شؤون العدو

علاقة الأغلبية اليهودية مع الأقلية العربية.. هل هناك تقدم تهيئة للاندماج؟

بقلم: افرايم لافي

المجتمع العربي الفلسطيني طور تأقلما مع مجموعة الاغلبية اليهودية، بعد ان اجتاز طريقا طويلا من المحاولات الثقافية والاجتماعية معها. بينها مجموعة من الاجراءات التي ربطتهم بدولة اسرائيل في العديد من مجالات الحياة، والمجتمع اليهودي هو بالنسبة لهم مجموعة تعامل رئيسية. وعلى الرغم من الازمات التي برزت بين الحين والاخر في العلاقات بين المجتمعين لاسباب اجتماعية – اقتصادية، او اثناء المواجهات العنيفة التي حدثت في تشرين الاول من العام 2015 حول مسألة الوضع القائم في المسجد الاقصى – استمر اتجاه الاندماج للعرب في المجتمع وفي الاقتصاد في الدولة. في هذا المقال سيتم تحليل الاتجاهات عميقا، كأساس لتقدير متانة هذ الاتجاه.
لا يوجد إجماع في اوساط العرب حول المسألة – كيف يرغبون التعريف بمكانتهم في دولة اسرائيل. ومع ذلك، يوجد توافق واسع في اوساط الاغلبية بعدم التنازل عن المواطنة الاسرائيلية مقابل اي بديل آخر. هذه المواطنة، تمنحهم امل وإمكانيات مفضلة على اي نموذج، كالانضمام للدولة الفلسطينية المستقبلية، او الفكرة المقترحة من قبل التيارات الاسلامية – الدينية لاقامة دولة اسلامية.
كما ان اغلبية عربية في اسرائيل (65 بالمئة) ما زالت تشتغل بالاعمال الجسمانية مثل اعمال البناء، الزراعة والاعمال غير المهنية المتخصصة، العرب منخرطون في سوق العمل الاسرائيلي في مجال اعمال مختلفة في الاقتصاد، في التعليم، وفي الخدمات الصحية، مع ان عددهم في القطاع العام ما زال منخفضا، واكثر واكثر من العرب يشتغلون في الوزارات الحكومية، وفي المجال التشغيلي في الدولة تتطور تدريجيا الثقة حول جدوى الاستثمار في المجتمع العربي. طرأ في السنوات الاخيرة ارتفاع في تجنيد المهندسين العرب (مسلمين ، مسيحيين، دورز وشركس) في صناعة الهاي- تك في اسرائيل. كما لوحظت زيادة في اعداد الطلاب العرب الذين يتوجهون للمهن الهندسية والعلمية، وتطورت موجة من المشاريع التكنولوجية من جانب السكان العرب، التي تعبر عن نفسها بإقامة شركات (مبتدئة) في مجالات مختلفة.
ينخرط رجال ونساء من العرب في الحياة الثقافية، المسرح، السينما، التلفزيون والرياضة، واحيانا يقومون بتمثيل دولة اسرائيل على الساحة الدولية في هذه المجالات وغيرها. اتسع في السنوات الاخيرة الحوار الثقافي عن طريق الفنون. هذا الحوار تناول جميع انواع الابداع المشترك في المسرح، في الفن التجميلي، السينما، الموسيقى والرقص. هذه النشاطات تستخدم كأدوات لتغيير اجتماعي وسياسي وتساعد في تحقيق التصالح، الحوار، التعايش بين العرب واليهود، بما في ذلك تطوير القدرة لرسم مستقبل من السلام. فعلى سبيل المثال، اجراءات الابتكار المشتركة في العروض المسرحية ثنائية القومية توفر شروطا متساوية بين اليهود والعرب، وتمنح المبتكرين والممثلين الشرعية الجماهيرية لتضمين وجهات نظر مختلفة واصوات مختلفة، بما في ذلك مسارات الخطابات والرموز العربية غير المعتاد عليها في الحوار السياسي والاجتماعي في اسرائيل. كما انها تتيح للعرب مواجهة المعضلة المتعلقة في اندماجهم في المجتمع الاسرائيلي وربط مصيرهم به.
يبرز في مجال الرياضة ويزداد عدد اللاعبين العرب في فرق كرة القدم في اسرائيل، وكذلك عدد اليهود الذين يلعبون في فرق كرة القدم العربية. فريق “اتحاد ابناء سخنين” نقش على رايته التعايش بين العرب واليهود، وهي تشكل رمزا لتكامل ولشرعية العرب في الرياضة الاسرائيلية. لاعبون عرب منخرطون في منتخب اسرائيل في كرة القدم ويمثلون الدولة. وسائل الاعلام في اسرائيل تغطي بتوسع الفرق العربية واللاعبين العرب نتيجة لوزنهم النسبي الكبير ونجاحهم المهني، وهم يميلون الى التطرق الى دمج العرب في الرياضة في اسرائيل بصورة ايجابية، من خلال التأكيد على المميزات الكامنة في ذلك ولاظهار المعارضة للعنصرية. من المعروف ان وسائل الاعلام الاسرائيلية تدرك بذلك ان العنف والسياسة العنيفة تشكل تهديدا على ثقافة الرياضة، التي تحقق التعايش.
في المجتمع الاسرائيل يوجد وقائع من التقارب والاتصال على اساس يومي، بين اليهود والعرب، والتي تلعب دورا حاسما في بناء العلاقات الاجتماعية بين الفرق، فيما عدا قوة اجهزة الدولة. في مناطق اللقاء الجماهيرية مثل الاسواق التجارية ومراكز التسوق الكبرى، المنتزهات والشواطئ توجد انواع مختلفة من التعاون بين اليهود والعرب. لهذه الاماكن يوجد احيانا، خصائص تميز الهوية القومية، واللقاءات فيها تخلق روتينا من علاقات العمل والتجارة، وديناميكا اجتماعية رائدة لأنسنة الاخر. والتجربة اظهرت انه في فترة الاحداث الاستثنائية كالحرب او نشوب مواجهات عنيفة، على الرغم من التباطؤ في هذه النشاطات في مناطق اللقاء، الا انه لا يحصل وضع كسر وتزداد الاعتبارات الاقتصادية (عمل، مهنة، استهلاك)، وترجع الى طبيعتها مع انتهاء الحدث الاستثنائي.
دمج العرب في مجالات العمل الى جانب اليهود خلق، في عدة حالات، وقائع تحول فيها العرب المهنيون الى نمط من القيادة الذين يملون العلاقات بينهم. علاقات الثقة تبنى بين العرب واليهود الذين يعملون كطاقم، عندما يتعاونون ويساعدون بعضهم بعضا بدون تمييز بالدين او القومية في تنفيذ المهام، هذه الظاهرة معروفة تحديدا في المستشفيات في اسرائيل، فإن الوقائع اليومية هناك تشكل نموذجا لمجتمع تعمل فيه آليات متماسكة ومتحدة، الى جانب الفصل والتوترات القومية والدينية.
تم تسجيل تقدما في مجال دمج ابناء وبنات المجتمع العربي في الخدمة الوطنية – المدنية في العقد الفائت، وعلى الرغم من معارضة القيادة العربية في اعقاب الصلة الامنية من المشروع. واليوم تتم الخدمة الوطنية – المدنية عن طريق سبع جمعيات تشكل عمليا هيئة الربط بين المتطوع ومكان التطوع. ووفقا لسجلات الخدمة المدنية – القومية في اسرائيل من العام 2013، طرأت زيادة متواصلة في عدد المتطوعين للخدمة في صفوف السكان العرب منذ تاسيس الاجراء – من 240 متطوعا في سنوات 2005- 2006 و- 289 متطوعا في سنوات 2006-2007 الى 682 في سنوات 2007-2008- ولغاية معطى 2012-2013، حيث وصل عدد المتطوعين العرب الى حوالي 3600. وحاليا يوجد 10 آلاف شاب عربي خريجو البرامج. ووفقا لتقرير الادارة، فإن الاغلبية الساحقة من المتطوعين، هم بنات (90 بالمئة) وغالبتهم – 75 بالمئة) متطوعون من التجمعات والقرى العربية القريبة من مكان سكنهم، والباقي يقيمون خارج التجمعات. معظم نشاطات التطوع (ثلاثة ارباع المتطوعين من مجموع المتطوعين) تتم في منطقة الشمال، والباقي في المركز والجنوب (تقريبا نسبا متساوية). 10 بالمئة من المتطوعين يختارون الاستمرار في سنة خدمة ثانية.
يقول البروفيسور سامي سموحة ان معطيات المؤشرات فيما يتعلق بعلاقات اليهود والعرب تشير الى وجود بنى صلبة للتعايش العربي – اليهودي في اسرائيل. وبناء على ذلك، فإن غالبية العرب يؤمنون بالحياة المشتركة، يوافقون على دولة داخل الخط الاخضر في إطار قيام علاقات بينهم، ويشعرون ان اسرائيل هي المكان الجيد لان تعيش فيه، وملتزمون بالديمواقراطية كآلية لتنظيم العلاقات وهدف هام. حسب رأي البروفيسور سموحة، فإن هذا الواقع يدحض الرأي السائد في اوساط الجمهور اليهودي وفي اوساط صانعي القرارات والباحثين الاكاديميين، الذي بموجبه ان العرب يمرون بمرحلة من التطرف وموجودون على مسار المواجهة مع اليهود ومع الدولة.
معظم العرب في اسرائيل لا يتضامنون مع الدولة ومع شعاراتها اليهودية (الاعياد، النشيد الوطني، العلم، نجمة داوود) لاسباب مفهومة، ولكن في نفس الوقت، فإن غالبيتهم راضون عن كونهم مواطنون في الدولة، ومن العيش فيها بشكل عام. وصراعهم الاجتماعي والسياسي من اجل تحسين مكانتهم وتحقيق شروطهم تدار كباقي سكان الدولة، وبأدوات ديموقراطية. وهذا هو المحرك الاول لنشاطاتهم، فيما قضية الصراع القومي، الاسرائيلي الفلسطيني، يشكل محركا ثانويا، الذي يتلخص، في غالبيته في الاعراب عن تضامنهم مع اخوتهم. هذا الموضوع تم تدعيمه ايضا في الاستطلاع المعروف من العام 2015، الذي اظهر انه طرأ ارتفاع كبير على نسبة العرب في اسرائيل الذين يعربون عن تضامنهم مع علم دولة اسرائيل (55 بالمئة مقابل 37 بالمئة في العام 2014)، وتراجع في نسبة اولئك الذين يتضامنون مع علم فلسطين، حتى في اوساط العرب المسلمين. نسبة المسلمين الذين اشاروا انهم يتضامنون مع علم فلسطين تراجع من 34 بالمئة في العام 2014 الى 8 بالمئة فقط في العام 2015.
الحقائق هي ان العرب في اسرائيل امتنعوا عن المشاركة الفاعلة في الصراع القومي الفلسطيني: على الرغم من انهم اظهروا تأييدا وتعاونا في الدعاية والاعلام، الا انهم لم يلعبوا دورا فاعلا – عنيفا في الانتفاضة الاولى او الثانية (انتفاضة الاقصى)، ولذلك هناك مغزى كبير في تقدير الصلة والشعور العائدة لهم كمواطني دولة. وكذلك انماط الاحتجاج غير العنيفة للمجتمع العربي – اثناء المواجهات العنيفة في الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني في السنوات الاخيرة او على خلفية اجتماعية – اقتصادية – تشهد على ذلك. الامر برز تحديدا على خلفية الحقيقة انه في المجتمع العربي يوجد قوة ارادة جماعية واحتمال الاحتجاج الشعبي الواسع، خاصة في اوساط الشبان. ففي ايدي هؤلاء قدرة على استخدام نمط منتشر من الاحتجاج، الذي يتيح لمجموعات مختلفة ومن اجهزة متنوعة بالتدفق واماكن للتعاون المشترك بينهم في نشاطات الاحتجاج. لهذا الغرض فهم يستغلون الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وبمساعدتها يقربون البعيدين ويوحدون مجموعات السكان المختلفة حول موضوع او هدف معروف. وبصورة مشابهة تعمل ايضا منظمات المجتمع المدني العربية عن طريق الانترنت.
انماط الاحتجاج هذه تتم تحت صلاحية الاحزاب العربية، وهيئات ومؤسسات تقليدية مثل لجنة المتابعة ورؤساء السلطات المحلية، الذين يميلون الى معارضة الاحتجاجات واعمال الشغب خوفا من تشويش حياتهم اليومية والمس بالمصالح الاقتصادية. استخدام الاعلام الحديث يتم من تحت ادوات الاتصال للقيادات التقليدية، ويتيح تجنيد رأي عام وقيادة الجمهور بصورة كبيرة، ظاهريا على الاقل، ديموقراطية ومتساوية اكثر. هذا النموذج من الاحتجاج شوهد في السنوات الاخيرة، كالاحتجاج الذي نظمته ضد “مخطط برافر” (نهاية 2013) عندما نظمت مجموعات من الشباب ليس لها انتماءات حزبية، احتجاجات وجندوا شبانا صغارا من جميع المناطق، والعرائض الجماعية للتوقيع عليها على الانترنت التي نشرتها منظمات المجتمع المدني خلال عملية “الجرف الصامد” في قطاع غزة، ونشرات من قبلهم طالبت بوقف الحرب على غزة، وادانة قتل المدنيين والتوجه للامم المتحدة، وكذلك احداث الاحتجاج خلال تشرين الاول 2015، على خلفية المواجهات العنيفة حول قضية الوضع القائم في المسجد الاقصى.
حسب رأي البروفيسور امل جمال، فإن انماط احتجاجات العرب في اسرائيل على الرغم من انها متأثرة بالـ “الربيع العربي” الا ان هذا الوحي يتم وزنه مع المخاوف من فقدان الموارد ومستوى الحياة التي نجحوا في الوصول اليها بقواهم، على الرغم من سياسات الحرمان التي تمارسها الدولة تجاههم. ووفقا لاقواله فإن جهد الديمومة الذي استثمره العرب في العقود الاخيرة كان كبيرا، ولذا فإن استعدادهم للمخاطرة بمنجزاتهم عن طريق الذوذ عن طبيعة الاحتجاج المناسبة – لصالح مستقبل وافق سياسي ليس واضحا وبظروف الانهيار في المحيط العربي – بقيت ذات مخاطرة منخفضة جدا.
الامكانيات العملية لتجنيد واسع للاحتجاج الشعبي مازالت قائمة، سواء من خلال معارضو الاحتلال والتضامن مع السكان في المناطق، او بدوافع ومحركات دينية (قضية الاقصى)، او من خلال الشعور بالتمييز والحرمان من جانب الدولة. وفي نفس الوقت، بالمقارنة مع احداث تشرين الاول 2000، فإن احداث الاحتجاج المختلفة في السنوات الاخيرة تمت تحت السيطرة: في معظم الحالات اظهرت الشرطة ظبطا للنفس. وهذا ما حدث ايضا في احتجاجات تشرين الاول 2015 على خلفية الوضع القائم في المسجد الاقصى، عندما اعربت القيادة المحلية والقطرية العربية عن تضامنها مع ابناء شعبها، الا انها تصرفت بمسؤولية وبإعتدال. فقد اعلنت القيادة عن اضراب قطري ليوم واحد واقامت تجمعا مركزيا في سخنين، وارجأ اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة زيارتهم للمسجد الاقصى من اجل الامتناع عن إشعال الاجواء. والتقديرات هي ان تعبير الاحتجاج في المجتمع العربي تعبر عن تطرف ظرفي.
من الواضح ان حل الصراع الاسرائيلي الفسطيني سوف يرفع عن كاهل العرب في اسرائيل عبئا ثقيلا، حيث ان الادعاءات التي تسمع تجاههم حول موضوع التضامن والدعم مع منظمة التحرير والقيادة الفلسطينية تمس بإمكانية تقدمهم كمواطنين في اسرائيل، لانهم يعتبرون كنعصر يتضامن مع العدو. كما ان التضامن الذي يظهرونه مع ابناء شعبهم في القدس الشرقية وفي مناطق الشلطة الفلسطينية، المتربطة احيانا بعقد مظاهرات الاحتجاج وبإسماع مواقف معادية لاسرائيل في مسألة الصراع، تمس بقدرتهم على التفاوض مع المؤسسة ومع المجتمع اليهودي، وتحقيق مكانتهم.
بشكل عام، فإن نشاطات الدولة من اجل تطوير مكانة العرب في الدولة ولدمجهم الاقتصادي تتم لغاية الان ببطء، وتظل منقطعة عن خطوات لتحقيق مساواة مدنية جوهرية وشاملة. وعلاوة على ذلك، وعلى خلفية استمرار نضالهم من اجل المساواة، تزايدت المبادرات لاقصاء العرب ثقافيا وسياسيا. وتزايدت في اوساط الجمهور اليهودي الدعوات التي تطالب بإضعاف مكانتهم وتقليص حقوقهم المدنية. الامر الذي وجد تعبيره، عن طريق تشريع جديد يهدف الى تعزيز وتأكيد يهودية الدولة، وكذلك بإظهار الكراهية والعنصرية المتزايدة تجاه العرب. والنتيجة هي، انه على الرغم من الخطط التي تمت بلورتها وتم تنفيذها والموارد التي تم تخصيصها في العقد الاخير، وعلى الرغم من كون المجتمع العربي متساو امام القانون، الا انه ما زال يشكل، من نواحي مختلفة، مجموعة اجتماعية مهملة ويمارس التمييز ضدها.
واقع الحياة هذا يضع المجتمع العربي امام معضلة بالنسبة لمستقبلها ومكانتها في الدولة: فمن جهة، فهي تطور تأقلما لمجموعة الاغلبية اليهودية التي تعيش بداخلها، بعد ان اجتازت طريقا طويلة من المحاولات الاجتماعية والثقافية معها، وهي تظهر رغبة للاندماج في حياة المجتمع والاقتصاد في الدولة، ومن جهة اخرى، فهي تطالب ان ضمان حصولها على المساواة المدنية الكاملة، والاندماج لن يكون مرتبطا بفقدان الهوية الثقافية، العرقية والقومية.
للاجمال، في جانب الصراع القومي المستمر، بكل اسبابه الايديولوجية والدينية ورواسب العداء المرتبطة به، وعلى الرغم من غياب المساواة المدنية الكاملة، تتعمق الروابط بين العرب واليهود في مجالات متعددة. وهم يديرون نمط حياة مشتركة. هذه الروابط تستند على مصالح متبادلة ولها ابعاد اقتصادية اجتماعية، سياسية، ثقافية ونفسية، التي تؤثر بدورها على وعي المجتمعين، وتساهم بالاعتراف المتبادل واستقرار العلاقات بينهما. هذه الظاهرة تجد تعبيرها ايضا في استطلاعات رأي الجمهور على مدار السنوات. وعلى الرغم، من وجود مخاوف من ان موجة الارهاب الفلسطينية التي بدأت في خريف 2015، وتعبيرات الاحتجاج والتضامن التي رافقتها من جانب القيادة العربية في اسرائيل، وكذلك التقارير التي تتحدث عن انضمام عرب اسرائيليين الى صفوف “الدولة الاسلامية” والردود في اوساط الجمهور اليهودي على هذه التطورات – سوف تمس نسيج العلاقات بين العرب واليهود في الدولة، الا ان، اجراءات الاندماج المعروفة في السنوات الاخيرة قوية وبارزة، لذا فيعتقد انه من الممكن التغلب على الازمة. وبناء على ذلك، فإن الاعتراف من جانب الدولة بمركزية واهمية اجراءات التأقلم والاندماج التي اجتازها المجتمع العربي منذ قيام الدولة، واتباع سياسة بعيدة المدى تجاهها وفقا لذلك – من شأنها ان تساهم في مشاعر انتماء العرب للدولة كمواطنين متساوي الحقوق والواجبات، وان تعمق من اجراءات دمجهم في المجتمع وفي الاقتصاد بدون المس بهويتهم الثقافية والمجتمعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى