الأخبارشؤون دولية

ظريف يدعو السعودية للتخلي عن أوهام شطب إيران من الساحة

اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، السعودية لاعباً مهماً جداً في المنطقة وأن إيران لا تسعى لإقصائها من الساحة، مؤكداً في الوقت ذاته بأن السعودية لا يمكنها أيضا شطب إيران من الساحة وعليها أن تتخلى عن هذا الوهم.

جاء ذلك في حوار أجراه تشارلي رز من مركز أبحاث الجمعية الاسيوية مساء الأربعاء مع الوزير ظريف في نيويورك.

 

وقال وزير الخارجية الايراني، ان التوتر بين ايران السعودية توتر يعود براينا الى اتخاذ قرارات خاطئة من طرف واحد. اريد ان اقول لكم ما هي هذه القرارات الخاطئة؛ طالبان في افغانستان، داعش في العراق، النصرة في سوريا. كل هذه القرارات كانت خاطئة.

 

واضاف، اننا ليس لدينا الوهم باننا يمكننا إقصاء السعودية من المنطقة. اننا نعتقد بان السعودية لاعب مهم جدا وينبغي احترام دورها، لكننا نتوقع ايضا بان تدرك السعودية باننا جزء مهم من هذه المنطقة وانهم لا يمكنهم شطب ايران ابدا.

 

وقال وزير الخارجية الايراني، انه مثلما لا نسعى نحن لشطب السعودية فانه على السعودية ايضا ان تتخلى عن وهم إقصاء ايران.

 

وتابع وزير الخارجية الايراني قائلا، انه حينما بعثتُ برسالة الى وزير خارجية السعودية الفقيد وقلت باننا على استعداد للحوار معكم لنتمكن من القبول باحدنا الاخر في المنطقة، قال لي ان العالم العربي لا يعنيكم، فقلت له ان العالم العربي يعنينا. نحن في المنطقة ولا بد ان نعمل معا من اجل امن المنطقة ونحن على استعداد للتعاون معا من اجل امن المنطقة.

 

واكد ظريف في جانب اخر من حديثه، بان ايران تكتسب شرعيتها وقوتها من شعبها على النقيض من اصدقاء اميركا في الشرق الاوسط واضاف، اننا لا نكتسب شرعيتنا من المعدات العسكرية الجميلة المشتراة (من قبل بعض الدول) من الولايات المتحدة.

 

وفي الرد على سؤال حول الاستفتاء في كردستان العراق على الانفصال، وصف وزير الخارجية ذلك بانه خطأ استراتيجي كبير واضاف، لقد سارعنا الى دعم الاكراد في اربيل (حين هجوم داعش)، واتحدى من يقول بان جهة غير ايران سارعت لوقف تقدم داعش نحو اربيل.

 

واضاف، ان جميع قوات البيشمركة تركت المنطقة حينما كان داعش يتقدم نحو اربيل. اتصل البارزاني بنا وطلب المساعدة منا ونحن ذهبنا الى هناك.

 

وتابع قائلا، ان اقامة الاستفتاء (لانفصال كردستان عن العراق) خطأ جسيم. نحن بصفتنا اصدقاء للكرد وسنبقى اصدقاء ابديين لهم، نعتقد بان هذا الامر كان خطأ استراتيجيا مهما.

 

وقال، نحن من ذهبنا الى هنالك وقدمنا المساعدة لهم لكننا نعتقد بانهم ارتكبوا خطأ كبيرا. (هذا الخطأ) ستكون له تداعيات لا تنحصر بكردستان العراق فقط.

 

واشار ظريف الى لقائه الاسبوع الماضي مع نظيره الاميركي ركس تيلرسون خلال اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي في نيويورك وقال، لقد كان اللقاء حضاريا جدا، وبطبيعة الحال فقد هبط تيلرسون بمستوى التوقعات وقال “اننا لم نرم الاحذية نحو احدنا الاخر” (ضحك الحاضرون).

 

واضاف، ان اي جزء من الاتفاق النووي لم يكن على اساس الثقة. اننا لا نثق باميركا وهم كذلك لا ثقة لهم بنا.

 

وفي الرد على سؤال حول إن كان مسموحا لايران التخصيب بالحجم الذي تريده بعد 10 اعوام من ابرام الاتفاق النووي قال، نعم، لكننا سنكون تحت آليات مراقبة شديدة.

 

وبشان سؤال حول اتهام اميركا لايران بنقض روح الاتفاق النووي قال ظريف، ان اميركا ليست ملتزمة بنص الاتفاق النووي. ان تصريحات الرئيس ترامب في الجمعية العامة للامم المتحدة لم تطرح في مسيرة انتخابية بل في الامم المتحدة وهي تعد اتنهاكا للبنود 26 و 28 و 29 من الاتفاق النووي. انتهاك لنص هذه البنود وليس لروحها.

 

واشار وزير الخارجية الايراني في الحوار، الى سياسات الرئيس الاميركي المعادية لايران وقال، ان اميركا لم تدرك حقائق المنطقة بعد. فحينما يصف الرئيس ترامب في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة، ايران بانها ذات “نظام دكتاتوري بقناع ديمقراطي” قد نسي هذه الحقيقة وهي ان الدول الحليفة لاميركا لا تمتلك مفهوما باسم “صندوق الاقتراع”.

 

واضاف، ان بعض الدول الحليفة لاميركا في المنطقة اليوم تحتفل بمنح المراة حق قيادة السيارة ! انظروا الى هذه الحقائق. اميركا تريد تجاهل كل هذه الحقائق.

 

وتابع ظريف، في حادث 11 سبتمبر، كم كان عدد الايرانيين الضالعين فيه؟ انني افتخر بالايرانيين في اميركا، اذ انهم قادة التجارة والمحافل العلمية الا انه يتم منع الايرانيين من دخول اميركا فيما يتمتع مواطنو تلك الدول التي فجرت برجي التجارة العالمي بكامل الحرية في الدخول الى اميركا.

 

وقال، انني لا اريد ان يُمنع احد من الدخول الى اميركا ولكن من المؤكد انني لا يمكنني القبول اطلاقا بان يسيء الرئيس الاميركي الى بلادي.

 

وفي الرد على سؤال حول البرنامج الصاروخي الايراني قال ظريف، ان السعودية انفقت 67 مليار دولار لشراء الاسلحة في العام الماضي والامارات 14 مليار دولار فيما كانت الميزانية الدفاعية الايرانية 6 مليارات دولار فقط.

 

واضاف، أليس من واجبنا الدفاع عن 80 مليون ايراني؟ ان هذا الشعب تعرض للعدوان على مدى 8 اعوام (1980-1988) والجميع دعم صدام وحينما استخدم صدام الاسلحة الكيمياوية ضد مدنيينا لم يكن ذلك امرا مهما لاي احد. انني اتذكر حينما كنت دبلوماسيا شابا ذهبت الى رئيس مجلس الامن وقلت له بانهم يستخدمون السلاح الكيمياوي ضدنا فقال لي انه ليس من المسموح لي ان اتحدث معك حول هذا الموضوع.

 

وتابع وزير الخارجية الايراني، لقد تعرض شعبنا للهجوم بالصواريخ فيما لم يكن لنا صاروخ ندافع به عن انفسنا، ولم نكن نمتلك صواريخ كسلاح للردع والان يقولون لي بان السلاح الكيمياوي خط احمر بالنسبة لهم؟ انه امر مثير للسخرية، فلو سالتم الايرانيين فلن يقول اي منهم لكم بان استخدام السلاح الكيمياوي خط احمر لاي من الدول الغربية لانها التزمت الصمت ازاء استخدام العراقيين (النظام العراقي السابق) لها ضد المدنيين. وفي سردشت (غرب ايران) جرى استخدام السلاح الكيمياوي ضد المدنيين (في هجوم جوي كيمياوي من قبل طائرات النظام العراقي السابق خلال فترة الحرب المفروضة على ايران) ولكن لم يواجه ذلك باي ادانة من قبل المجتمع الدولي.

 

وقال ظريف حول الاجواء المثارة من قبل الدول الغربية بشان انشطة ايران الاقليمية، انه وفيما يتعلق بالقضايا الاقليمية، اسمحوا لنرى من يقف في الجانب الصائب للقضايا. لنرجع الى الوراء. بين عامي 1980 و 1988 من الذي دعم صدام ومن حاربه؟ في العام 1990 حينما هاجم صدام الكويت، من الذي دعم الكويت؟ حينما سيطر طالبان على افغانستان، من الذي دعم الحكومة الشرعية فيها ومن الذي دعم طالبان؟ في العام 2003 من هي اول دولة اعترفت بحكومة العراق رسميا ومن هم الذين لم يتوانوا في اتخاذ اي خطوة لاضعافها؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى