية، لذا لا قدرة لنا على إعمار منزلنا بأنفسنا”، وبكل أسىً أكملت “نحن الآن نخشى العودة إليه بسبب الجرذان، فابنتي الصغرى مصابة بالثلاسيميا، وابني الأكبر مصاب بالأكزيما، وفينا ما يكفينا!”.

وهدّدت باللّجوء لخطوات احتجاجية في حال لم تستجِب “أونروا” لندائها، إذ قالت “سأعمد إلى إغلاق الطريق حتى يوافقوا على بناء بيتي”.

وزادت “بعض المؤسسات التي ذهبت إليها لأشكو سوء أوضاعنا المعيشية، جاءت للمنزل وعاينته، إلّا أنها تحرك ساكناً”.

في مخيم الرشيدية، بالجنوب اللبناني، 140 منزلًا لم يتم بناؤها، رغم موافقة مخابرات الجيش اللبناني إعطاء تصاريح لبعضها لبنائها، غير إن هذه الأخيرة لم تُوافق على إعطاء تصاريح البناء اللازمة لبعض الأسماء التي وردت في تصاريح الترميم، بحجة أنه كان قد سبقت الموافقة على الأسماء ذاتها.

أيمن الصفدي، العضو في حزب “فدا”،قال إن البيوت التي تحتاج إلى هي لأبناء رُفضت تصاريحهم بحجة ورودها باسمهم لإدخال مواد بناء للمخيم، علماً بأن مخابرات الجيش اللبناني لا تعطي تصاريح إدخال مواد البناء إلا مرة واحدة للشخص عينه.

وعليه أوضح الصفدي أن البيوت لن يتم ترميمها، وهي بانتظار تحرك اللجان الشعبية والفصائل للضغط على الهيئات اللبنانية للسماح بإدخال مواد بناء إلى المخيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى