شؤون العدو

عالقون في الوضع الجديد

بقلم: يوسي ملمان _ معاريف

على مدى ساعات أو يوم، يوم الخميس الماضي كان عند الجمهور الاسرائيلي شعور أن موجة العنف الفلسطينية قد هدأت. احتفل رئيس الحكومة نتنياهو على شرف كذب أبو مازن.
صحيح أنه لم تسجل عمليات ارهابية في حدود الخط الاخضر، واسرائيل بدأت بما يشبه العد التنازلي حيث عدت الساعات التي تمر دون عملية ارهابية. لكن الشعور مخادع والهدوء النسبي مضلل. مرة اخرى عاد العنف في نهاية الاسبوع الى نقاطه الاعتيادية – في شرقي القدس والضفة الغربية. جميع مواقع العنف تم فيها رشق الحجارة والقاء الزجاجات الحارقة وتم احراق حافلة وكان اخلال بالنظام. باختصار، روتين. روتين العنف والارهاب.
الجمهور الاسرائيلي والجمهور الفلسطيني يتعودان سريعا ويُسلمان مع ما تجد الاجهزة الامنية صعوبة في تسميته، هل هو انتفاضة ثالثة لها مميزات جديدة، وتفضل تسميته “وضع جديد”.
سواء كان جديدا أو قديما، خلافا للمرات السابقة، ليس للقادة من الطرفين خطة خروج أو الرغبة أو القدرة على انهاء هذا الوضع. القيادتان أسيرتان في روايتيهما وعالقتين في أيدي جهات سياسية لن تسمح لهما باقتحام الطريق المسدود.
خلافا للماضي، فان المجتمع الدولي والعالم العربي غير مبالين. باريس هي الوحيدة من بين اصدقاء اسرائيل التي ما تزال مهتمة، وهي تحاول وقف العنف بالطرق السياسية. لقد حاولت في الماضي فعل ذلك من خلال مسودة قرار يعلن من خلاله مجلس الامن عن اقامة الدولة الفلسطينية. وقد تم سحب هذه المسودة لأن الولايات المتحدة لم تؤيدها، وايضا بسبب معارضة اسرائيل الشديدة. ليس واضحا الى أي حد المبادرة الفرنسية جدية وحقيقية، أم أنها فكرة لم تتبلور بعد. لكن في كل الاحوال فرص تحقيقها ضئيلة. فاسرائيل تعارض أي مبادرة لارسال مراقبين دوليين أو قوة دولية الى المناطق حيث يعني هذا تدويل الصراع مع الفلسطينيين كما يريد أبو مازن.
العنف هنا على نار هادئة نسبيا مقارنة مع ما يحدث في العراق واليمن، يقتل هناك في كل اسبوع عشرات ومئات الاشخاص. لذلك فان الاهتمام الدولي ينصب على اماكن عنف وارهاب اخرى. لقد ملوا من الجهود تجاه عملية السلام العالقة. يتحدث نتنياهو عن التحريض والارهاب الفلسطيني ويتجاهل أن كل العالم يعتبر الاحتلال الاسرائيلي هو المصدر الرئيسي للعنف. الاحتلال لن ينتهي وحكومة اسرائيل مستمرة في صيانة الاحتلال وادارة الصراع. باختصار، لقد قُدّر لنا أن نعيش المزيد من الايام والاسابيع والسنوات في هذه الظروف، إلا اذا حدث تدخل من الخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى