شؤون العدو

عن التآكل.. الراشد المسؤول

بقلم: ايتان هابر – يديعوت

بتقديري وبعلمي، مرة واحدة في حياته كرئيس وزراء وكوزير دفاع، وقف اسحق رابين امام الحاجة للكذب وقول أمور ليست حقيقة. حصل هذا في قاعة مباني الامة في القدس، في ختام رحلة الرئيس الامريكي بيل كلينتون في اوروبا. رأيت نظرات كلينتون الذي عرف جيدا بانه يحمل كاهل رئيس وزراء اسرائيل شيئا غير مقبول عليه تماما.

“اعطني لحظة للتفكير”، قال له رابين، وأنا فهمت حاجته، حاجة رابين، للتملص من الحاجة الى الكذب. وفي القاعة كان ينظر اليه مئات الصحافيين لاجمال رحلة الرئيس الامريكي الى اوروبا والتي كانت تستهدف ضمن امور اخرى احلال السلام بين سوريا واسرائيل. رابين أجابه ولم يكذب. كما انه لم يكشف كل الحقيقة. ضمن امور اخرى قال انه يأخذ المسؤولية على عاتقه. لقد أخذ رابين المسؤولية على عاتقه في كل موضوع تقريبا. اخذ رابين المسؤولية ايضا عن مواضيع لم تكن حتى في مجال مسؤوليته. واليوم نحن نحصي 22 سنة على اغتيال الرجل الذي جمع كل شهادات المسؤولية لنفسه وحده.

22 سنة مرت ولا نزال نخلد اسم اسحق رابين. الرجل الذي فعل الكثير جدا كجندي – وأولا وقبل كل شيء كرئيس اركان الانتصار في حرب الايام الستة – اكتسب مكانه ايضا كمن حقق اتفاق السلام مع المملكة الاردنية وحاول الوصول الى حل نهائي في النزاع الخالد بين الفلسطينيين والاسرائيليين. اغتيال رابين، بلا شك تقريبا، منع استئناف المفاوضات للسلام مع الفلسطينيين.

غير أنه ينبغي الاعتراف بان العقدين اللذين يفصلان بين موعد الاغتيال وبين يوم الذكرى فعلا شيئا ما لاسم اسحق رابين. فمنذ اليوم نحن نبدأ بالتفكير بان ليس صدفة ان زعماء الامة لا يستخدمون كلمة اغتيال في سياق وفاة رابين.

في حزب العمل ، حزبه هو – اسقطت كلمة اغتيال من الدعوة للاحتفال بذكراه. وفي موقع البلماخ ايضا كتب عن رابين انه “توفي”. فالزعماء يخجلون من أنفسهم، من شعبهم ومن بلادهم بسبب الاغتيال. وكأنه لم يغتال زعماء الولايات المتحدة وفي دول غربية اخرى. نحن على ما يبدو نختلف عنهم: عندنا يخجل الناس ويشطبون تقريبا ما جرى لضحية ساهم الكثير جدا في سلامة دولة اسرائيل وأمنها. سأقول من اليوم: اسحق رابين لم يسقط في ورديته، لم يكن رئيس وزراء ووزير دفاع وفقد انفاسه عندما تزحلق على قشرة موز في الشارع. الجيل الذي يتذكر يفضل أن يتذكر بشكل مختلف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى